2:59 مساءً / 15 يونيو، 2026
آخر الاخبار

بحث آفاق التعاون: الرياضة الوطنية الأولى في الإعلام المؤسسي ، بقلم: د. عمر السلخي

بحث آفاق التعاون: الرياضة الوطنية الأولى في الإعلام المؤسسي ، بقلم: د. عمر السلخي

صورة جماعية ناجحة… أما النتائج فما زالت قيد البحث

إذا أردت أن تعرف ما الذي يحدث في الكثير من المؤسسات هذه الأيام، يكفي أن تفتح صفحات التواصل الاجتماعي.

ستجد وفودًا تزور وفودًا.

ومدراء يستقبلون مدراء.

ومسؤولين يلتقون بمسؤولين.

وصورًا جماعية مبتسمة بعناية شديدة.

أما الخبر المرفق بالصورة، فغالبًا يبدأ بالجملة الأشهر في الإعلام المؤسسي الفلسطيني:

“جرى بحث آفاق التعاون المشترك بين الطرفين.”

جملة أصبحت قادرة على السفر بين المؤسسات أسرع من أي مشروع تنموي.

آفاق واسعة… ونتائج ضيقة

الغريب أن آفاق التعاون التي يتم بحثها واسعة جدًا، واسعة لدرجة أنها تمتد من شمال الوطن إلى جنوبه، لكن عندما يحاول المواطن البحث عن نتائج هذا التعاون، يكتشف أن الآفاق ما زالت في مرحلة البحث منذ سنوات، فالاجتماعات تتكرر ، والصور تتجدد، والتصريحات تتشابه،لكن السؤال نفسه يبقى معلقًا:

ماذا حدث بعد انتهاء التصوير؟

الصورة أولاً… والمشروع لاحقًا

في بعض الأحيان يبدو أن الهدف الأساسي من الاجتماع هو التقاط الصورة التذكارية.

يقف الجميع في صف واحد، تظهر الابتسامات الرسمية، يتبادل الحضور عبارات الشكر والتقدير، ثم يُنشر الخبر خلال دقائق على صفحات التواصل الاجتماعي.

أما المشروع الذي اجتمعوا من أجله، فقد يحتاج إلى أشهر أو سنوات، وربما إلى اجتماع آخر لبحث آفاق التعاون حوله.

المواطن يتابع الأخبار بحيرة

خلال أسبوع واحد فقط، قد يقرأ المواطن عشرات الأخبار المتشابهة:

بحث آفاق التعاون.

بحث سبل التعاون.

تعزيز التعاون المشترك.

تطوير التعاون المستقبلي.

مناقشة فرص التعاون.

فيبدأ بالتساؤل:

هل يوجد في البلد تعاون فعلي أم أننا ما زلنا في مرحلة البحث عنه منذ ثلاثة عقود ؟

الإنجاز الرقمي الأسرع في التاريخ

هناك إنجاز واحد يتحقق بسرعة مذهلة.

إنه نشر الخبر.

فما إن ينتهي الاجتماع حتى تكون الصور قد وصلت إلى صفحات التواصل الاجتماعي.

ويكون الخبر قد نُشر، والإعجابات بدأت بالتدفق، والتعليقات تبارك هذه الخطوة المهمة.

أما تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، فيدخل في مسار إداري طويل قد لا يحظى بنفس السرعة ولا بنفس عدد الصور.

من “بحث الآفاق” إلى “قياس الأثر”

لا أحد يعارض التعاون، بل إن المؤسسات الناجحة تقوم أساسًا على الشراكات والتكامل، لكن قيمة التعاون لا تُقاس بعدد الاجتماعات التي ناقشته، ولا بعدد الصور التي وثقته، بل بعدد النتائج التي حققها.

كم مشروعًا نُفذ؟

كم خدمة تحسنت؟

كم مشكلة حُلّت؟

كم مواطنًا استفاد؟

هذه هي الأسئلة التي لا تظهر غالبًا في الصورة الجماعية.

الإعلام المؤسسي بين الخبر والإنجاز

الإعلام المؤسسي ليس آلة لنشر الصور فقط،
وليس مهمته توثيق المصافحات والابتسامات، بل مهمته الأساسية أن يخبر الناس ماذا تحقق بالفعل.

فالناس لا تريد أن تعرف من اجتمع مع من فقط، بل تريد أن تعرف ماذا تغير بعد الاجتماع.

نريد صورًا أقل… ونتائج أكثر

لا مشكلة في نشر صورة اجتماع.

ولا في الإعلان عن شراكة جديدة.

لكن المشكلة حين تصبح الصورة هي الإنجاز الوحيد المؤكد.

وحين يصبح “بحث آفاق التعاون” مشروعًا دائمًا لا يغادر مرحلة البحث.

فالمواطن لا يعيش داخل الصورة.

ولا يستفيد من المصافحة.

ولا يحصل على خدمة من خلال منشور على فيسبوك.

المواطن يريد أن يرى أثر التعاون في حياته اليومية.

أما الآفاق، فقد تم بحثها بما يكفي… وحان وقت الوصول إليها.

شاهد أيضاً

اسعار الذهب اليوم

اسعار الذهب اليوم

شفا – جاءت اسعار الذهب اليوم الأثنين 15 يونيو كالتالي :عيار 22 90.400 دينارعيار 21 …