11:19 صباحًا / 20 يونيو، 2026

أهمية معهد دراسات الشرق الأوسط في جامعة شنغهاي للدراسات الدولية ، بقلم : د. علاء سليمان الديك

أهمية معهد دراسات الشرق الأوسط في جامعة شنغهاي للدراسات الدولية ، بقلم : د. علاء سليمان الديك

تأسس معهد دراسات الشرق الأوسط في عام 1980م، وهو قاعدة من قواعد البحوث والدراسات للعلوم الإنسانية والاجتماعية تحت اشراف وزارة التعليم الوطنية الصينية منذ عام 2000م، وحاليا يضم عدد من الباحثين المتفرغين وغير المتفرغين لأكثر من عشرين شخصا، وكما يضم أقساما للدراسات السياسية والاقتصادية والثقافية للشرق الأوسط. وكان المدير المؤسس للمعهد هو الأستاذ تشو وي ليه، من كبار المستعربين الصينيين وهو الشهير عند العرب بإسمه العربي عبد الجبار. ويهتم المعهد بالبحوث والدراسات الأكاديمية، وتدريب الباحثين الأكفاء وتعزيز التبادلات الدولية، واتخاذ القرارات والخدمات الاجتماعية، وقد حقق المعهد إنجازات ملحوظة بجهودنا الجميع في مجالات الدراسات الأكاديمية و الخدمات الاجتماعية والحرار بين الحضارات، ويتمتع بسمعة عالية في داخل الصين وخارجها.

ويصدر المعهد مجلتين: هما “دراسات العالم العربي”، و”مجلة الشرق الأوسط والدراسات الإسلامية الأسيوية”. وقد تأسست مجلة دراسات العالم العربي في عام 1981م، وهي مجلة من الدوريات الشهرين وتركز على البحوث والدراسات عن السياسة والاقتصاد، والطاقة، والأمن والمجالات الاجتماعية والثقافية وغيرها من الدراسات الأكاديمية حول الدول العربية والشرق الأوسط، وتصدر باللغة الصينية وتنشر على مستوى البلاد. أما مجلة “الشرق الأوسط والدراسات الإسلامية الأسيوية ” فهي من الدوريات الفصلية الدولية، تأسست عام 2007م، وتصدر باللغة الإنجليزية وتنشر في الولايات المتحدة بداية ثم في بريطانيا (Routledge). في السنوات الأخيرة، ازداد التأثير الأكاديمي الدولي للمجلة بشكل مستمر.

ويصدر المعهد ايضا تقريرا سنويا حول التطورات في الشرق الأوسط منذ عام 2012م، ويقوم بتحليل الأوضاع الراهنة والقضايا الساخنة في الشرق الأوسط. ويعتبر المعهد من أهم المراكز الفكرية في الصين حيث يهتم بالخدمات الاستشارية على المستوى الوطني لكل من وزارة الخارجية الصينية ووزارة التجارة والوزارات الأخرى من أجل تقديم الأراء والاقتراحات لصناع القرار. وقد أكمل العشرات من المشاريع للبحوث العلمية، بما في ذلك ترجمة الكتب العربية الاسلامية ودراستها.

وكان المعهد يولي دائماً اهتماما بالثقافة العربية الإسلامية تعريفا ودراسة، فقام بترجمة ونشر صحيح البخاري، ومقدمة ابن خلدون وغيرها من كتب التراث العربية الاسلامية الهامة، إضافة إلى سلسلة كتب “دراسات عن بلدان الشرق الأوسط المعاصر ومجتمعاتها”، وغيرها من عشرات البحوث والمألفات. كما يضطلع المعهد بمهمة تدريب الباحثين المتخصصين رفيعي المستوى في دراسات الشرق الأوسط، ولديه قسم الدراسات العليا لمنح شهادة الماجستير والدكتوراة.

وفي خطوة جديره بالإهتمام، يستضيف معهد دراسات الشرق الأوسط “منتدى أسيا والشرق الأوسط” كل عامين، وهو منتدى دولي رئيسي في الصين، حيث يعقد في حرم جامعة شنغهاي للدراسات الدولية التي تأسست في عام 1949. وفي هذا السياق، يستضيف المنتدى عدد كبير من الخبراء والباحثين والأكاديميين والشخصيات الإعتبارية الرسمية ودبلوماسيين وخبراء في السياسة والعلاقات الدولية والتنمية والإعلام. علماً أن المنتدى يعقد برعاية جامعة شنغهاي للدراسات الدولية ومعهد دراسات الشرق الأوسط، وبالشراكة مع المعاهد والمراكز الأكاديمية المتخصصة في دراسات العلوم الإجتماعية ودراسات الشرق الأوسط.

وأن ما يميز معهد دراسات الشرق الأوسط هو وجود عدد من الخبراء والباحثين الأكاديميين الصينيين من ذوي الخبرة والكفاءة العلمية المتميزة، ليس فقط على مستوى الصين بل على المستوى الإقليمي والدولي. حيث يشارك معظمهم بالمؤتمرات والمنتديات الدولية التي تتناول قضايا الأمن والسلام والتنمية ودراسات الشرق الأوسط والعلاقات والسياسات الدولية، ويقدمون أفكار ومبادرات إبداعية في إطار الدعم الفكري المتواصل بهدف تحقيق نجاحات افضل في القضايا الإنسانية والتنموية.

إضافة لذلك، ينضم المعهد العديد من الندوات التي تتناول القضايا الساخنة في منطقة الشرق الأوسط والإقليم، وذلك بإستضافة مجموعة من الخبراء والباحثين الأكاديميين والدبلوماسيين من مختلف بلدان العالم لمن لديهم الخبرة والأداء المتميز في طرح الأفكار والموضوعات المتعددة، وهذا يساهم في تعزيز الحوار وتبادل الخبرات وبناء مساهمات جديدة، إضافة إلى تنوير الطلبة بالمستجدات وتحفيزهم على خلق الأفكار الإبداعية ممن لديهم الكفاءة والخبرة العلمية والعملية في النشر والبحث العلمي، ومن أصحاب التخصصات المتنوعة والعصرية التي تختص بالسياسة الدولية ودراسات الشرق الأوسط.

وعليه، فإن أهمية هذا المعهد تساهم في تعزيز فهم وتحليل ما يحدث في الإقليم والمنطقة من تطورات، وهذا يساعد الخبراء والباحثين الأكاديميين وأصحاب القرار وغيرهم المهتمين بمتابعة قضايا ودراسات الشرق الأوسط، في الإستفادة من نتائج وتوصيات الدراسات البحثية متعددة المجالات، لما في ذلك من أهمية لرسم السياسات الناجحة التي ستنعكس على المجتمع والدول بمزيد من التقدم عبر تحقيق الإستقرار والتنمية المستدامين. إضافة لذلك، تعزيز علاقات التعاون ما بين الصين والدول العربية في منطقة الشرق الأوسط، وذلك من خلال التركيز على عمل ابحاث ودراسات تهتم بتطوير العلاقات العربية الصينية على اساس الشراكة الفعالة.

في المحصلة، فإن معهد دراسات الشرق الأوسط في جامعة شنغهاي الدولية منبر يستحق الإهتمام والدعم من قبل الباحثين والخبراء الأكاديميين والدبلوماسيين والإعلاميين على المستوى الصيني والعربي، وذلك لأنه يشكل ملتقى فكري متقدم مبني على الخبرة والعلم والمعرفة وحمل الأمانة، وسيساهم بكل تأكيد في تعزيز الإستفادة العلمية من الدراسات والبحوث، تنمية وإعداد والكفاءات، تجسيد التواصل الإنساني والثقافي، وتوفير الدعم الفكري بهدف إنجاح المساعي والجهود الدبلوماسية لتحقيق الأمن والسلام والتنمية لبلدان منطقة الشرق الأوسط والإقليم.

وفي هذا السياق، يهتم المعهد بالتبادلات الدولية والتعاون مع كل من مصر والسعودية ولبنان والبلدان العربية والاوروبية الأخرى، مع إقامة الشراكة بينها. وعليه، يسعى المعهد إلى تعزيز العلاقات مع الجامعات والمؤسسات البحثية في البلدان العربية كافة، الا ان الإتصالات والتبادلات مع المؤسسات الأكاديمية في فلسطين قليلة وضعيفة، لذلك نتمنى ان تكون علاقة التواصل والتبادل والتعاون المشترك مع الجامعات ومراكز البحوث في فلسطين كثيفة وفعالة في المستقبل. وهذا يتطلب من الخبراء والأكاديميين والباحثين الإهتمام بالإتصال الدائم مع المعهد لتحقيق تلك الغاية بهدف تعزيز التبادل والخبرات بما يخدم المنفعة المشتركة.

  • – د. علاء سليمان الديك – باحث أكاديمي بالشأن الصيني والدولي .

شاهد أيضاً

اتحاد نضال العمال الفلسطيني

اتحاد نضال العمال الفلسطيني يرحب بقرار اتحاد عمال السيارات الأمريكي سحب استثماراته من سندات إسرائيل

شفا – رحب اتحاد نضال العمال الفلسطيني بقرار اتحاد عمال السيارات الأمريكي (UAW) سحب استثماراته …