5:30 مساءً / 12 يونيو، 2026
آخر الاخبار

فتح وتجديد الشرعية الوطنية: نحو مجلس وطني يوحّد الفلسطينيين في الوطن والشتات ، بقلم : احمد سليمان

فتح وتجديد الشرعية الوطنية: نحو مجلس وطني يوحّد الفلسطينيين في الوطن والشتات ، بقلم : احمد سليمان

بعد النجاح الذي حققه المؤتمر العام لحركة فتح، تتجه الأنظار إلى المرحلة التالية من مسيرة العمل الوطني الفلسطيني، وهي ترجمة هذا النجاح إلى خطوات عملية تعيد الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني وتفتح الباب أمام استعادة الوحدة الوطنية وتجديد الشرعيات على أسس ديمقراطية وشراكة حقيقية.

لقد أثبت المؤتمر أن حركة فتح ما زالت قادرة على تجديد مؤسساتها وتعزيز حضورها السياسي والتنظيمي، الأمر الذي يضع على عاتقها مسؤولية تاريخية في قيادة جهود لمّ الشمل الفلسطيني وإنهاء حالة الانقسام التي أضعفت شعبنا وألحقت أضراراً كبيرة بقضيتنا الوطنية في واحدة من أخطر المراحل التي تمر بها القضية الفلسطينية.

واليوم، وفي ظل ما يتعرض له شعبنا من حرب إبادة وتدمير وتجويع ومحاولات لتصفية حقوقه الوطنية المشروعة، فإن الأولوية الوطنية يجب أن تكون لإعادة بناء الوحدة الفلسطينية تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، باعتبارها البيت الوطني الجامع لكل أبناء شعبنا في الوطن والشتات.

ومن هنا تبرز أهمية الانتقال إلى مرحلة جديدة عنوانها تجديد الشرعية الوطنية عبر انتخابات ديمقراطية شاملة تبدأ بالمجلس الوطني الفلسطيني، بما يضمن مشاركة جميع أبناء شعبنا في رسم مستقبلهم الوطني وتجديد مؤسساتهم التمثيلية. فالمجلس الوطني يجب أن يعكس حقيقة الشعب الفلسطيني بكل مكوناته وتجمعاته، وأن يكون عنواناً لوحدة الإرادة الوطنية الفلسطينية.

كما أن نجاح هذه العملية يتطلب تمثيلاً حقيقياً وعادلاً للفلسطينيين في الخارج، الذين يشكلون أكثر من نصف الشعب الفلسطيني ويحملون راية القضية في مختلف أنحاء العالم. فلا يمكن الحديث عن تجديد الشرعيات أو إعادة بناء المؤسسات الوطنية دون شراكة كاملة لأبناء الشتات في أوروبا والأمريكيتين وآسيا وأفريقيا والدول العربية، باعتبارهم جزءاً أصيلاً من الهوية الوطنية الفلسطينية وشريكاً أساسياً في صنع القرار الوطني.

وفي الوقت ذاته، فإن أي مشروع وطني للمستقبل لا يمكن أن ينجح دون التعويل على جيل الشباب الفلسطيني وإعطائه المكانة التي يستحقها في مؤسسات الحركة ومنظمة التحرير وسائر المؤسسات الوطنية. فقد أثبت الشباب الفلسطيني قدرته على الإبداع والعطاء والصمود في مختلف الميادين، وأصبح يمتلك من الخبرات والكفاءات ما يؤهله للمشاركة الفعلية في مواقع القيادة وصناعة القرار. إن تجديد الشرعية الوطنية لا يكتمل إلا بتجديد النخب وضخ دماء جديدة قادرة على حمل الأمانة الوطنية ومواصلة مسيرة النضال.

إن نجاح مؤتمر فتح يجب أن يشكل نقطة انطلاق نحو حوار وطني شامل يفضي إلى لمّ الشمل الفلسطيني، وتعزيز الشراكة الوطنية، وإعادة الاعتبار للمشروع الوطني الجامع، بعيداً عن الانقسام والإقصاء والتهميش. فالقضية الفلسطينية اليوم بحاجة إلى طاقات جميع أبنائها دون استثناء، وإلى رؤية وطنية موحدة تجمع ولا تفرق، وتبني ولا تهدم.

والعالم أجمع ينظر اليوم إلى الفلسطينيين وهم يواجهون واحدة من أصعب اللحظات في تاريخهم الحديث. ويراقب قدرتهم على توحيد صفوفهم وتجديد شرعياتهم وبناء مؤسساتهم الوطنية على أسس ديمقراطية حديثة. وإذا نجحنا في إنجاز هذه المهام الوطنية الكبرى، فسنوجه رسالة واضحة إلى العالم بأن الشعب الفلسطيني، رغم كل ما تعرض له من احتلال وحروب ومجازر ومحاولات اقتلاع، ما زال قادراً على النهوض وتجديد نفسه وبناء مستقبله بإرادته الحرة.

إن وحدة الفلسطينيين وتجديد مؤسساتهم وتمكين الشباب وإشراك أبناء الشتات في صناعة القرار الوطني ليست شعارات سياسية، بل استحقاقات وطنية ملحة تفرضها المرحلة وتستوجب الشجاعة والإرادة والمسؤولية. وعندما ننجح في تحقيق ذلك، سنكون أكثر قوة ووحدة وقدرة على الدفاع عن حقوق شعبنا الوطنية، وأكثر قدرة على مخاطبة العالم بصوت فلسطيني واحد تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا، وصولاً إلى الحرية والعودة والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس .

  • – : احمد سليمان – حركة فتح

شاهد أيضاً

الخارجية الصينية: سلوكيات تيودورو المتهورة تقوّض مصالح الفلبين وشعبها

شفا – (شينخوا) فيما يتعلق بقرار الصين الذي صدر حديثا بفرض عقوبات على وزير الدفاع …