
عاد الربيع.. الاحتفال كفعل فلسفي مقاوم ، بقلم : ابتهال عبد الوهاب
ادي الربيع عاد من تاني…” هكذا كان صوت فريد الأطرش ينساب كنسمة خفيفة في وجداننا، يوقظ فينا ذاكرة الفرح الأولى، تلك التي لم تكن تسأل هل يجوز الاحتفال باعياد الربيع ام لا يجوز ؟
لكننا اليوم، ونحن نردد هذه الأغنية ، لا يسعنا إلا أن نسأل: بأي حال عاد الربيع؟
أكما كان وعدا بالتجدد والانبعاث، أم صار مجرد فصل يمر على قلوب أثقلها الخوف وانهكها البحث عن الماده؟
ومن منا لم يحتفظ في ذاكرته بصورة تلك الأيام، حين كانت أعياد الربيع مسرحا للغناء والحياة، حين كان صوت عبد الحليم حافظ يملأ الفضاء دفئا ومرحا، وتتحول المناسبة إلى احتفال جماعي بالإنسان قبل أي شيء آخر
الفلسفة، في معناها العميق، ليست تأملا مجردا في الوجود يا ساده بل هي انحياز أصيل إلى الإنسان، إلى حريته في أن يشعر، وأن يحتفل، وأن يمنح للحياة معناها الخاص
والربيع، بوصفه رمزا كونيا، ليس مجرد تحول في الطبيعة، بل هو لحظة انكشاف للحقيقة
أن الحياة، في جوهرها، نزوع دائم نحو التجدد والتغيير
غير أن ما نعيشه اليوم يكشف عن مفارقة مؤلمة؛ إذ تحول الربيع، في بعض وعينا الجمعي، من مناسبة للاحتفال بالحياة إلى ساحة جدل عقيم حول الحلال والحرام.
إن الخوف من أعياد الربيع، أو من أي احتفال إنساني، ليس سوى انعكاس لوعي مأزوم، يرى في الفرح تهديدا وفي الاختلاف خطرا، وفي الآخر خصما يجب الحذر منه. هذا الوعي لا يقصي الآخر فقط، بل يقصي الإنسان من ذاته، ويحرمه من أبسط حقوقه: أن يكون سعيدا
نحن شعوب تعادي الآخر المختلف، شعوب تكره الفرح والسعادة والاحتفال،شعوب تنتظر الموت كل يوم
شعوب تخاف وتخشى ان تكون على طبيعتها الإنسانية،
فالمجتمعات التي تربى أفرادها على الخوف من الفرح، تنتج بالضرورة إنسانا متشائما و مأزوما
والفلسفة، في مواجهتها لهذا النمط من التفكير، تعيد طرح السؤال الجوهري: ما معنى أن نكون بشرا؟
ألسنا كائنات تبحث عن المعنى، عن الجمال، عن لحظات نصالح فيها أنفسنا مع العالم؟
أليس الاحتفال، في جوهره، فعل مقاومة ضد القبح، وضد القسوة، وضد كل ما يحاول أن يحول الحياة إلى عبء؟
لقد كانت حفلات الربيع، كما غناها فريد الأطرش وعبد الحليم حافظ، أكثر من مجرد طرب. كانت إعلانا ضمنيا بأن الإنسان يستحق الفرح، وأن الفن قادر على أن يحررنا، ولو مؤقتا، من أثقال الواقع. أما اليوم، فإننا نكاد نفقد تلك الروح، ونستبدلها بخطاب يراقب الفرح بدل أن يعيشه.
يبقى السؤال معلقا: هل تغير الربيع ، أم أننا نحن الذين تغيرنا؟
ربما الربيع لا يخون وعده أبدا، لكنه يمر على قلوب لم تعد قادرة على استقباله كما ينبغي.
كونوا كما كنتم حين كنتم تغنون دون خوف، وتفرحون دون تردد.
كونوا أقرب إلى الطبيعة، ففيها ما يعيد للروح صفاءها وجمالها و لأن الإنسان، حين يبتعد عن الطبيعة، لا يفقد فقط علاقته بالعالم، بل يفقد أيضا علاقته بنفسه. فيصبح أكثر قسوة، أكثر انغلاقا، وأكثر ميلا إلى تحويل الحياة إلى سلسلة من المحظورات
كونوا أوفياء لدهشتكم الأولى، تلك التي لم تدنسها الفتاوى ولا تشوهها الأيديولوجيات.
كونوا أبناء الحياة،.
اتركوا الحروب جانبا… ولو لبرهة،
افسحوا للربيع أن يمر دون أن تعترضه فتاويكم المريضه أو حتى أصوات المدافع،
دعوا الأرض تتنفس بعيدا عن دخان الخراب،والحروب والكراهيه
ودعوا قلوبكم تتذكر ولو قليلا كيف يكون السلام.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .