11:28 صباحًا / 22 أبريل، 2026
آخر الاخبار

“مريول” امام الدبابة ، بقلم : عصام بكر

“مريول” امام الدبابة ، بقلم : عصام بكر

نموذج صارخ يعكس احد اوجه ما يجري في الضفة الغربية المحتلة من قبل سلطات الاحتلال التي ترعى وتقدم الدعم العسكري والمالي والسياسي لتنامي اعتداءات المستوطنين اليومية على امتداد الاراضي المحتلة التي اسفرت عن تهجير ما يزيد عن 90 تجمعا سكانيا وارتقاء اكثر من 38 شهيدا اصبحوا مع صبيحة اليوم 40 مع الهجوم على بلدة المغير وارتقاء شهيدين واصابة العديد بجراح برصاص المستوطنين على البلدة الى الشرق من رام الله وايضا هدم مدرسة المالح في الاغوار لكن النموذج موضوع المقال هنا هو ما يجري في منطقة اخرى مسافر يطا جنوب الخليل تحديدا في ام الخير القرية الصغيرة شرقي يطا حيث يعيش سكان القرية عددهم 516 مواطنا اوضاعا كارثية بكل معنى الكلمة جراء الاستهداف المباشر والمستمر من قبل قطعان المستوطنين بحماية ومساندة وغطاء جيش الاحتلال .


فبالاضافة الى الهجمات المتتالية بهدف تهجير سكان القرية من قبل المستوطنين ضمن هجمات منظمة متكررة يتعرض لها الاهالي تم توثيق اعدام الشاب الناشط الحقوقي عودة الهذالين بعد ان وجه احد المستوطنين يدعى(يانون ليفي) الناس في المنطقة تحفظ اسمه وشكله جيدا وهو احد ابرز المستوطنين الذي يتولون مهمة ترويع ومهاجمة القرية والقرى المجاورة حيث قام بتوجيه سلاحه نحو الشاب واطلق النار مباشرة الى صدره من مسافة قصيرة ليرتقي شهيدا هذا بعض من سلسلة اعتداءات متعددة الجوانب من مصادرة اراضي، وضع كرفانات، واقامة البؤر الاستيطانية ومدها بالمياه والكهرباء .


لكن اليوم المشهد المروع هو في منحنى ايضا مختلف عن الاشكال السابقة الاخرى اذ على مدار الايام الماضية يتم منع طلبة المدارس في القرية من الوصول الى مدارسهم 51 طالبة وطالب لم يستطيعوا الالتحاق والجلوس على مقاعد الدراسة بسبب منع المستوطنين الذين اغلقوا الطرق المؤدية بالاسلاك الشائكة بعد وضعها على مسافات طويلة لتشكل حاجزا ممتدا يمنع الطلبة من المرور لا ذنب لهؤلاء الاطفال سوى انهم يحملون على اكتافهم حقائب المدرسة وكراساتهم والمساطر والاقلام! هم فقط يريدوا ان يحظوا بفرصة للتعليم والنظر للمستقبل بعيدا عن فتحات الاسيجة وفوهات البنادق واليوم عملوا ايضا على تنظيم اعتصام (سلمي) للتعبير عن مشاعرهم كاطفال حرموا من الذهاب للمدرسة على مدار الايام الماضية بعد عودة التعليم الوجاهي فما كان رد الجنود المدججين بالاسلحة الا الرد باطلاق القنابل والرصاص مصفحات عسكرية وخوذ واسلحة نارية رشاشة في مواجهة اطفال لا يتعدى عددهم اصابع اليد جاءوا ليقولوا من حقنا التعلم في بيئة امنة مستقرة دون رعب او خوف تارة بالكلاب البوليسية واخرى بعربدة المستوطنين ثم مهاجمة المدرسة واغلاق المنطقة عسكريا بشتى المظاهر يسعى الاحتلال الى منع التعليم في المنطقة ومنع مقومات الحياة اساسا فيها .


احضروا المزيد من الدبابات والقوات العسكرية في مواجهة “مريول” ازرق وابيض طفلات لا يتعدى عمرهن 10 سنوات هن في المرحلة الابتدائية حشد كبير بنادق الية وغاز مسيل للدموع في مواجهة طلبة ام الخير ما الخطورة التي يشكلها الطلبة الصغار في هذا العمر على جيش مدجج بالسلاح يحمي المستوطنين ويعطي الضوء الاخضر لمهاجمة والاعتداء المتواصل على القرية وسواها من القرى المحيطة؟ وهل الزي المدرسي المريول بات خطرا على امن المنطقة؟ ام انها الحرب الشاملة ضمن سياسات تطهير عرقي تجري لمحو الوجود الفلسطيني والتعليم هو احد القطاعات المستهدفة مثل الصحة والزراعة وغيرها سياسات التجهيل مقدمة للترحيل ربما وافراغ المنطقة من اصحابها بعد الضغط لتغير المناهج وقصف المدارس وغيرها من الممارسات والاجراءات ما الذي يجري لمنع الطلية من الوصول الى مدارسهم؟ واي عالم ديمقراطي حضاري يقبل ان يقف صامتا عن هذه الاعتداءات فمسافر يطا هي احدى المناطق التي يخطط لها ان تهجر والبؤر المحيطة كرميل واخرى من بؤر ومستوطنات لا يريدوا الخير لام الخير ولا لطلبة ام الخير واهلها هم في الحقيقة لا يريدوا وجودا فلسطينيا فيها على الاطلاق .


التعليم حق للجميع هذا شعار المنظمات الدولية ومباديء حقوق الانسان والقوانين الدولية التي يتغنى بها الجميع اليوم هذا الشعار امام تحدي في مدرسة ام الخير التي من حق طلابها تلقي الدروس بعيدا عن جنازير الدبابات واصوات القنابل والرصاص رسالة ام الخير اليوم من تحت الاسلاك الشائكة باصوات التلاميذ نريد حماية حقنا في التعليم قانونيا واخلاقيا هي مسؤولية الامم المتحدة والمؤسسات الدولية وهذا ما ينتظره الجميع ولو بعد حين .

  • – عصام بكر – عضو المجلس الوطني الفلسطيني

شاهد أيضاً

نائب رئيس مجلس الدولة: الصين ترحب بمزيد من المؤسسات الممولة من الولايات المتحدة لتعميق التعاون متبادل المنفعة

شفا – (شينخوا) قال خه لي فنغ، نائب رئيس مجلس الدولة الصيني، يوم الثلاثاء الماضي، …