10:25 صباحًا / 10 يونيو، 2026
آخر الاخبار

ملحمة بيروت.. عندما اختلط الدم اللبناني بالفلسطيني دفاعاً عن الكرامة والحرية ، بقلم : أحمد سليمان

ملحمة بيروت.. عندما اختلط الدم اللبناني بالفلسطيني دفاعاً عن الكرامة والحرية ، بقلم : أحمد سليمان

أربعة وأربعون عاماً مرت على اجتياح بيروت وحصارها، لكن تلك الأيام ما زالت حية في الذاكرة الفلسطينية واللبنانية، وكأنها حدثت بالأمس. فما جرى في صيف عام 1982 لم يكن مجرد معركة عسكرية بين جيش احتلال وقوات مقاومة، بل كان ملحمة إنسانية ووطنية امتزجت فيها الدماء الفلسطينية بالدماء اللبنانية دفاعاً عن الحرية والكرامة والحق في الحياة.

عندما اجتاحت القوات الإسرائيلية لبنان ووصلت إلى العاصمة بيروت، كانت تعتقد أن بإمكانها القضاء على الثورة الفلسطينية وإخضاع المدينة بالقوة العسكرية. حشدت الدبابات والطائرات والبوارج الحربية، وفرضت حصاراً خانقاً على بيروت استمر أسابيع طويلة، تعرض خلالها المدنيون والمقاتلون لأبشع أشكال القصف والتدمير.

لكن بيروت لم تكن وحدها في تلك المواجهة. فقد وقف الفلسطيني واللبناني في خندق واحد، يقاتلان عدواً واحداً، ويحملان حلماً واحداً بالحرية والكرامة. واختلط الدم اللبناني بالفلسطيني في شوارع بيروت وأحيائها، وسقط الشهداء معاً وهم يدافعون عن مدينة أصبحت عنواناً للصمود العربي في وجه الاحتلال.

وفي تلك الملحمة الخالدة برزت أسماء قادة كبار نقشوا أسماءهم في سجل الشرف الفلسطيني. كان الشهيد القائد سعد صايل “أبو الوليد” من أبرز القادة العسكريين الذين أشرفوا على تنظيم الدفاع عن الثورة الفلسطينية، مؤمناً بأن المقاتل الفلسطيني قادر على الصمود مهما بلغت التضحيات. كما قدم الشهيد القائد عبد الله صيام نموذجاً للقائد الميداني الذي عاش بين مقاتليه وقاتل معهم حتى اللحظة الأخيرة.

أما القائد الشهيد ياسر عرفات، فقد تحول خلال الحصار إلى رمز عالمي للصمود الفلسطيني. رفض مغادرة بيروت تحت القصف، وأصر على البقاء إلى جانب مقاتليه وشعبه، مؤكداً أن الثورة الفلسطينية لا يمكن أن تُهزم لأنها تستمد قوتها من عدالة قضيتها ومن إيمان شعبها بحقه في الحرية.

لقد كانت معركة بيروت معركة وجود بالنسبة للفلسطينيين، لكنها كانت أيضاً معركة كرامة وطنية للبنانيين الذين رفضوا أن تُسحق عاصمتهم أو أن تُفرض عليها إرادة الاحتلال. ومن هنا اكتسبت تلك الملحمة بعدها التاريخي، حيث امتزجت التضحيات والبطولات، وسُطرت صفحات من النضال المشترك لا تزال حاضرة في ذاكرة الشعبين.

ورغم خروج قوات الثورة الفلسطينية من بيروت في أغسطس 1982، فإن الاحتلال فشل في تحقيق هدفه الأساسي. لم تنكسر الثورة، ولم تمت القضية الفلسطينية، بل خرجت أكثر حضوراً في الوعي العالمي. وبقيت بيروت شاهدة على حقيقة أثبتها التاريخ مراراً: أن قوة السلاح قد تدمر المدن، لكنها لا تستطيع هزيمة إرادة الشعوب.

واليوم، وبعد أربعة وأربعين عاماً، نستذكر شهداء فلسطين ولبنان الذين ارتقوا دفاعاً عن الحرية والكرامة، وننحني إجلالاً لأرواح القادة والمناضلين الذين صنعوا تلك الملحمة الخالدة. فبيروت لم تكن مجرد محطة في تاريخ الثورة الفلسطينية، بل كانت صفحة مضيئة من صفحات النضال العربي المشترك، حيث اختلط الدم اللبناني بالفلسطيني، واختلطت الآمال والآلام، لتبقى شاهدة على وحدة المصير ووحدة المعركة في مواجهة الاحتلال.

ستبقى بيروت رمزاً للصمود، وستبقى أسماء الشهداء منارة للأجيال القادمة، وستبقى فلسطين القضية التي توحد الأحرار، مهما طال الزمن ومهما اشتدت التحديات .

  • – أحمد سليمان – حركة فتح .

شاهد أيضاً

ترامب: لست متأكدا إذا كان نتنياهو سيخوض الانتخابات

ترامب: لست متأكدا إذا كان نتنياهو سيخوض الانتخابات

شفا- قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الليلة الماضية، إنه ليس متأكدا إذا كان رئيس الحكومة …