8:15 مساءً / 16 أبريل، 2026
آخر الاخبار

الذكرى الـ38 لاغتيال القائد خليل الوزير “أبو جهاد”.. مسيرة الكفاح والنهج الثوري ، بقلم : عمران الخطيب

الذكرى الـ38 لاغتيال القائد خليل الوزير “أبو جهاد”.. مسيرة الكفاح والنهج الثوري ، بقلم : عمران الخطيب

تصادف اليوم الذكرى الثامنة والثلاثون لاغتيال القائد الوطني الشهيد خليل الوزير، “أول الرصاص وأول الحجارة”، الذي جسّد الكفاح المسلح فكرًا وسلوكًا ونهجًا خلال مسيرة النضال الوطني الفلسطيني.


لقد بدأ الشهيد أبو جهاد مسيرته النضالية قبل انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة، حيث أسّس المجموعات الفدائية لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1954 في قطاع غزة، ونفّذ عمليات نوعية استهدفت العدو الصهيوني. وفي تلك المرحلة، نشأ جيل من شباب اللاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة مؤمنًا بنهج الكفاح المسلح، في وقتٍ كان فيه هذا النهج خارج أدبيات بعض القوى السياسية آنذاك، الأمر الذي دفع عددًا من القادة، ومنهم كمال عدوان، إلى تبنّي العمل الفدائي.


ومن رحم معاناة اللجوء، وُلدت نواة المقاومة المسلحة، حيث أسهم هؤلاء الروّاد في تأسيس حركة فتح، من خلال رابطة الطلبة الفلسطينيين في القاهرة خلال فترة رئاسة القائد الراحل ياسر عرفات، والتي تحوّلت لاحقًا إلى الاتحاد العام لطلبة فلسطين، وانتشرت في العديد من دول العالم، لتشكّل رافعة أساسية للعمل الوطني الفلسطيني.


وقد أولى أبو جهاد اهتمامًا كبيرًا للعمل الفدائي داخل الأرض المحتلة، مستفيدًا من تجارب حركات التحرر العالمية، لا سيما في الجزائر وفيتنام وكوبا وجنوب أفريقيا. وكان من أوائل المتفرغين للعمل الثوري في الجزائر، حيث تولّى مسؤولية حركة فتح هناك عام 1964، قبل أن يتحول المكتب لاحقًا إلى ممثلية لمنظمة التحرير الفلسطينية.


وشكّل مع القادة أبو يوسف النجار وكمال عدوان ركيزة أساسية في بناء الخلايا العسكرية والتنظيمية داخل الأرض المحتلة، ضمن ما عُرف بـ”القطاع الغربي”، ما جعلهم على رأس قوائم المطلوبين لأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية.
وفي إطار استهداف قيادات الثورة، نفّذ الاحتلال عملية فردان في بيروت عام 1973، والتي أدت إلى اغتيال القادة كمال ناصر وكمال عدوان وأبو يوسف النجار، فيما بقي أبو جهاد الهدف الأول للملاحقة والاغتيال.


لقد اعتبرت الحكومات الإسرائيلية أن أبو جهاد تجاوز “الخطوط الحمراء” من خلال إدارته لسلسلة من العمليات النوعية داخل الأرض المحتلة، من بينها عملية فندق سافوي، وعمليات قادتها الشهيدة دلال المغربي ورفاقها، إلى جانب عمليات أخرى عكست قدرة القيادة على التخطيط والعمل رغم البعد الجغرافي.


كما لعب أبو جهاد دورًا محوريًا في توحيد الصف الوطني داخل الأرض المحتلة، من خلال الإسهام في تشكيل القيادة الوطنية الموحدة للانتفاضة الأولى في الضفة الغربية وقطاع غزة.


وفي 16 نيسان/أبريل 1988، اغتالت قوات الاحتلال الإسرائيلي القائد أبو جهاد في العاصمة التونسية، في محاولة لضرب أحد أبرز رموز الثورة الفلسطينية وقادتها التاريخيين.


رحل “أول الرصاص وأول الحجارة”، لكن إرثه النضالي بقي حاضرًا في وجدان الشعب الفلسطيني ومسيرته الكفاحية. ومع اقتراب انعقاد المؤتمر الثامن لحركة فتح، فإن المسؤولية الوطنية تقتضي من قيادات وكوادر الحركة استحضار هذه المسيرة، والبناء عليها، بعيدًا عن التنافس على المواقع، عبر تعزيز النهج الديمقراطي، وتقييم المسار السياسي، وتكريس وحدة الحركة.


إن الحفاظ على الثوابت الوطنية التي أرساها الجيل المؤسس، وعلى رأسهم ياسر عرفات، هو الضمانة لاستمرار منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، ولتبقى حركة فتح عنوانًا للوحدة الوطنية والنضال الفلسطيني.

عمران الخطيب

شاهد أيضاً

تشونغتشينغ: أزهار البرتقال وثمارها على ضفاف المضائق الثلاثة

تشونغتشينغ: أزهار البرتقال وثمارها على ضفاف المضائق الثلاثة

شفا – CGTN – في قرية أزهار البرتقال على ضفاف المضائق الثلاثة بمحافظة تشونغشيان في …