4:15 مساءً / 12 يونيو، 2026
آخر الاخبار

كرامة الإنسان الفلسطيني أولًا، وحكم حماس أخيرا ، بقلم : الصحفي سامح الجدي

كرامة الإنسان الفلسطيني أولًا، وحكم حماس أخيرا ، بقلم : الصحفي سامح الجدي

منذ سنوات طويلة، يدفع المواطن الفلسطيني في قطاع غزة ثمن السياسات الخاطئة والمغامرات غير المحسوبة والصراع على السلطة. واليوم، وبعد كل ما حل بالقطاع من دمار ونزوح وجوع وفقر وانهيار لمقومات الحياة، بات من المشروع أن تُطرح الأسئلة الصعبة، وأن تُقال الحقائق كما هي دون مواربة أو مجاملة.

لقد أصبحت غزة منطقة منكوبة بكل ما تحمله الكلمة من معنى. ملايين البشر يعيشون ظروفًا قاسية لا تليق بالإنسان. لا خصوصية، ولا سكن كريم، ولا كهرباء، ولا مياه نظيفة، ولا فرص عمل، ولا أمن اجتماعي، ولا مستقبل واضح للأجيال القادمة.

حرائر فلسطين اللواتي كن رمزًا للعزة والكرامة أصبحن يواجهن ظروفًا إنسانية صعبة في الخيام ومراكز الإيواء والشوارع. آلاف الأسر فقدت منازلها ومصادر رزقها، وأصبح الجوع والفقر والبطالة عناوين يومية لحياة الناس.

ومع ذلك، لا تزال حركة حماس تتعامل مع ملف الحكم والسلطة وكأنه أولوية تتقدم على معاناة المواطنين. فبينما ينتظر الناس حلولًا تنهي مأساتهم وتفتح الطريق أمام إعادة الإعمار واستعادة الحياة الطبيعية، تستمر الحركة في التمسك بالحكم والنفوذ والسيطرة على القطاع، وكأن المشكلة الحقيقية في غزة هي من يحكم، لا كيف يعيش الناس.

لقد أثبتت التجربة أن الشعارات وحدها لا تطعم جائعًا، والخطابات الحماسية لا توفر مأوى لمشرد، والتمسك بالسلطة لا يبني بيتًا دمرته الحرب. فالناس بحاجة إلى حياة كريمة، لا إلى مزيد من المزايدات السياسية.

إن الإصرار على البقاء في الحكم مهما كانت الظروف، ومهما كان حجم الكارثة الإنسانية، يطرح تساؤلات مشروعة حول الأولويات الحقيقية لدى قيادة الحركة. فهل أصبحت السلطة هدفًا بحد ذاتها؟ وهل بات الحفاظ على النفوذ السياسي أهم من إنقاذ المجتمع الفلسطيني من الانهيار؟

لقد شهد قطاع غزة خلال سنوات حكم حماس تراجعًا خطيرًا في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية. وازدادت معدلات البطالة والفقر، وتفاقمت الأزمات المعيشية، وارتفعت نسب الطلاق وتأخر الزواج، واتسعت دائرة الإحباط بين الشباب الذين فقدوا الأمل بمستقبل أفضل.

واليوم، وبعد الحرب وما خلفته من دمار غير مسبوق، لم يعد مقبولًا أن تبقى غزة رهينة حسابات تنظيمية أو مصالح فصائلية. فالإنسان الفلسطيني أكبر من أي حزب، وأغلى من أي سلطة، وأهم من أي موقع سياسي.

إن التاريخ لا يرحم الذين يقدمون مصالحهم التنظيمية على مصالح شعوبهم. والشعوب لا تتذكر من تمسك بالكراسي، بل تتذكر من ضحى بموقعه من أجل إنقاذ وطنه وشعبه.

إن كرامة الإنسان الفلسطيني يجب أن تكون فوق كل اعتبار. وقبل الحديث عن المقاومة أو السلطة أو الشرعية أو النفوذ، يجب الحديث عن الطفل الجائع، والمرأة المشردة، والشاب العاطل عن العمل، والأسرة التي تبحث عن الماء والكهرباء والأمان.

يا قادة حماس ..

إن غزة اليوم لا تحتاج إلى مزيد من الشعارات، بل تحتاج إلى قرارات شجاعة تضع مصلحة الناس فوق مصلحة التنظيم، ومستقبل الشعب فوق مستقبل الحكم، وكرامة الفلسطيني فوق أي حساب سياسي.

فالحكم يزول، والمواقع تتغير، أما معاناة الناس وآلامهم فتبقى شاهدة أمام التاريخ.

شاهد أيضاً

الخارجية الصينية: سلوكيات تيودورو المتهورة تقوّض مصالح الفلبين وشعبها

شفا – (شينخوا) فيما يتعلق بقرار الصين الذي صدر حديثا بفرض عقوبات على وزير الدفاع …