11:40 مساءً / 19 مايو، 2026
آخر الاخبار

مقالة خاصة: المركبات الكهربائية الصينية تتحول إلى طوق نجاة في اليمن الذي مزقته الحرب

مقالة خاصة: المركبات الكهربائية الصينية تتحول إلى طوق نجاة في اليمن الذي مزقته الحرب

.

شفا – (شينخوا) لم يكن صباح سائق التوصيل اليمني صدام الشرعبي، في العاصمة صنعاء يبدأ لسنوات إلا بالقلق ذاته: الديزل.

فالشرعبي، الذي يعمل سائق توصيل في صنعاء، كان يفقد أحيانا أياما كاملة في البحث عن الوقود، عالقا في طوابير طويلة تمتد حول محطات الوقود وعبر الشوارع. وكان كل وقت يهدره بعيدا عن العمل يعني دخلا أقل لعائلته في بلد باتت فيه سبل العيش تقاس يوما بيوم.

أما اليوم، فأصبح يوصل شاحنته الكهربائية الصينية الصنع بالكهرباء كل مساء، ويراقب شحن البطارية.

وقال الشرعبي “لم أعد أستيقظ وأنا قلق بشأن الوقود”، مضيفا “أشحن المركبة وأواصل عملي، لقد غير ذلك كل شيء بالنسبة لي”.

وفي أنحاء اليمن، البلد الذي أنهكته أكثر من عشر سنوات من الحرب الأهلية والانهيار الاقتصادي وأزمات الوقود المزمنة، بدأت المركبات الكهربائية الصينية تجد موطئ قدم.

وبات سائقو التوصيل والمزارعون والتجار وأصحاب المشاريع الصغيرة يتجهون بشكل متزايد إلى الشاحنات الصغيرة والمركبات الكهربائية لأنها توفر شيئا أصبح نادرا في اليمن، وهو القدرة على التنبؤ والاستقرار النسبي.

فالوقود قد يختفي من الأسواق بين ليلة وضحاها، كما يمكن أن ترتفع أسعاره دون سابق إنذار. ورغم عدم استقرار الكهرباء، فإن شحن المركبات في المنازل باستخدام الألواح الشمسية أو عبر مصادر الكهرباء المحلية أصبح بالنسبة لكثير من اليمنيين أسهل من العثور على الديزل.

وساهم عامل آخر في زيادة انتشار هذه المركبات، يتمثل في منتج صيني ثان انتشر بسرعة في اليمن خلال سنوات الحرب، وهو أنظمة الطاقة الشمسية.

فمع تدهور شبكة الكهرباء في البلاد، اتجهت الأسر والشركات بشكل متزايد إلى الألواح الشمسية والبطاريات الصينية الصنع، ما أرسى حالة من الثقة استفاد منها وكلاء المركبات الكهربائية لاحقا

ولا يزال اليمن منقسما بين الشمال والجنوب، إذ تسيطر جماعة الحوثي على صنعاء ومعظم مناطق الشمال، بينما تسيطر الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا وحلفاؤها على الجنوب. ومع ذلك، استمرت السلع الأساسية في التدفق بين الجانبين، وعادة ما تدخل عبر ميناء عدن، الميناء الرئيسي في جنوب البلاد. وأصبحت الشاحنات الكهربائية والألواح الشمسية من بين أكثر الواردات طلبا.

وقال علي عبدالله الغبري، الرئيس التنفيذي لشركة ((الراعبي أوتوكارز)) في صنعاء، التي تعرض في صالتها شاحنات ومركبات كهربائية تجارية، إن اليمنيين يثقون بالفعل بالمنتجات الصينية بعد نجاحها الكبير في قطاع الطاقة الشمسية.

وأضاف الغبري أن المركبات الصينية توفر أسعارا مناسبة نسبيا، إلى جانب انخفاض تكاليف تشغيلها، وهو عامل مهم في اقتصاد يعاني فيه الناس من ضغوط معيشية متزايدة.

وبالنسبة لعبدالفتاح الحمادي، وهو رجل أعمال اشترى مؤخرا شاحنة كهربائية صينية صغيرة، فإن الحسابات كانت بسيطة.

وقال الحمادي “أحيانا يختفي الوقود تماما من الأسواق، وأحيانا ترتفع أسعاره بشكل يفوق قدرة الناس العاديين”، مضيفا “أما الآن فأنا أشحنها بسهولة كما أشحن الهاتف المحمول”.

وفي ورشة الصيانة التابعة لشركة ((الراعبي أوتوكارز))، يستخدم الفنيون اليمنيون أنظمة رقمية لتشخيص الأعطال، كما يتواصلون عند الحاجة مع مهندسين في الصين عن بعد.

وقال الفني منذر الفران، إن هذا التعاون يسهم بهدوء في بناء خبرات فنية محلية في بلد أضعفت الحرب فيه كثيرا من الكفاءات المهنية.

وبدأ مسؤولون حكوميون أيضا يبدون اهتماما بهذا التحول. فقد وصف محمد الأشول، وزير الصناعة والتجارة في الحكومة اليمنية، ومقرها عدن، افتتاح أكبر معرض لشركة ((بي واي دي)) في المدينة الساحلية الجنوبية مؤخرا، بأنه مؤشر على تجدد ثقة المستثمرين وتأكيد على أهمية عدن التجارية.

ولا يزال خبراء الاقتصاد يتعاملون بحذر مع هذا التحول، مشيرين إلى أن توسعه سيعتمد على قدرة قطاع الكهرباء الهش والبنية التحتية لمحطات الشحن على مواكبة الطلب المتزايد. لكن بعضهم يرى أن النظرة إلى المركبات الكهربائية بدأت تتغير بالفعل.

وقال الخبير الاقتصادي خالد السناب، في صنعاء “لم تعد المركبات الكهربائية في اليمن اليوم تعتبر منتجات فاخرة”، مضيفا “بل أصبحت بالنسبة لكثير من الناس ضرورة اقتصادية”.

شاهد أيضاً

اكتمال الاستعدادات الإسرائيلية لاستئناف الحرب على إيران… تقديرات: “مسألة أيام”

شفا – تُبقي التقديرات الإسرائيلية احتمالات استئناف الحرب على إيران قائمة، رغم إعلان الرئيس الأميركي …