
ميلانيا ترامب – من الفرات إلى النيل: بين الابتزاز السياسي واستمرار الحرب ، بقلم: أحمد سليمان
لم تعد الحروب في منطقتنا تُخاض فقط بالصواريخ والطائرات، بل أصبحت تُدار أيضاً بالملفات السوداء والفضائح المغلقة، حيث تختلط السياسة بالأسرار، وتتحول القرارات المصيرية إلى رهائن في أدراج مغلقة لا تُفتح إلا عند الحاجة. ففي كل مرة تلوح فيها بوادر تهدئة، أو يقترب العالم من لحظة وقفٍ لإطلاق النار، يعود بنيامين نتنياهو إلى الواجهة، حاملاً ما يكفي من أوراق الضغط لإبقاء النار مشتعلة، وكأن الحرب لم تعد خياراً عسكرياً، بل ضرورة سياسية مفروضة.
في قلب هذه المعادلة المعقدة، يقف دونالد ترامب محاطاً بتاريخ مثقل بالجدل، تتداخل فيه العلاقات الشخصية مع الحسابات السياسية، وتُستحضر فيه أسماء مثل ميلانيا ترامب، إلى جانب ملفات رجل الأعمال الراحل جيفري إبستين، التي ما تزال تثير الكثير من التساؤلات. وفي هذا السياق، تتعزز روايات تتحدث عن استخدام هذه الملفات كوسيلة ضغط غير معلنة، تُعاد إلى الطاولة كلما ظهرت مؤشرات على تغيير في المواقف.
وكلما أريد للحرب أن تقف، يخرج نتنياهو بملفات تتعلق بالفضائح، في مشهد يلخص واقعاً قاسياً تتحول فيه دماء الشعوب إلى مجرد تفصيل ثانوي، بينما تُدار المصالح الكبرى بمنطق الابتزاز لا بمنطق العدالة أو القيم.
الهدف الإسرائيلي، كما يراه كثيرون، لا يتوقف عند حدود الأمن، بل يمتد إلى مشروع نفوذ أوسع، يُختصر أحياناً بشعار “من الفرات إلى النيل”، وهو طرح، سواء اعتُبر سياسياً أو دعائياً، يعكس مخاوف حقيقية من استمرار الحروب كوسيلة لفرض الوقائع على الأرض.
أما الغموض الأميركي، فيبقى أحد أكثر عناصر المشهد تعقيداً. فواشنطن التي تتأرجح بين الدعوة إلى التهدئة والدعم غير المحدود لإسرائيل، تبدو أحياناً وكأنها أسيرة توازنات داخلية، أو ربما رهينة ملفات لا يُراد لها أن تُفتح. وهنا يبرز السؤال الأخطر: هل تُدار السياسة الخارجية وفق المصالح الاستراتيجية للدول، أم تحت ضغط الخوف من انكشاف فضائح قد تُغير موازين القوى؟
إن استمرار الحرب في هذا السياق لا يبدو مجرد نتيجة لصراع جيوسياسي، بل انعكاساً لصراع خفي داخل دوائر القرار، حيث يُفضَّل استمرار النار على انكشاف الحقيقة، ويُقدَّم الهروب إلى الأمام كخيار أقل كلفة لمن بيدهم القرار، رغم أن كلفته الحقيقية تُدفع من دماء الأبرياء.
في النهاية، نحن أمام عالم تُختطف فيه القرارات، وتُدار فيه الحروب بمنطق المصالح الضيقة، حيث تصبح الفضيحة أخطر من الحرب، ويغدو وقف النزيف الإنساني مؤجلاً إلى أجل غير معلوم .
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .