
يد بذاكرة سمكة ، بقلم : سهى الجربي
النص 1
في حكاية قديمة عن البحر
تقول نسوة عنه
يضحك بشفاه غليظة يسميها علماء البحار موجة.
و يحدث أنْ سُئِلتُ هل تعرفين البحر
فأحدَّثهم عن قميصك الذي يجهش بالبكاء كلّما التقينا
كيف تضحك أزراره فجأة دون سبب
تغالبها نوبة حمّى.
فأنا لا أعرف من البحار سوى قميصك
وليدي ذاكرة الأسماك
على هيئة زعانف تقفز نحوه
تأكل طحالب الغياب النّابتة بين فجوات صدرك.
صوتك خيط الصنارة الذي يمسك كفّي دائما
حتى لا تسبح في بحر غيره.
أصابعي عرفت الموت مرّات.
كلّما أعدتها إلى جيبي
تماما كما تعود الأسماك في سلّة صيّادها
النص 2
طالما طارت قلوبنا مناطيد
بأنفاس ساخنة
تجوب الجبال
لتستريح ولو برهة على سفح الحب..
قد تنفلق
بسبب اصبع أشار لها بأن حان موعد النزول
حين أحببتك فتحت الباب لملك الموت
ماذا تخشى امرأة بعد أن غمست قدمها في طست الحب.
ها قد جئتك متعبة
كمدينة أرهقها السير وهي تفتّش عن رجل أحبّها
تعلّق أحذيتها فوق أسلاك كهربائية
لا تأبه إن أصابت أقدامها صعقة وهي بين أحضانك.
تحت لحافات نظراتك
ترتجف يداي ساقاي، عيناي
كلّها تجرّب طريقتها في تذوّق الحياة للمرّة الأولى.
ولأنّ لا فرق بين عينيك أو رصاصة
كنت أمشي بين النّاس تتقاطر منّي نظراتك
كان يشيرون لامرأة ولدت حين بلغت الثلاثين عاماً.
النص 3
التراب الذي كنت أغمس فيه أقدامي وأنا طفلة
لم أكن أعلم أنّه يصلح لدفن الموتى أيضا
أنظر ناحية شارعك
ستجد امرأة مغطّاة كلْها بالغبار.
أضع قدمي في أرضك
كما تضع زهرة ساقها في تراب أصيص
كلانا رهائن شربة ماء من ذات اليد.
وأنت تمرر يدك على صورتي
كي تمسح التراب العالق بها
كانت يدك تقتنص شيئا من ملامحي في كل مرة.
امرأة قتلتها جرعة زائدة من طيبة يدك.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.