9:53 مساءً / 31 مايو، 2026
آخر الاخبار

المؤتمر الثامن وفتح الرقمية ، بقلم : د. عمر السلخي

المؤتمر الثامن وفتح الرقمية ، بقلم : د. عمر السلخي

كيف كسرت التكنولوجيا الحواجز بين كادرات الحركة؟

شهد المؤتمر الثامن لحركة فتح تجربة جديدة يمكن وصفها بأنها واحدة من أهم التحولات التنظيمية التي عرفتها الحركة منذ سنوات طويلة. فبعيداً عن النتائج الانتخابية والأسماء الفائزة، برزت ظاهرة أخرى لا تقل أهمية، وهي الانتقال التدريجي نحو فضاء تنظيمي رقمي جمع أبناء الحركة في أربع ساحات مختلفة، وفتح أبواباً جديدة للتواصل والتفاعل والتعارف.

أربعة ميادين… وساحة رقمية واحدة

للمرة الأولى جرت العملية الانتخابية في أربع ساحات متزامنة: رام الله، غزة، مصر، ولبنان.

ورغم التباعد الجغرافي والظروف السياسية والأمنية المختلفة، استطاعت التكنولوجيا أن تخلق مساحة مشتركة التقت فيها الكوادر الفتحاوية بصورة يومية ومستمرة.

فلم تعد المسافات عائقاً أمام الحوار، ولم يعد التعارف محصوراً في اللقاءات التنظيمية التقليدية أو المناسبات الموسمية.

مجموعات الواتس آب… المؤتمر الموازي

قبل أشهر من انعقاد المؤتمر بدأت مجموعات الواتس آب بالتشكل والتوسع، لتتحول تدريجياً إلى ما يشبه المؤتمر الموازي.

في هذه المجموعات تعرف أبناء الحركة على بعضهم البعض بصورة لم تكن متاحة من قبل.

كوادر من غزة ناقشت أفكارها مع كوادر من الضفة.

أعضاء من لبنان ومصر شاركوا تجاربهم التنظيمية مع إخوانهم في الوطن.

قيادات وكوادر وشباب ونساء وجدوا منصة مفتوحة للحوار والتواصل المباشر.

عودة النقاش الفكري والتنظيمي

من أبرز ما أفرزته هذه التجربة أنها أعادت جزءاً من النقاشات الفكرية والتنظيمية التي غابت لفترات طويلة عن الحياة الحركية.

فقد شهدت المجموعات حوارات حول مستقبل الحركة، وتجديد الخطاب التنظيمي، ودور الشباب، والعلاقة بين الأطر المختلفة، وآليات الإصلاح والتطوير.

ورغم أن المؤتمر نفسه اتخذ طابعاً انتخابياً واضحاً، فإن النقاشات التي سبقته كانت أكثر ثراءً واتساعاً في العديد من القضايا الفكرية والتنظيمية.

من التعارف إلى بناء العلاقات التنظيمية

كثير من الكوادر شاركوا في المؤتمر وهم يعرفون أسماء أشخاص فقط.

لكن بفضل التواصل الرقمي أصبحت هناك معرفة أوسع بالخلفيات والخبرات والتجارب المختلفة.

وقد ساهم ذلك في بناء علاقات تنظيمية جديدة عابرة للمناطق والساحات الجغرافية، وهو أمر يمثل إضافة مهمة لوحدة الحركة وتماسكها.

الدعاية الانتخابية تدخل العصر الرقمي

خلال فترة المؤتمر تحولت المجموعات الرقمية إلى منصات انتخابية نشطة.

المرشحون قدموا أنفسهم وبرامجهم وأفكارهم بشكل مباشر.

وتم تداول السير الذاتية والإنجازات والرسائل الانتخابية بصورة غير مسبوقة.

كما أصبحت سرعة الوصول إلى الناخبين أكبر من أي وقت مضى، ما أوجد شكلاً جديداً من أشكال المنافسة السياسية والتنظيمية داخل الحركة.

الذكاء الاصطناعي… اللاعب الجديد

ربما كان العنصر الأكثر حداثة في المؤتمر الثامن هو الحضور الواضح لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

فقد استخدمت أدوات الذكاء الاصطناعي في تصميم البوسترات الانتخابية، وإنتاج الصور الترويجية، وصياغة الرسائل الإعلامية، وإعداد المحتوى الرقمي.

وأصبح بإمكان المرشح إنتاج مواد دعائية احترافية خلال دقائق، بعد أن كانت تحتاج إلى فرق عمل متخصصة وتكاليف مرتفعة.

نحو فتح أكثر اتصالاً

التجربة الرقمية التي رافقت المؤتمر الثامن يجب ألا تنتهي بانتهاء الانتخابات.

فالمنصات الرقمية التي جمعت أبناء الحركة قادرة على أن تتحول إلى أدوات دائمة للتواصل والتدريب والحوار وصناعة المبادرات.

كما يمكن استثمارها في بناء مدارس فكرية وتنظيمية رقمية، وتبادل الخبرات بين الأقاليم والساحات المختلفة.

الدرس الأهم

إذا كان المؤتمر الثامن قد أنتج قيادة جديدة ومجلساً ثورياً جديداً، فإنه أنتج أيضاً واقعاً تنظيمياً جديداً.

واقعاً أصبحت فيه التكنولوجيا جزءاً من العمل الحركي اليومي.

وأصبح فيه الهاتف المحمول نافذة للتواصل التنظيمي، ومجموعات الواتس آب مساحة للحوار، والذكاء الاصطناعي أداة من أدوات العمل السياسي والإعلامي.

وربما يكون هذا أحد أهم الإرث التنظيمي الذي سيبقى بعد انتهاء المؤتمر، لأنه لا يتعلق بالأشخاص، بل بطريقة جديدة في بناء الحركة وربط أبنائها بعضهم ببعض في كل الساحات.

  • – : د. عمر السلخي – اقليم سلفيت .

شاهد أيضاً

استشهاد الشاب أمجد نتشة بالقرب من مفترق غوش عتصيون شمال الخليل

استشهاد الشاب أمجد النتشة بالقرب من مفترق غوش عتصيون شمال الخليل

شفا – استشهد شاب فلسطيني بالقرب من مفترق غوش عتصيون شمال الخليل ، عقب إطلاق …