
ماذا بعد؟
شعر : معاذ احمد العالم
صمت وانكفاء
وعيون لا تكف عن البكاء
وأهات تدوي في أسماع هذا العالم صبحا ومساء
وعويل بين الخيام على من فارقته الحياة في زمن النفاق والرِّياء
ونداءات استغاثة تخترق جدار الصمت ولا من يجيب النداء
وأنين من تحت الركام يقطع سكون الليل يلهج بالرجاء
من ينقذ الملهوف ويكشف الضر
في عالم تسيره الإماء
وأطفال تسفُّ التراب من شدة الجوع وينامون على الرمضاء
تفتك فيهم الأمراض وما من طبيب
يداوي جراحهم ولا غذاء
في خيام تعوي الريح فيها متى أقبل وحلَّ الشتاء
وأناس يقضون الليل يقتلهم البرد بلا فرلش أو غطاء
سرقوا منهم الحياة والكرامة والأمل والكبرياء
وتتطاول عليهم كلاب صهيون حثالة البشر واللُقَطاء
صرخات الثكالى تقرع اسماعهم وتضيع في جو الفضاء
أين مَنْ يواسيهن ومن يطفيء حزنهن ويثأر لأرواح الأبرياء
ومن يداوي غصة المكلومين ̀ومن يأتي لهم بالدواء
فقد تخلى الكل عنهم وما نابهم إلا الأسى والرثاء
وانعدمت الرحمة في عالمنا وانهدم الصرح والبناء
ولم يعد فيه مكان لمن لا يملك الغلبة ولا الضعفاء
فلتبك عليهم الأرض وتَشُقُّ عليهم ثوبها السَّماء
اللعنة على عالم تُغتصبُ فيه الحريَّة وتسفك بلا سبب الدِّماء
اللعنة على عالم يظلم فيه الضعيف ويُنصف الأقوياء
اللعنة على عالم يُحرم فيه الفقير ويُتخمُ بألذِّ الطعام الأثرياء
اللعنة على عالم تُكمم فيه الأفواه وتُحرم حتى من الدُّعاء
اللعنة على عالم يُنَبذ فيه الشريف ويقرِّب السُفهاء
اللعنة على عالم لا تغلي في شرايينه على الظلم الدماء
لصرخة مظلوم أو لمقتل طفل بريء أو لاغتصابِ النساء
اللعنة على عالم يُحرَم فيه الحر من النعمة ويفوزُ بها الجُبناء
اللعنة على عالم يعمُّ فيه الشُّح بين الناس وينعدم العطاء
اللعنة على عالم يرتدي فيه الجهلة ثوب الدِّين فنحسبهم فقهاء
اللعنة على من يخلع ثوب الأمة ويَتلَحَف بثوب الغُرباء
اللعنة على من يجعل من نفسه جنداً لإبليسَ ويفسدُ في الأنحاء
اللعنة على عالم غاب فيه العدل وتخلت عنه السَّماء
تبا لعالم يصبح فيه الانسان رقما وتختفي الاسماء
تبا لعالم يُحجبُ فيه النور وتعمُّ الظلمة الأرجاء
تبا لعالم تصبح فيه الحرب لعبة البغاة والأشقياء
تبا لمن يَحرِمُ من لقمة العيش المساكينَ من شعبه والفقراء
تبا لمن يمارس القهر على عباد الله
ولا يأمن عذابه عند اللقاء
تبا لمن يمثل دور الملاك وهو شيطان في الخفاء
تبا لمن يُزوِّرُ الحقيقة للناس ويَقلِبُ الأنباء
تبا لمن قِبْلَته البيت الأبيض ولا يحج لبيت الله بمكة الغرَّاء
ويعلن ولاءه لراعي البقرِ وعدوِ البشرِ دون خجل أو حياء
تبا لمن يبيع نفسه للشيطان ليرضي سيده ويفوز بالولاء
تبا لمن همُّه بطنَهُ وفَرجَهُ ولا يَحفَل بما يُحاكُ له في الخفاء
تبا لمن صنعته التزلف والتملق والنفاق والرياء
لينال حظا من متعة الدنيا ويصبح من أهل الثَّراء
تبا لمن لا تحدثه نفسه بالذود عن حياض الله والبطش بالأعداء
تبا لعالم يسود فيه الجهلة والقتلة واللصوص فيصير إلى الفناء
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.