
شفا – (شينخوا) في مدينة ييوو المعروفة بأنها “سوق العالم للسلع الصغيرة” بمقاطعة تشجيانغ شرقي الصين، يعيش أجانب من جميع أنحاء العالم، بينهم العديد من الجنسيات العربية، حيث يقومون بريادة الأعمال ويبنون حياتهم النابضة بالحيوية.
وفي مطعم “أوتانتك” في وسط ييوو، ومع حلول الغسق، يتكلم رواد المطعم من مختلف الجنسيات وتتداخل أصوات الملاعق والشوك مع أصوات اللغات الصينية والإنجليزية والعربية. وقال أنس السعيد، مدير المطعم والذي يحمل الجنسية السورية: “تضم قائمتنا الجديدة أطباقا متنوعة من البلدان العربية. نتمنى لكم الاستمتاع!”، هكذا رحّب بالزبائن من جميع أنحاء العالم. ويضم هذا المطعم، الذي افتتح عام 2024 ويتخصص في المطبخ الشامي، طهاة من لبنان ونادلين من الأردن…
وبعد أن عاش في ييوو لمدة 17 عاما، يتحدث أنس السعيد اللغة الصينية بطلاقة. وعند وصوله إلى ييوو في أوائل عام 2009، أدرك سريعا الفرص التجارية المتاحة في سوق مستحضرات التجميل، وكرّس نفسه لبناء علامته التجارية الخاصة. واليوم، أقامت علامته التجارية شراكات مع عشرات المصانع، وتصدّر المنتجات إلى الشرق الأوسط وأمريكا الجنوبية، محققة نجاحا في المبيعات.
وخلال السنوات الثلاث الماضية، ازداد عدد المطاعم ذات الاستثمار الأجنبي في ييوو بمتوسط بلغ 20 في المائة سنويا، وأصبح شعار “تجار عالميون + مأكولات عالمية” سمة مميزة للمدينة. ومن هنا استشعر أنس فرصة جديدة: تقديم نكهات بلاده للعالم.
ويعد نجاح مطعمه خير دليل على كفاءة خدمات ييوو العامة. وقال أنس: “قدمت طلبي صباحا وحصلت على رخصة العمل بعد الظهر. لم تكن هناك أيّة عقبات أمام الأجانب”. ويعود الفضل في ذلك إلى خدمة “المحطة الواحدة” الشاملة التي تقدمها ييوو لتسهيل الاستثمار الأجنبي، والتي تمكن الأجانب من إتمام جميع إجراءات تأسيس مشروع تجاري في مكان واحد.
وأضاف أنس: “تتمتع ييوو بمرافق دعم ممتازة، مع وجود أطباء عرب وعدد كبير من المطاعم العربية”.
ويعتبر أنس ييوو موطنه الثاني. وتعقد حكومة ييوو ندوة شبه شهرية، تدعو إليها ممثلين من مختلف الجنسيات بالمدينة للاجتماع معا وطرح القضايا وتقديم المقترحات. وقدّم أنس، بصفته ممثلا لرواد الأعمال الأجانب، مرارا وتكرارا نصائح واقتراحات حول بيئة الأعمال. وقال: “تمنحنا آلية التواصل المنتظمة هذه شعورا حقيقيا بالمشاركة والانتماء”.
وتضم ييوو حاليا أكثر من 30 ألف رجل أعمال أجنبي مقيم وأكثر من 10 آلاف شركة ذات استثمارات أجنبية. وأشار محمد السلامي، وهو رجل أعمال يمني مقيم في ييوو منذ أكثر من عشرين عاما، إلى أن ييوو تتمتع ببنية تحتية حضرية متكاملة ونظام أعمال متطور وخدمات لوجستية احترافية عابرة للحدود، مما يجعلها منصة دولية عالية الجودة للتعاون التجاري.
وجاء محمد السلامي إلى ييوو عام 2000 وبدأ مشروعه الخاص من الصفر. ثم سجل شركته رسميا عام 2001، حيث كان يبيع الحرف اليدوية والسلع الاستهلاكية اليومية إلى الشرق الأوسط. واليوم، تُصدّر منتجاته إلى أكثر من 20 دولة، وقد وُلد أبناؤه الثلاثة ونشأوا في ييوو. وقال محمد إن هناك تناغما بين تطور السوق وازدياد الطلب والإقبال على ييوو من قبل التجار الأجانب”.
وبالنسبة إلى مهند علي محمد شلبي، صاحب مطعم عربي يسمى “بيتي”، فقد اضطلع هو الآخر بدور مميز في ييوو. ففي عام 2014، عُيّن وسيطا أجنبيا في لجنة الوساطة الشعبية لمدينة ييوو للنزاعات الخارجية. وبعد أن عاش في الصين لأكثر من عشرين عاما، ساعد مهند رجال الأعمال الأجانب الوافدين في استئجار الشقق وتوظيف العمال وتعريفهم بالسياسات واللوائح المحلية والوساطة في النزاعات بين رجال الأعمال من الجنسيات المختلفة.
وفي ييوو، يعيش الناس من مختلف الجنسيات واللغات والثقافات جنبا إلى جنب في وئام. ولم يكن اندماج الثقافات المتنوعة والتعلم المتبادل عبئا على إدارة المدينة على الإطلاق، بل ميزة فريدة ومصدرا للحيوية في التنمية الحضرية.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.