12:27 مساءً / 27 أبريل، 2026
آخر الاخبار

الصين ركيزة حاسمة في أزمة نقص المحولات الكهربائية العالمية ، بقلم : تيان جيانينغ

الصين ركيزة حاسمة في أزمة نقص المحولات الكهربائية العالمية ، بقلم : تيان جيانينغ

يشهد العالم طفرة غير مسبوقة في بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، ما أدى إلى تضاعف الطلب على الكهرباء، وبالتالي إلى حاجة ملحة لمحولات كهربائية عالية الكفاءة والاستقرار. ومع تداخل عوامل أخرى مثل التحول في مجال الطاقة، تفاقمت أزمة النقص العالمي في المحولات. فبعد أن كانت هذه المعدات تعد مجرد عنصر ثانوي في مشاريع الشبكات الكهربائية، أصبحت اليوم موردا استراتيجيا تسعى الدول إلى تأمين طاقاته الإنتاجية.

ويرجع هذا الارتفاع الكبير في الطلب العالمي على المحولات الكهربائية إلى ثلاثة عوامل رئيسية: أولها، تجاوزت معدات شبكات الطاقة التي بنيت في أوروبا والولايات المتحدة خلال القرن الماضي عمرها الافتراضي، مما يستدعي استبدالها بشكل عاجل؛ وثانيا، استمرار ارتفاع استهلاك الكهرباء في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، حيث تستهلك المشاريع الضخمة طاقة تعادل استهلاك مدن متوسطة الحجم، مما يدفع الطلب على معدات الطاقة بمعدل يتراوح بين 3 و5 أضعاف معدل نمو الصناعات التقليدية؛ وثالثها، توسع الطلب على ربط شبكات الطاقة المتجددة ونقل الطاقة لمسافات طويلة، مما يُساهم في زيادة حجم السوق. وقد أدت هذه العوامل مجتمعة إلى نقص عالمي في المحولات الكهربائية.

وتعد صناعة المحولات من الصناعات كثيفة رأس المال، إذ يستغرق توسيع الطاقة الإنتاجية عادة ما بين 3 إلى 5 سنوات، ما يجعل سد الفجوة في المدى القصير أمرا صعبا. كما أن نقص المواد الأساسية، وعلى رأسها فولاذ السيليكون الموجه الحبيبات، يزيد من القيود على الطاقة الإنتاجية العالمية. في هذا السياق، بدأ السوق يعيد توزيع الطلبات، لتبرز أهمية الأنظمة التصنيعية القادرة على التوريد المستقر والتسليم السريع.

وقد برزت الصين كدولة رائدة في هذه المرحلة الحاسمة. حاليًا، تمثل الطاقة الإنتاجية للمحولات الكهربائية في الصين حوالي 60% من الإجمالي العالمي، وهي رائدة ليس فقط من حيث الحجم، بل أيضًا في النظام المتكامل لسلسلة التوريد الصناعية، بدءا من المواد الخام وصولا إلى تصنيع المنتج النهائي. تترجم هذه القدرة المنهجية مباشرة إلى ثلاث مزايا رئيسية: أولا، سرعة التسليم. فمقارنة بفترات التسليم التي تصل إلى 18 شهرا أو أكثر لدى الشركات المصنعة الأوروبية والأمريكية، تستطيع الشركات الصينية عمومًا تقليص فترة التسليم إلى ما بين 3 و12 شهرا؛ ثانيا، مزايا التكلفة والأداء، مما يجعلها أكثر تنافسية من حيث السعر في ظل نفس المعايير الفنية؛ ثالثا، قدرات الاستجابة السريعة، مما يتيح إجراء أبحاث وتطوير مُخصص لسيناريوهات جديدة مثل مراكز البيانات والطاقة المتجددة.

على سبيل المثال، تتميز مدينة تشانغتشو بمقاطعة جيانغسو، التي تعرف بـ”عاصمة المحولات العالمية”، بسلسلة صناعية متكاملة: حيث تُنتج المكونات الأساسية، مثل النوى الحديدية والملفات وأجزاء العزل، محلياً بشكل رئيسي، وتتركز الشركات الداعمة بشكل كبير في المنطقة. في أول شهرين من عام 2026، حيث تجاوزت صادرات المحولات من المدينة 650 مليون يوان، بزيادة سنوية تزيد عن 70%. وقد ساهم نمو الطلبات في تسريع نمو السلسلة الصناعية بأكملها، حيث تعمل الشركات الداعمة، التي تُنتج مشتتات حرارة المحولات وصفائح الفولاذ السيليكوني وغيرها من المكونات، بكامل طاقتها الإنتاجية.

وتنعكس هذه الميزة بوضوح في بيانات التجارة الخارجية. ففي عام 2025، بلغت صادرات الصين من المحولات 64.6 مليار يوان، بزيادة سنوية تقارب 36%، مسجلة بذلك رقما قياسيا تاريخيا جديدا. والجدير بالذكر أن نمو الصادرات لا يعتمد على التوسع الكمي، بل على المنتجات ذات القيمة المضافة العالية، حيث أصبحت المحولات المتطورة لمحطات الطاقة المتجددة والشبكات الذكية وبنية الحوسبة الذكية محور التركيز الرئيسي للصادرات.

يشير هذا إلى تحوّل دور الصين في سلسلة صناعة معدات الطاقة العالمية من مورد رئيسي إلى مُقدّم قيمة مضافة.

ومن منظور إقليمي، يبرز الشرق الأوسط كأحد أهم الأسواق الصاعدة. ففي المملكة العربية السعودية، تدفع “رؤية 2030” نحو إعادة هيكلة قطاع الطاقة، مع تسارع تنفيذ مشاريع ضخمة في طاقة الرياح والطاقة الشمسية، ما يخلق طلبا قويا على معدات نقل وتوزيع الكهرباء.

وفي هذا السياق، لا تكتفي الشركات الصينية بتصدير المنتجات، بل تشارك بعمق في بناء البنية التحتية الكهربائية. فقد حصلت شركة تبيان للكهرباء (TBEA) على إطار مشتريات محولات محلية بقيمة 16.4 مليار يوان، إلى جانب مشروع مقاولات عامة لمحطة تحويل بقيمة 1.36 مليار يوان، ما يعكس انتقال الشركات الصينية من نموذج “تصدير المعدات” إلى نموذج “حلول متكاملة مع إنتاج محلي”، وهو ما يعزز القيمة المضافة والقدرة التنافسية على المدى الطويل.
ومع ذلك، لا تخلو هذه الفرص من تحديات.

فالتوترات الجيوسياسية، والحواجز التجارية، ومتطلبات التوطين في الأسواق الخارجية، تعيد رسم قواعد المنافسة. كما أن الأسواق المتقدمة تفرض معايير أعلى فيما يتعلق بخدمات التشغيل والصيانة طويلة الأجل وبناء الثقة في العلامة التجارية. ومع ذلك، من المؤكد أنه في هذه المرحلة الحاسمة من إعادة تشكيل البنية التحتية للطاقة عالميا، لم تعد الصين مجرد مشارك، بل أصبحت ركيزة أساسية في جانب العرض العالمي.

  • – تيان جيانينغ – إعلامية صينية من قناة CGTNArabic – الصين

شاهد أيضاً

وزارة التجارة الصينية: قانون الاتحاد الأوروبي يفرض حواجز استثمارية خطيرة ويشكل تمييزا مؤسسيا

وزارة التجارة الصينية: قانون الاتحاد الأوروبي يفرض حواجز استثمارية خطيرة ويشكل تمييزا مؤسسيا

شفا – (شينخوا) أعلنت وزارة التجارة الصينية اليوم الاثنين أن قانون المسرع الصناعي الصادر عن …