
شفا – في مشهدٍ لا يُختصر بكلمات، بل يُكتب بالتاريخ والدم والوفاء، الاتحاد العام للجالية الفلسطينية في السويد وبدعوة من مجموعة الوحدة في مدينة هيلسنجبوري، محاضره وطنية استثنائية ارتفعت فيها معاني الانتماء حيث تم تكريم المناضلتين السويديتين إيڤا حمد وإيڤون فريدريكسون اللتين لم تكونا يوماً متضامنتين من بعيد، بل شريكتين حقيقيتين في وجع الفلسطينيين وميدانهم، حيث خدمتا في مستشفيات جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بين الجرحى وتحت القصف، مقدّماتٍ مثالاً نادراً في التضحية التي تتجاوز الحدود والجغرافيا.
وفي لحظةٍ امتزج فيها التاريخ بالحاضر، اعتلت المناضلة إيڤا حمد المنصة، لا لتلقي محاضرة فقط ، بل لتعيد فتح جرحٍ لم يندمل، جرح مجزرة تل الزعتر، مؤكدة أن أكثر من خمسين عاماً مرّت، لكن المشهد لم يتغير: القصف مستمر، الدم الفلسطيني مستباح، والعالم لا يزال يخذل الضحية. كانت كلماتها شهادة حيّة لا تقبل التأويل، شهادة من جسدٍ دفع الثمن حين بُترت ذراعها في تلك المجزرة، لتبقى شاهدةً على الجريمة، لا ضحيةً لها.
إيڤا حمد لم تفقد ذراعها فقط، بل ربحت قضيةً حملتها معها لعقود، تقاتل بها في وجه النسيان، وتفضح بها صمت العالم، وتؤكد أن فلسطين لم تكن يوماً قضية شعبٍ وحده، بل قضية كل حرّ في هذا العالم.
وفي مشهدٍ يليق بحجم التضحيات، قام الأخ أحمد سليمان عضو الهيئة الإدارية للاتحاد العام للجالية الفلسطينية في السويد بتكريم المناضلتين، بحضور متضامنين سويديين وممثلين عن الجاليات العربية، في صورةٍ تختصر حقيقة واحدة: أن فلسطين، رغم الجراح، ليست وحدها.
هذا التكريم لم يكن احتفالاً، بل موقفاً سياسياً وأخلاقياً، رسالةٌ واضحة بأن الذاكرة الفلسطينية لا تموت، وأن من وقف مع شعبنا في أحلك الظروف سيبقى اسمه محفوراً في وجداننا، وأن العدالة، وإن تأخرت، لن تُهزم… وأن النضال، ما دام هناك أحرار، سيبقى مشتعلاً حتى الحرية .



شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .