11:34 صباحًا / 26 مايو، 2026
آخر الاخبار

الأقصى في المرحلة الأخيرة من التهويد ، بقلم : راسم عبيدات

الأقصى في المرحلة الأخيرة من التهويد ، بقلم : راسم عبيدات

ما قلناه أكثر من مرة في مقالة وأكثر حول تهويد المسجد الأقصى ورفع الوصاية الأردنيه عنه وانهاء الإشراف الإداري للأوقاف الإسلامية عليه،يسير وفق خطة امريكية يتبناها صهر الرئيس الأمريكي ترامب كوشنير،تاجر العقارات والصفقات وصاحب مشاريع السلام الإقتصادي والأمني بالإضافة الى السفير الأمريكي المتصهين في تل ابيب مايك هاكابي،والخطة تنص على إنهاء الدور الأردني على الأقصى، الوصاية المتوارثة منذ عام 1924،وتأسيس ادارة اسرائيلية له ،وتحويله الى مقدس مشترك للديانات الثلاثة.

ولعل طلب الرئيس الأمريكي ترامب من سبع دول عربية واسلامية الأردن ومصر والسعودية وقطر والبحرين وباكستان وتركيا بالإنضمام الإلزامي الى ما يعرف بالسلام الإبراهيمي مع اسرائيل، ليس فقط هدفه جباية اثمان سياسية مسبقة من هؤلاء الحلفاء لصالح اسرائيل،بل يأتي في إطار خطة تهويد المسجد الأقصى كجزء من خطة واسعة،لإجبار تلك الدول على دمج اسرائيل بنيويا في المنطقة،ومنحها دور القيادة في المنطقة،مقابل تراجع امريكا عن عدم تجديد عدوانها على ايران.
وقد اشار موقع ميدل ايست اي ،الى أن الخطة تتضمن إلغاء الإشراف الإداري للأوقاف على الأقصى،وتشكيل إدارة اسرائيلية له،يكون لها الحق في تعيين الأمة والخطباء وكبار المسؤولين،ولها الحق أيضاً في الموافقة على مضمون خطب الجمعة والخطباء،،وبموجب الخطة سيسمح للمستوطنين بالوصول الى المسجد الأقصى،واقامة صلواتهم علانية في ساحاته،وسيتم تحويله الى مقدس مشترك لأتباع الديانات الثلاث،ولا مانع من منح دول السلام الإبراهيمي دور دوري في الإِشراف على الأقصى ،والخطة الأمريكية،كما ذكر الموقع المذكور، أبلغت فيها ومصر والمغرب والبحرين والإمارات.

هذه الخطة والمخطط والمشروع تطرقنا لها في أكثر من مقالة،ويبدو بأن بعض الأطراف العربية والإسلامية في ظل حالة الإنهيار العربي والإسلامي،موافقة عليها ضمناً،وقد استبقت اسرائيل تلك الخطة بإصرار قائد شرطة القدس الإسرائيلي على ان تجري اجتماعات من قبل إدارة الأوقاف مع الشرطة الإسرائيلية في مركز الشرطة الإسرائيلي في البلدة القديمة ” القشلة”،حيث رفضت الأوقاف التعاطي مع هذا الطلب، لأنه يعني بأن دولة الإحتلال،هي مرجعية الأقصى والسيادة عليه،ولكن هناك اصرار من قائد شرطة الإحتلال على عقد لقاءات بين ادارة الأوقاف والشرطة الإسرائيلية في مركز الشرطة في الأقصى.

ولعل هذه الخطة جرى التمهيد لها بخطوات تهويدية تمثلت في،القيام بإدخال أوراق وكتب الصلاة للأقصى،والقراءة منها علناً في صلوات جماعية،وإقرار مشروعي قرارين تهويدين بالقراءة التمهيدية في الكنيست ، الأول ينزع القدسية عن ساحات المسجد الأقصى،ويحويلها الى ساحات بلدية عامة،وحصر المسجد الأقصى فقط بالمسقوف من مساحة الأقصى ال 144 دونم،وهذا يعني بأنه يحق لأتباع الديانات الأخرى أداء طقوسهم وصلواتهم التلمودية والتوراتية في ساحات الأقصى،دون ان يكون بوسع دائرة الأوقاف،أو حراس المسجد الأقصى منعهم عن القيام بتلك الصلوات والطقوس التلمودية، فهم سيتعرضون للإعتقال والمحاكمة والإبعاد عن الأقصى والإقامة الجبرية والحبس المنزلي.

أما مشروع القانون الثاني المعروف بقانون ” إنقاذ حائط المبكى”،فهو ينطوي على تغيرات كبيرة على وضع المسجد الأقصى،بحيث ينزع الطابع التعليمي والإجتماعي عنه ،ويجري اغلاق مدارس الأقصى فيه،وكذلك منع المناسبات الإجتماعية،لقاء العائلات وممارسة الأطفال للعبة كرة القدم وغيرها من الألعاب في ساحات الأقصى.

بعد ذلك عمد الإحتلال الى إستهداف البنيتين الإدارية والإعلامية،معتقداُ بأن عملية التهويد،لن تكون بشكل مجرد بدون موافقة الأوقاف الإسلامية نفسها، فعمد الى إستهداف دائرة الأوقاف مباشرة، لإضعاف دورها في البداية،ومن ثم إنهائه بشكل نهائي تمهيداً لإلغاء الوصاية الأردنية على الأقصى.

فقد جرى استدعاء الشيخ عزام الخطيب رئيس دائرة ومجلس الأوقاف الإسلامية ومعه الشيخ عمر الكسواني الى مقر شرطة الإحتلال الرئيسي في البلدة القديمة ” القشلة” ،وقد رفضا الذهاب،حيث أن ذلك يشكل سابقة سياسية خطيرة،والإعتراف بأن مرجعية الأقصى هي دولة الإحتلال،وكذلك يعني ذلك فرض السيادة الإسرائيلية عليه.

رِفض الشيخ عزام ومعه الشيخ عمر الكسواني ،كان متوقعاً،ولذلك صعدت اسرائيل من هجمتها على الأوقاف الإسلامية، لإضعاف قدرتها الإدارية على إدارة شهر رمضان المبارك،حيث عمدت الى استهداف الدائرة المحيطة بالشيخ عزام،خاصة حراس الأقصى،والذين هم موظفين اردنيين تدفع رواتبهم الأردن،وقد جرى ابعاد واعتقال أكثر من 49 منهم عن الأقصى ،وترافق ذلك من منع الأوقاف من تركيب المظلات في ساحات الأقصى للحماية من البرد وأيضاً عدم إدخال الوجبات للصائمين على الإفطار،ووجبات السحور للحراس ،وكذلك منع الترتيبات اللوجستية المتعلقة بإستقبال المصلين.

الإحتلال يدرك بأن وسائل الإعلام،هي الخطر على صورته وعلى ما يقوم به من اجراءات وممارسات بحق الأقصى والمصلين وغيرهم، ولذلك عمد الى شن حملة ابعادات واسعة بحق الصحفيين عن الأقصى،والتنكيل بهم ،واعتقال العديد منهم،ولم يكتف الإحتلال بذلك،بل قام بحظر العديد من المنصات الإعلامية الكبرى،وهي التي تتمتع بحضور كبير وواسع عربياً واسلامياُ،في نقل ما يجري بحق الأقصى من اقتحامات وممارسات واستفزازات بحق المصلين والمرابطين وغيرهم.

حيث اصدر وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس، قراراً بحظر منصات قدس بلس والميدان والمعراج والعاصمة والميدان.

اسرائيل في سياق استراتيحتها لتهويد الأقصى،لجأت الى استراتيجية أكثر عمقاً وخطراً،وتقلل من مخاطر خروج الأوضاع عن السيطرة،والذهاب الى مواجهات واسعة مع العالمين العربي والإسلامي،ضمن ما يعرف بإستراتيجية ” التفكيك الصامت” للوضع القانوني والديني والتاريخي والدولي للأقصى،من خلال اعادة تشكيل السيادة الدينية والرمزية عليه، بالإنتقال من ادارة الصراع الى حسمه عبر وسائل قانونية وأمنية.

فالاحتلال يرى في هذه الأيام فرصته الذهبية التاريخية لتحقيق طموحاته في المسجد الأقصى بالكامل، ووضعه تحت السيطرة الإسرائيلية التامة كما فعل في المسجد الإبراهيمي في الخليل. خاصة أن إسرائيل قد شكلت بالفعل ما يسمى: “إدارة جبل المعبد” المكونة من عدد من أبناء تيار الصهيونية الدينية المتطرف، وتتعامل معه وكأنه أمر واقع.

لذا يمكن أن تعلن إسرائيل نقل إدارة المسجد الأقصى إلى ما يسمى: “إدارة جبل المعبد”، كما فعلت عندما نقلت الإدارة الدينية للمسجد الإبراهيمي مطلع هذا العام إلى المجلس الديني لمستوطنة كريات أربع، وليس حتى إلى وزارة الأديان.

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: ما مدى احتمالية إقدام إسرائيل على إغلاق المسجد الأقصى ومتى يمكن ذلك؟ والواقع أن الإجابة عن هذا السؤال المشروع في هذا الوقت لا تقل ألما عن طرحه، بالنظر إلى حالة الضعف والهزال التي تتملك العالم العربي والإسلامي اليوم.

إن إسرائيل اليوم في ذروة الغرور والعنجهية لم تعد تفكر بعقلها كما كانت إبان فترة حكومات اليسار واليمين القومي قبل حكومة 2022 الحالية ذات التوجهات الصهيونية الدينية المسيحانية. وهذه مسألة حاسمة في فهم تصرفات إسرائيل الحالية. فهي لا تضع في الاعتبار حسابات سياسية أصلا.

فلسطين – القدس المحتلة

شاهد أيضاً

الطاقة في الصين

نمو مطرد في القدرة المركبة لتوليد الطاقة في الصين

شفا – (شينخوا) أظهرت بيانات رسمية صادرة عن الهيئة الوطنية للطاقة يوم الاثنين الماضي أن …