11:56 صباحًا / 5 يونيو، 2026
آخر الاخبار

أوقفوا إبادة الشعب الفلسطيني من قبل جيش الاحتلال وقطعان المستوطنين الصهاينة ، بقلم : عمران الخطيب

أوقفوا إبادة الشعب الفلسطيني من قبل جيش الاحتلال وقطعان المستوطنين الصهاينة ، بقلم : عمران الخطيب

ما سُمّي بـ”مؤتمر شرم الشيخ” لم يشكّل عاملًا لوقف العدوان على قطاع غزة، بل على العكس من ذلك، فما زالت” إسرائيل”، بصفتها دولة احتلال، تمارس اعتداءاتها اليومية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، ولم تتوقف الانتهاكات المستمرة التي تتسبب بسقوط المزيد من الشهداء والجرحى على أيدي جيش الاحتلال الإسرائيلي.

كما أن العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران شكّل غطاءً سياسيًا وإعلاميًا لاستمرار العدوان على الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية ومخيماتها والقدس المحتلة.

إن ما أُطلق عليه “اتفاق شرم الشيخ للسلام” لم يشكّل رادعًا “لإسرائيل،” خاصة أن الاتفاق جرى تجزئته إلى مراحل متعددة. وكان من المفترض أن تكون الخطوة الأولى، بعد وقف إطلاق النار والهدنة، انسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما قبل السابع من أكتوبر، وإدخال قوات دولية لحفظ الأمن، وعودة السلطة الوطنية الفلسطينية الشرعية لتولي الشؤون الإدارية إلى حين تثبيت الأمن ووقف إطلاق النار بشكل دائم.

إلا أن الرئيس دونالد ترامب، بحسب ما يرى كثيرون، منح حكومة بنيامين نتنياهو وائتلافها اليميني فرصة للاستمرار في الاعتداءات والاغتيالات والقتل اليومي والحصار الاقتصادي، بما يعيق تحقيق الأمن والاستقرار وإعادة الإعمار، ويُبقي الظروف مهيأة لاستكمال مخطط التهجير القسري للفلسطينيين من قطاع غزة، من خلال دفعهم إلى الاختيار بين الموت البطيء أو الهجرة القسرية ومغادرة القطاع.

ومن هذا المنطلق، فإن الدول المشاركة في مخرجات مؤتمر شرم الشيخ، الذي عُقد برعاية الرئيس دونالد ترامب، تتحمل مسؤولية سياسية وأخلاقية عن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية اليومية على قطاع غزة، ما دامت لم تُلزم “إسرائيل” بتنفيذ استحقاقات وقف العدوان وإنهاء الاحتلال.

أما ما يحدث للفلسطينيين في الضفة الغربية ومخيماتها والقدس المحتلة، فلا ينفصل عن المخطط الاستراتيجي الإسرائيلي الرامي إلى ضم الضفة الغربية تحت مسمى “يهودا والسامرة”، وإسقاط حل الدولتين، خاصة بعد انعقاد المؤتمر الدولي للاعتراف بدولة فلسطين في مقر الأمم المتحدة برعاية المملكة العربية السعودية وفرنسا.

لذلك، فإن الاعتراف بدولة فلسطين، رغم أهميته السياسية، لا يكفي وحده ما لم يترافق مع فرض عقوبات على” إسرائيل” كدولة احتلال، والعمل الجاد لتحقيق حل الدولتين وفق قرارات الشرعية الدولية الصادرة عن مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة.

كما أن تحقيق العدالة يتطلب فرض نظام عقوبات على “إسرائيل”، على غرار العقوبات التي فُرضت سابقًا على نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا. فهناك العديد من الدول التي تخضع لعقوبات وحصار سياسي واقتصادي، الأمر الذي يطرح تساؤلًا مشروعًا: لماذا لا تُفرض عقوبات دولية على” إسرائيل” لوقف عدوانها على الفلسطينيين وتمكينهم من نيل حقوقهم التي أقرتها الشرعية الدولية؟

ويبقى السؤال الأهم: إلى متى ستظل” إسرائيل” فوق القانون الدولي، وبعيدة عن المساءلة والمحاسبة على الجرائم المتكررة التي تُرتكب بحق الشعب الفلسطيني، وكذلك الاعتداءات التي طالت لبنان ودولًا أخرى في الشرق الأوسط؟

كما أن النظام الرسمي العربي يتحمل جانبًا من المسؤولية نتيجة الاكتفاء ببيانات الشجب والتنديد والاستنكار، دون اتخاذ خطوات عملية ومؤثرة. فالإجراءات الفاعلة تبدأ بإعادة النظر في اتفاقيات السلام والتطبيع والعلاقات الاقتصادية، ورفض ما يُعرف بالتطبيع الإبراهيمي، باعتبار أن وقف المخططات الإسرائيلية يتطلب موقفًا عربيًا وإسلاميًا موحدًا وقادرًا على التأثير.

إن مواجهة المشاريع الإسرائيلية التوسعية، وحماية الحقوق الوطنية الفلسطينية، والحفاظ على الأمن القومي العربي، تتطلب الانتقال من مرحلة البيانات والمواقف اللفظية إلى مرحلة الفعل السياسي والدبلوماسي والاقتصادي المؤثر.

عمران الخطيب

شاهد أيضاً

المجموعة العربية بالأمم المتحدة تدعو لقرارات حاسمة بشأن انتهاكات إسرائيل في فلسطين

المجموعة العربية بالأمم المتحدة تدعو لقرارات حاسمة بشأن انتهاكات إسرائيل في فلسطين

شفا – دعت المجموعة العربية في الأمم المتحدة، المجتمع الدولي لاتخاذ قرارات حاسمة بشأن الانتهاكات …