12:05 صباحًا / 10 يونيو، 2026
آخر الاخبار

من “قانون التوراة” إلى الحضانات: نتنياهو يدفع بتشريعات لإرضاء الحريديين قبل الانتخابات

شفا – صادقت اللجنة الوزارية للتشريع في إسرائيل، الثلاثاء، على دفع مشروع “قانون أساس: دراسة التوراة”، الذي يهدف إلى ترسيخ مكانة طلاب المعاهد الدينية الحريدية، وذلك في إطار مسعى أوسع داخل الائتلاف لإرضاء الأحزاب الحريدية ودفعها إلى التفاهم مع رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، بشأن موعد الانتخابات المقبلة.


وبحسب ما أوردت صحيفة “هآرتس”، فإن مشروع القانون سيُطرح، الأربعاء، للتصويت بالقراءة التمهيدية في الهيئة العامة للكنيست، على أن يُعاد بعد ذلك إلى اللجنة الوزارية للتشريع، بعدما اشترط الوزراء حذف البند الذي يساوي، في الحقوق والواجبات، بين طلاب التوراة وبين الجنود الذين يؤدون خدمة عسكرية في الجيش الإسرائيلي.

ويحمل مشروع القانون توقيع أعضاء كنيست من حزبي “شاس” و”يهدوت هتوراه”، وقد ورد ضمن الاتفاقات الائتلافية. وينص في صيغته الحالية على أن “دراسة التوراة قيمة أساسية في تراث الشعب اليهودي”، كما يعرّف إسرائيل بأنها “دولة يهودية ترى أهمية عليا في تشجيع دراسة التوراة وطلابها”.

وتنص الصيغة المثيرة للجدل على أن من “يتفرغون لدراسة التوراة لفترة طويلة” سيُنظر إليهم، في ما يتعلق بحقوقهم وواجباتهم، كمن يؤدون “خدمة مهمة” لدولة إسرائيل والشعب اليهودي.

غير أن الصيغة تواجه اعتراضات داخل الائتلاف نفسه. فقد أعلنت كتلة “الصهيونية الدينية” أنها ستدعم فقط قانونا يرسخ دراسة التوراة كقيمة أساسية، من دون مساواة طلاب المعاهد الدينية بالجنود، فيما توقعت “هآرتس” معارضة بعض نواب الليكود لدفع القانون بصيغته الحالية.

وبحسب الصحيفة، فإن طرح القانون بالقراءة التمهيدية يندرج ضمن خطوة أوسع يقودها نتنياهو لإرضاء الأحزاب الحريدية، بهدف تمكينه من اختيار موعد الانتخابات الذي يريده، ويرجح أن يكون في نهاية تشرين الأول/ أكتوبر المقبل.

قانون الحضانات

ولا يقتصر التحرك على “قانون أساس: دراسة التوراة”، إذ جرى بالتوازي تجديد النقاش في قانون تعزيز الطابع الديني في الحيز العام، كما صادقت لجنة المالية في الكنيست على إعداد “قانون الحضانات” للقراءة الأولى، وهو مشروع قانون يتيح استمرار دعم الحضانات لأسر حريدية حتى في الحالات التي لا يكون فيها الأب قد سوّى وضعه القانوني في ما يتعلق بالتجنيد للجيش.

وبحسب القناة، يهدف القانون إلى ربط استحقاق الدعم الحكومي للحضانات بعمل الأم فقط، من دون اشتراط وضع الأب من حيث العمل أو التجنيد، وذلك خلافا للموقف المهني لوزارة المالية والمستوى القانوني في الحكومة.
وتقدر شعبة الميزانيات في وزارة المالية تكلفة القانون بنحو 300 مليون شيكل سنويا، بينها نحو 200 مليون شيكل لأسر يكون فيها الأب ملزما بالتجنيد، ونحو 100 مليون شيكل لأسر لا يعمل فيها الأب ولا يكون ملزما بالتجنيد.

ويأتي القانون في محاولة للالتفاف على قرار المحكمة العليا الذي ألزم الدولة بوقف دعم الحضانات لأبناء طلاب المعاهد الدينية الحريدية الذين لم يسووا وضعهم في التجنيد، في إطار عقوبة اقتصادية كان يفترض أن تشجعهم على الالتحاق بالخدمة العسكرية.

وانتقدت شعبة الميزانيات في وزارة المالية المشروع بشدة، معتبرة أنه “يقوض بوضوح” تحديين مركزيين يواجهان الاقتصاد الإسرائيلي، هما دمج الرجال الحريديين في سوق العمل وزيادة معدلات تجنيدهم للجيش.

كما حذرت الشعبة من أن القانون لا يشجع العمل، بل قد يضر به، لأنه يمنح الدعم حتى عندما يكون الأب غير عامل وموجودا في المنزل، بما يفرغ الدعم من مبرره الأساسي. واعتبرت أن القانون يتضمن مفارقة بنيوية، إذ كلما زاد دخل الأب العامل انخفض حجم الدعم، ما يعني أنه يكافئ عدم العمل.

وحذرت جهات مهنية في وزارة المالية من أن القانون سيضعف الحوافز الاقتصادية للخدمة العسكرية بين الحريديين الملزمين بالتجنيد، وهي الحوافز التي وصفتها جهات في الجيش بأنها ساهمت بصورة حاسمة في رفع معدلات التجنيد خلال السنة الأخيرة.

كما وجّهت وزارة القضاء انتقادات قانونية للمشروع. وقالت المحامية نعما روت، من وزارة القضاء، إن الاقتراح يفتقر إلى أساس مهني ووقائعي، ويمس بمبدأ المساواة، ويتجاهل وضع الأب حتى في الحالات التي يكون فيها قادرا على رعاية الأطفال في المنزل. وحذر نائب المستشارة القضائية للحكومة، غيل ليمون، من أن المشروع يثير إشكاليات دستورية إذا كان هدفه الالتفاف على قرار المحكمة العليا.

وبحسب القناة 12، أضيف في اللحظة الأخيرة، بطلب من وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، بند يمنح أفضلية لجنود الاحتياط في القبول للحضانات وفي حجم الدعم، غير أن هذا التعديل لا يمس جوهر الخلاف المتعلق بإلغاء العقوبة الاقتصادية المفروضة على الحريديين الذين لا يسوون وضعهم في التجنيد.

تقليص صلاحيات المستشارة القضائية

وفي مسار تشريعي آخر، صادقت اللجنة الوزارية للتشريع على دفع مشروع قانون يهدف إلى تقليص صلاحيات المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، وإضعاف دورها في الرقابة على النيابة العامة والادعاء.

وبحسب “هآرتس”، يقترح مشروع القانون، الذي قدمه عضو الكنيست عميت هليفي من الليكود، نقل قسم من صلاحيات المستشارة القضائية إلى وزير القضاء، وقسم آخر إلى مفوض شكاوى الجمهور على ممثلي الدولة في المحاكم.

ويقضي المشروع بإبعاد المستشارة القضائية عن إجراءات تعيين المفوض أو عزله أو اتخاذ خطوات جنائية ضده، بذريعة أن المستشارة تشغل أيضا منصب المدعي العام وتشرف على النيابة العامة، “ما قد يخلق تضاربا في المصالح”.
كما يقترح القانون منح المفوض صلاحية فحص شكاوى تتعلق بتأخير غير مبرر في إجراءات النيابة، من دون الحاجة إلى موافقة المستشارة القضائية، وتوسيع صلاحياته لتشمل الرقابة على النيابة العسكرية.

وينص المشروع أيضا على أنه إذا كان موضوع الفحص يتعلق بالمستشارة القضائية للحكومة أو المدعي العام أو مسؤولين مقربين منهما، فيمكن للمفوض تعيين “قاض محقق” يملك صلاحية توجيه المدعي اللوائي إلى تقديم لائحة اتهام إذا وجد أساسا أدلة لذلك.

وتأتي هذه التشريعات في مرحلة سياسية حساسة، وسط أزمة متواصلة حول تجنيد الحريديين وتزايد الضغوط داخل الائتلاف، في وقت يحاول فيه نتنياهو الحفاظ على تماسك حكومته والتفاهم مع الأحزاب الحريدية على موعد انتخابات يخدم حساباته السياسية.

شاهد أيضاً

الصحفي سامح الجدي : المؤتمر الثامن محطة مفصلية لإعادة بناء الحركة

يا هؤلاء .. ارتقوا بخطابكم ، بقلم : الصحفي سامح الجدي

يا هؤلاء .. ارتقوا بخطابكم ، بقلم : الصحفي سامح الجدي في ظل ما تشهده …