10:40 صباحًا / 3 يونيو، 2026
آخر الاخبار

سلفيت أمام مفترق طرق: هل نكتفي بإدارة الأزمات أم نصنع مستقبلًا يليق بصمودها؟ بقلم : د. عمر السلخي

سلفيت أمام مفترق طرق: هل نكتفي بإدارة الأزمات أم نصنع مستقبلًا يليق بصمودها؟ بقلم : د. عمر السلخي

سلفيت… محافظة تدفع ثمن موقعها وصمودها

تقف محافظة سلفيت اليوم في قلب واحدة من أكثر المناطق الفلسطينية تعرضًا للضغوط والتحديات. فمنذ عقود، تواجه المحافظة تمددًا استيطانيًا متسارعًا، ومصادرة للأراضي، وقيودًا على التنمية والحركة، في وقت تتزايد فيه الأعباء الاقتصادية والاجتماعية على المواطنين والمؤسسات على حد سواء.

ورغم هذه الظروف القاسية، استطاعت محافظة سلفيت أن تحافظ على حضورها الوطني وهويتها الريفية المتجذرة، وأن تقدم نموذجًا في الصمود والبقاء على الأرض، إلا أن حجم التحديات المتراكمة يفرض سؤالًا جوهريًا: هل يكفي الاستمرار في إدارة الأزمات اليومية، أم أن المرحلة تتطلب الانتقال إلى صناعة مستقبل جديد للمحافظة؟

من إدارة الأزمات إلى التخطيط الاستراتيجي

خلال السنوات الماضية، انشغلت معظم المؤسسات بمواجهة الأزمات المتلاحقة؛ من الاعتداءات الاستيطانية إلى الأزمات المالية والبطالة وضعف الإمكانات، وأصبح جزء كبير من الجهد الإداري موجهًا نحو معالجة المشكلات الطارئة بدلاً من التخطيط طويل المدى.

لكن التجارب الناجحة تؤكد أن المجتمعات التي تعيش تحت الضغط تحتاج إلى رؤية استراتيجية أكثر من غيرها ،فالتخطيط للمستقبل ضرورة وطنية لحماية الأرض وتعزيز صمود المواطنين وخلق فرص تنموية مستدامة.

الاستيطان لا يهدد الأرض فقط

غالبًا ما يُنظر إلى الاستيطان باعتباره تهديدًا جغرافيًا يتمثل في مصادرة الأراضي وإقامة المستعمرات والبؤر الاستيطانية، إلا أن تأثيراته تتجاوز ذلك بكثير، فهو يفرض ضغوطًا اقتصادية واجتماعية ونفسية على المواطنين، ويقيد التوسع العمراني، ويؤثر على فرص الاستثمار والتنمية.

إن مواجهة هذه التحديات لا تكون فقط بالاعتراض والاحتجاج، بل أيضًا بتعزيز الوجود الفلسطيني في المناطق المستهدفة، ودعم المزارعين، وتشجيع الاستثمار المحلي، وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين في المناطق المهددة.

الشباب… الثروة الحقيقية للمحافظة

يمثل الشباب النسبة الأكبر من المجتمع الفلسطيني، وهم القوة القادرة على إحداث التغيير، إلا أن البطالة وقلة الفرص تدفع العديد منهم إلى البحث عن مستقبل خارج المحافظة أو خارج الوطن.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى برامج تنموية حقيقية تستثمر في قدرات الشباب، وتشجع ريادة الأعمال، وتربط التعليم باحتياجات سوق العمل، وتفتح آفاقًا جديدة في مجالات التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي والمشاريع الإنتاجية.

فالمعركة على الأرض ليست فقط معركة جغرافيا، بل هي أيضًا معركة بقاء الإنسان الفلسطيني في أرضه.

السلم الأهلي أساس الصمود

في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها فلسطين، يصبح الحفاظ على السلم الأهلي ضرورة وطنية لا تقل أهمية عن أي معركة أخرى، فالمجتمع المتماسك هو القادر على مواجهة التحديات الخارجية، بينما تؤدي الخلافات والانقسامات إلى إضعاف الجبهة الداخلية واستنزاف الطاقات.

ومن هنا تأتي أهمية دور العائلات والمؤسسات الرسمية والأهلية ورجال الإصلاح ووسائل الإعلام في تعزيز ثقافة الحوار والتسامح والمسؤولية المجتمعية.

التنمية مسؤولية جماعية

لا يمكن لأي مؤسسة بمفردها أن تصنع مستقبل المحافظة، فالتنمية الحقيقية هي نتاج شراكة بين المحافظة والوزارات والبلديات والمجالس القروية والقطاع الخاص والمؤسسات الأهلية والمواطنين.

وكلما نجحنا في بناء هذه الشراكة، ازدادت قدرتنا على استقطاب المشاريع وتحسين الخدمات وتعزيز صمود المواطنين في مختلف التجمعات السكانية.

محافظة سلفيت التي نريد

إن محافظة سلفيت التي يستحقها أبناؤها هي محافظة قادرة على حماية أرضها، وتعزيز اقتصادها، وتطوير خدماتها، واستثمار طاقات شبابها، والحفاظ على نسيجها الاجتماعي.

إنها محافظة لا تكتفي برد الفعل على الأزمات، بل تمتلك رؤية واضحة للمستقبل، وخطة عمل واقعية، وإرادة جماعية لتحويل التحديات إلى فرص.

تقف سلفيت اليوم أمام مفترق طرق حقيقي. فإما أن نستمر في الدوران داخل دائرة الأزمات المتلاحقة، وإما أن ننتقل إلى مرحلة جديدة عنوانها التخطيط والإبداع والشراكة الوطنية.

وإذا كانت المحافظة قد أثبتت قدرتها على الصمود في وجه التحديات، فإن المرحلة القادمة تتطلب أكثر من الصمود؛ تتطلب صناعة مستقبل يليق بتضحيات أهلها، ويحفظ حق الأجيال القادمة في العيش الكريم فوق أرضهم.

شاهد أيضاً

كتلة نضال الممرضين تدين الاعتداء على الزميل الممرض بدوان

شفا – أدانت كتلة نضال الممرضين الفلسطينيين الاعتداء الاثم الذي تعرض له الزميل الممرض محمد …