
أكثر من مليون فلسطيني في أوروبا… أين المرجعية؟ بقلم: أحمد سليمان
يعيش في أوروبا اليوم أكثر من مليون فلسطيني موزعين على عشرات الدول، يحملون معهم ذاكرة الوطن وقضيته وهويته الوطنية، لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: أين المرجعية السياسية والتنظيمية والاجتماعية التي تجمع هؤلاء الفلسطينيين تحت إطار وطني موحد؟
على مدار العقود الماضية، شكلت دول الطوق، وخاصة لبنان وسوريا والأردن، الحاضنة الأساسية للتجمعات الفلسطينية في الشتات، وكانت القضية الفلسطينية حاضرة بقوة في وجدان الأجيال المتعاقبة. لكن التحولات السياسية والحروب والأزمات الاقتصادية التي عصفت بالمنطقة أدت إلى موجات هجرة فلسطينية واسعة نحو أوروبا، لتنشأ جاليات كبيرة ومؤثرة أصبحت اليوم جزءاً أساسياً من الحضور الفلسطيني العالمي.
ورغم هذا الواقع الجديد، ما زال تمثيل الفلسطينيين في أوروبا أقل بكثير من حجمهم الحقيقي وتأثيرهم المتوقع. فالتهميش والتشتيت وغياب الأطر الجامعة أضعف القدرة على استثمار هذه الطاقات البشرية الهائلة التي تضم أكاديميين ورجال أعمال وإعلاميين وشباباً ولدوا وترعرعوا في المجتمعات الأوروبية ويحملون إمكانيات كبيرة لخدمة القضية الفلسطينية.
إن الجيل الجديد من الفلسطينيين في أوروبا لا يعرف المخيمات كما عرفها آباؤه وأجداده، لكنه يرث الرواية الفلسطينية والهوية الوطنية جيلاً بعد جيل. ولذلك فإن الاستثمار في هذا الجيل لم يعد خياراً، بل ضرورة وطنية. فالمعركة اليوم ليست فقط على الأرض، بل أيضاً على الرواية والوعي والتأثير السياسي والإعلامي داخل المجتمعات الأوروبية.
ويرى رئيس المركز السويدي الفلسطيني أحمد سليمان أن نجاحات الفلسطينيين المتتالية في أوروبا، سواء على المستوى السياسي أو الأكاديمي أو الاقتصادي أو المجتمعي، تؤكد أن الجالية الفلسطينية أصبحت قوة حقيقية يجب التعامل معها كشريك أساسي في المشروع الوطني الفلسطيني. ويؤكد أن المرحلة المقبلة تتطلب بناء مرجعية وطنية جامعة للفلسطينيين في أوروبا، تعمل على توحيد الجهود وتعزيز المشاركة السياسية وربط الأجيال الجديدة بمؤسساتهم الوطنية.
كما يرى أن استمرار حالة التشتت لا يخدم إلا من يسعى إلى إضعاف الحضور الفلسطيني في الخارج، بينما يشكل توحيد الطاقات الفلسطينية في أوروبا فرصة تاريخية لتعزيز مكانة القضية الفلسطينية على الساحة الدولية، خاصة في ظل تنامي التضامن الشعبي الأوروبي مع الحقوق الفلسطينية.
لقد أثبت الفلسطينيون في أوروبا أنهم قادرون على تحقيق نجاح تلو نجاح، وأنهم جزء أصيل من الشعب الفلسطيني أينما وجد. لكن هذه النجاحات تحتاج إلى إطار وطني جامع يحول الإنجازات الفردية إلى قوة جماعية منظمة، ويمنح أكثر من مليون فلسطيني في أوروبا صوتاً موحداً ومكانة تليق بحجمهم ودورهم الوطني.
فأوروبا اليوم ليست مجرد مكان للجوء أو الهجرة، بل أصبحت ساحة فلسطينية جديدة، وجيلاً فلسطينياً جديداً يحمل الأمانة، ويستحق أن يكون جزءاً أساسياً من صناعة القرار الوطني الفلسطيني ومستقبل القضية الفلسطينية .
- – أحمد سليمان – رئيس المركز السويدي الفلسطيني
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.