
المؤتمر الثامن لحركة فتح: بين حقّ النقد وواجب حماية الحركة ، بقلم : د. عمر السلخي
انعقاد المؤتمر… ضرورة وطنية وتنظيمية
في ظلّ مرحلة فلسطينية شديدة التعقيد، سياسيًا ووطنياً وتنظيمياً، جاء انعقاد المؤتمر الثامن لحركة حركة فتح باعتباره استحقاقًا لا يمكن تأجيله، وخطوة ضرورية لإعادة ترتيب البيت الداخلي، وتجديد الشرعيات التنظيمية، وفتح المجال أمام النقاش والمراجعة والتقييم.
ورغم الملاحظات والانتقادات التي عبّر عنها عدد من الكادر الفتحاوي، فإن مجرد انعقاد المؤتمر بحد ذاته يحمل رسالة بأن الحركة ما زالت تمتلك القدرة على الحوار الداخلي، وإجراء الانتخابات، وإنتاج المؤسسات، مهما كانت التحديات والاختلافات.
في الانتخابات… هناك من ينجح وهناك من لا يحالفه الحظ
من الطبيعي في أي عملية انتخابية أن يفوز عدد محدد من المرشحين، وأن لا يحالف الحظ آخرين.
ففي النهاية، كان لا بد أن يفوز 18 عضوًا في اللجنة المركزية، و80 عضوًا في المجلس الثوري، بينما يبقى عشرات المرشحين خارج إطار النتائج النهائية.
وهذا لا يعني أبدًا أن هناك “منتصرًا” وآخر “مهزومًا”، لأن أبناء فتح جميعًا شركاء في المشروع الوطني والتنظيمي، ولكل منهم تاريخه ونضاله ومكانته.
فتح ليست شركة مساهمة تبحث عن أرباح وخسائر، بل حركة تحرر وطني تحتاج إلى كل الطاقات والكفاءات والخبرات، داخل الأطر القيادية وخارجها.
ثقافة “الفوز الكاسح” مرفوضة فتحاوياً
المؤسف أن تتحول بعض منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحات استعراض أو لغة انتصار شخصي، وكأن المعركة كانت بين أبناء الحركة أنفسهم.
في الثقافة الفتحاوية الأصيلة، لا يجوز الحديث عن “سحق المنافسين” أو “الفوز الكاسح”، لأن الجميع أبناء مدرسة واحدة، حملوا ذات الراية، وقدموا ذات التضحيات.
الأجدر بنا جميعًا أن نقول للناجحين:
“أعانكم الله على حمل الأمانة، وعلى مواجهة الملفات الثقيلة والتحديات الصعبة التي تواجه الحركة والقضية الفلسطينية.”
فالمرحلة القادمة ليست مرحلة احتفال، بل مرحلة مسؤولية وطنية وتنظيمية كبيرة.
النقد حق… لكن التشكيك يضر بالحركة
من حق أي كادر فتحاوي أن ينتقد، وأن يعبّر عن رأيه، وأن يطرح الملاحظات حول الأداء أو الإجراءات أو النتائج، فالحركات الحية تتطور بالنقد والمراجعة.
لكن الفرق كبير بين النقد البنّاء، وبين الخطاب الذي يصل إلى حد التشكيك والإساءة والإضرار بصورة الحركة أمام جماهير شعبنا.
الخلافات التنظيمية يجب أن تبقى داخل الأطر التنظيمية، وأن تُعالج بروح المسؤولية والانتماء، لا عبر منصات التواصل الاجتماعي التي تتحول أحيانًا إلى أدوات يستغلها الخصوم للنيل من صورة الحركة وتاريخها.
فتح بحاجة إلى الجميع
اليوم، أكثر من أي وقت مضى، تحتاج حركة فتح إلى جميع أبنائها؛ إلى أصحاب الخبرة، وإلى الشباب، وإلى المرأة، وإلى الكادر الميداني، وإلى أصحاب الفكر والمبادرة.
فالمرحلة صعبة، والقضية الفلسطينية تواجه تحديات غير مسبوقة، والانقسام والاحتلال والاستيطان والحصار كلها ملفات تتطلب وحدة وطنية وتنظيمية حقيقية.
إن نجاح فتح في المراجعة والتصحيح واستعادة المبادرة، لا يمثل نجاحًا لحركة سياسية فقط، بل هو نجاح لفلسطين كلها، لأن قوة فتح كانت دائمًا جزءًا من قوة المشروع الوطني الفلسطيني.
الاختلاف يجب أن يقود إلى التماسك لا الانقسام
المؤتمر انتهى، والنتائج أُعلنت، لكن التحدي الحقيقي يبدأ الآن:
كيف نحافظ على وحدة الحركة؟
وكيف نحوّل حالة الجدل إلى فرصة للمراجعة والبناء؟
وكيف نعيد توجيه البوصلة نحو الاحتلال ومعاناة شعبنا بدل الانشغال بالخلافات الداخلية؟
فتح التي تجاوزت محطات أصعب عبر تاريخها، قادرة على النهوض مجددًا عندما ينتصر أبناؤها للعقل، وللوحدة، وللمصلحة الوطنية العليا.
- – د. عمر السلخي – اقليم سلفيت
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.