
شفا – في عصر تتداخل فيه المسارات المهنية، وتتنوع فيه الطموحات، تبرز الشابة التونسية نورشان الشقني كنموذج يُحتذى به، فهي لا تكتفي بتجسيد مهنتها، بل تجعل من مسيرتها رسالة إنسانية تعكس روحًا تتجاوز حدود المهنة. كقابلة متخصصة في التوليد والصحة الإنجابية، وصانعة محتوى علمي، وكاتبة تعبر بكلماتها عن صوت المرأة وما يلامس قضاياها الجوهرية، تقدم نورشان رؤية فريدة تنبض بالحياة، وتعبر عن التحديات والآمال التي تواجهها النساء.
اختارت نورشان مجال القبالة بدافع من قناعة راسخة، إذ تعتبره أكثر من مجرد تخصص طبي، بل هي رسالة سامية تهدف إلى دعم النساء في جميع مراحل حياتهن. من فترة الحمل إلى لحظة الولادة، ومن التثقيف الصحي إلى تعزيز الوعي بالجسد، تسعى بكل جهدها لمرافقة المرأة وتمكينها بالمعرفة والرعاية اللازمة. بالنسبة لها، تمثل القبالة نقطة التقاء بين العلم والرحمة، حيث تتحول المعرفة الطبية إلى أداة إنسانية تحتضن المرأة، وتفهم احتياجاتها بعمق.
إلى جانب عملها المهني، برزت نورشان في مجال صناعة المحتوى العلمي والتثقيفي، حيث تقدم معلومات صحية مبسطة ودقيقة، تراعي خصوصية المجتمع التونسي وسياقه الثقافي. تؤمن بأن إيصال المعلومة بطريقة واضحة وسلسة هو خطوة أساسية نحو مجتمع أكثر وعيًا، وأن نشر المعرفة مسؤولية لا تقل أهمية عن ممارستها.
أما في عالم الأدب، فقد خطت نورشان أولى خطواتها من خلال كتابها “أمي هي السبب”، الذي يجمع بين السرد الإنساني والطرح العميق. يبدأ الكتاب من لحظة غير متوقعة داخل قاعة محكمة، حيث تُترك طفلة صغيرة بعد انفصال والديها، لتبدأ رحلة بحث عن الذات والمعنى. العمل يعكس رؤية مختلفة للحياة، حيث لا تكون البدايات دائمًا واضحة، بل قد تنشأ من لحظات عابرة تحمل في طياتها تحولات كبيرة.
ويكشف هذا العمل جانبًا آخر من شخصية نورشان، حيث تلتقي في تجربتها الكتابية بين الحس الإنساني والوعي العميق بقضايا المرأة. فهي تستخدم الكلمة كوسيلة للتعبير، ولفتح مساحات للتأمل في العلاقات الأسرية، والهوية، والتحديات التي تواجهها المرأة في سعيها نحو تحقيق ذاتها.
نشأت نورشان في بيئة داعمة كان لها أثر كبير في تشكيل شخصيتها. كانت والدتها قدوتها الأولى، فيما لعبت العائلة وبعض الأشخاص في محيطها دورًا مهمًا في تشجيعها. كما كان لحبها للمطالعة منذ الصغر أثر واضح في صقل موهبتها، إذ تتذكر كيف كان والدها يحرص على جلب الجرائد والمجلات لها منذ سن العاشرة، وهو ما ساهم في تنمية لغتها وشغفها بالكتابة، ولا تزال تحتفظ ببعض خواطرها الأولى حتى اليوم.
تتألق نورشان بشخصية اجتماعية ساحرة وأسلوب إقناعي فريد، مما يمنحها القدرة على التأثير والتواصل مع الآخرين بسلاسة ويسر. تسعى من خلال رحلتها إلى توحيد تخصصها العلمي مع موهبتها الأدبية، لتقديم صورة شاملة لامرأة تؤمن بأن التمكين ينطلق من الوعي، وأن المعرفة هي السبيل نحو تحقيق التغيير المنشود.
تجسد نورشان اليوم رمزًا بارزًا للفتاة التونسية الاستثنائية، التي نجحت في المزج بين المعرفة والفن، وابتكرت لنفسها طريقًا يحمل رسالة إنسانية جليّة، عنوانها: تمكين المرأة، وتعزيز الوعي، وإلهام الآخرين بحكايات الشغف والتغيير.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .