
شفا – (شينخوا) توقفت مركبة غير مأهولة أمام تشو لي، وهي إحدى سكان مدينة تشينغداو بمقاطعة شاندونغ في شرقي الصين. وبعد مسح رمز الاستجابة السريعة الموجود على جانب المركبة، استلمت طلبها، مشروبات ونقانق ومكسرات محمصة، قبل أن تنطلق المركبة بهدوء من تلقاء نفسها.
وقالت تشو التي لا تزال مندهشة من تجربتها الأولى مع مركبات التوصيل غير المأهولة “لم أتخيل أبدا أن البقالة يمكن توصيلها بهذه الطريقة”، حيث بلغت تكلفة الخدمة 9.9 يوان (حوالي 1.44 دولار أمريكي) لكل مرة للتوصيلات التي لا تتجاوز 30 كيلومترا، وهو سعر تعتبره معقولا.
وأصبحت مركبات التوصيل غير المأهولة في مدينة تشينغداو الساحلية الآن مشهدا مألوفا في الشوارع. وتبدو كصناديق معدنية مدمجة خالية من مقصورة السائق أو عجلة القيادة، ويقارب حجمها نصف حجم سيارة ركاب تقليدية. وتعمل المركبة بالذكاء الاصطناعي، ويمكنها تخطيط المسارات، والتعرف على ظروف الطريق، واكتشاف إشارات المرور والعوائق القريبة، والتوقف أو المناورة لتجنب الاصطدامات.
وتتولى مركبات التوصيل غير المأهولة في الصين حتى الآن مهام رئيسية مثل نقل الطرود من مراكز التوزيع إلى الفروع المحلية وتوفير التوصيل في الوقت المحدد للسلع القابلة للتلف والأدوية التي تتطلب سلسلة تبريد. كما تستخدم بعضها في الخدمات اللوجستية داخل المجمعات الصناعية.
وتضم مدينة تشينغداو حاليا ما يقرب من 1150 مركبة توصيل غير مأهولة، ما يجعلها واحدة من أكبر مواقع تطبيق هذه التكنولوجيا في الصين. وتستحوذ شركة “نيوليكس”، وهي إحدى الشركات المحلية الرائدة في هذا القطاع، على حصة كبيرة من هذا الأسطول.
وبدأت الشركة في تجربة خدمة التوصيل غير المأهولة في المدينة الساحلية بشرقي البلاد في يونيو الماضي. وتتمتع المركبات العاملة هناك حاليا بقدرة تحميل تبلغ طنا واحدا، ومساحة شحن تبلغ ستة أمتار مكعبة، وسرعة قصوى تبلغ 45 كم في الساعة، ومدى بطارية يبلغ 200 كم.
وفي هذا السياق، قال مياو تشيان كون، كبير مسؤولي التكنولوجيا في شركة “نيوليكس”، إن الشركة ظلت تعمل على تطوير خوارزميات رؤية قائمة على الذكاء الاصطناعي منذ عام 2021، حيث يمكن لمركباتها التعامل مع ظروف المرور المعقدة بكفاءة تضاهي السائقين المتمرسين، ما يقلل بشكل كبير من تكلفة جمع الخرائط وتحديثها.
وكانت الشركة قد نشرت أكثر من 10 آلاف مركبة حتى سبتمبر الماضي. وبالإضافة إلى العمل عن كثب مع شركات البريد السريع المحلية، وسعت الشركة نطاق وجودها ليشمل أكثر من 15 دولة ومنطقة حول العالم، بما في ذلك اليابان وجمهورية كوريا وألمانيا والإمارات.
وبالإضافة إلى تشينغداو، دخلت مركبات التوصيل غير المأهولة الآن في خدمة التوصيل اليومية في جميع أنحاء الصين.
وفي شنتشن، مركز تكنولوجي بمقاطعة قوانغدونغ جنوبي الصين، أنجزت 432 مركبة غير مأهولة 1.02 مليون عملية توصيل ذاتية في سبتمبر الماضي، محققة إيرادات بلغت 8.7 مليون يوان. وفي بكين، تستخدم منصة التوصيل عند الطلب، “ميتوان”، نموذجا مختلطا، حيث تنقل مركبات التوصيل غير المأهولة الطرود إلى نقاط ترحيل للسعاة لإكمال التسليم النهائي. حتى في المناطق الريفية بمنطقة شينجيانغ الويغورية ذاتية الحكم في شمال غربي الصين، تقوم المركبات غير المأهولة بتوصيل الطرود إلى القرى النائية التي تبعد 60 كيلومترا، حيث غالبا ما تحمل كل رحلة طردين أو ثلاثة فقط، ما يجعل التوصيل التقليدي فيها غير مجدٍ اقتصاديا.
ومن جانبه، قال ياو لي، مسؤول في شركة “يوندا إكسبريس”، وهي شركة شحن سريع رئيسية في الصين، “يمكن أن يؤدي استخدام مركبات التوصيل غير المأهولة إلى خفض تكاليف التشغيل بنحو النصف مقارنة بنمط التوصيل التقليدي”.
وأطلقت أكثر من 100 مدينة في الصين برامج تجريبية لنشر هذه المركبات على الطرق العامة حتى يونيو 2025.
وأصدرت وزارة التجارة ووزارات أخرى مبادئ توجيهية تشجع المناطق التي تتمتع بظروف مناسبة على تسريع تطوير المعايير التشغيلية والتنظيمية لمركبات التوصيل غير المأهولة في سبتمبر الماضي.
وبدوره، قال لي تيه قانغ، أستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة شاندونغ، إن التكلفة المنخفضة وسهولة الإرسال والكفاءة العالية لمركبات التوصيل غير المأهولة يمكن أن تعالج التحديات الملحة في لوجستيات “الميل الأخير”، مثل ارتفاع التكاليف ونقص العمالة.
واستطرد لي أن التبني السريع لهذه التكنولوجيا على نطاق واسع في الصين مدعوم بمزيج من التكنولوجيا الناضجة والطلب القوي في السوق، فضلا عن الدعم السياساتي القوي.
وقد تم تسليط الضوء على تطوير المركبات الذكية المتصلة بالإنترنت في الخطة الخمسية الـ15 الصينية (2026-2030) التي صنفت هذا القطاع باعتباره صناعة ناشئة استراتيجية. وتشجع الخطة على دمج الذكاء الاصطناعي في مختلف الصناعات لدفع عجلة التنمية وتلبية احتياجات الناس اليومية بشكل أفضل.
وأضاف لي قائلا “إن الترويج لمركبات التوصيل غير المأهولة لا يعني استبدال العمالة البشرية، بل يركز على التعاون بين الإنسان والآلة. وفي الوقت الذي يعمل فيه على تحسين خدمات التوصيل، سيخلق أيضا وظائف جديدة في مجالات التشغيل والصيانة والتوزيع”.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .