
“جنين في جنين”.. رواية أنطولوجية تفتح سؤال الوجود في وجه الاحتلال
شفا – في أمسية حملت بصمات الفلسفة والأدب المقاوم، احتضن مركز الطفل الثقافي في بلدية جنين حفل إشهار رواية “جنين في جنين” للكاتب والروائي نسيم قبها، بتنظيم من مكتب وزارة الثقافة في جنين، وسط حضور لافت من المثقفين والأدباء والمؤسسات التربوية والثقافية في المحافظة.
افتُتح الحفل بالسلام الوطني الفلسطيني وقراءة الفاتحة، ثم ألقت ميسون داوود، مديرة مركز الطفل الثقافي، كلمة ترحيبية رحبت فيها بالحضور، معتبرة أن استضافة حدث كهذا تؤكد أن مركز الطفل ليس فضاءً للترفيه فقط، بل منصة للإبداع والتنوير.
أدار الحفل ببراعة الباحث عمر عبد الرحمن، الذي استهل فعالياته بدعوة كل من فريد الشاعر من مكتب وزارة الثقافة جنين ، و أحمد أبو الهيجا عن الإئتلاف التربوي الفلسطيني، وعاهد أبو الرب عن مديرية التربية والتعليم، ، لإلقاء كلماتهم. وأجمع المتحدثون على أن الرواية الفلسطينية باتت سلاحاً ثقافياً موازياً للنضال السياسي، وأشادوا بدور مكتب وزارة الثقافة في رعاية مثل هذه الأعمال التي تحفر في الذاكرة والهوية كواجب وطني ومهني في سياق المسؤولية.
نسيم قبها : الرواية أنطولوجيا في مواجهة الاحتلال
وفي كلمته التي كانت الأكثر انتظاراً، أوضح الكاتب نسيم قبها أن روايته “جنين في جنين” تأتي كحلقة جديدة في سلسلة الأدب المقاوم، لكنها تختلف في أنها تتخذ بعداً تأملياً فلسفياً عميقاً. وكشف قبها أنه اعتمد في بنائها على المذهب الأنطولوجي (الوجودي) في مواجهة الاحتلال، معتبراً أن المقاومة لا تكون فقط بالحجر والرصاص، بل بفتح أسئلة كبرى حول الوجود والمعنى.
وقال قبها: “شخصيات الرواية جميعهم رواة، لا يوجد راوٍ عليم بكل شيء. كل شخصية تحكي من زاويتها، تقدم شهادتها الوجودية. الرواية لا تقدم إجابات جاهزة، بل تفتح السؤال حول إشكالية الوجود الإنساني ومعناه في ظل الاحتلال. كيف نكون؟ ولماذا نحن هنا؟ هذه الأسئلة هي مقاومة بحد ذاتها”.
أضاف قبها أن الرواية تحاول تفكيك الخطاب التقليدي للمقاومة، وتقديم رؤية جديدة حيث يصبح الفلسطيني ليس مجرد ضحية أو بطلاً، بل كائناً مفكراً يتأمل وجوده قبل أن يدافع عنه.
د. عمر عتيق : رواية غير معهودة في العمق الفلسفي
من جهته، قدم الدكتور عمر عتيق قراءة نقدية معمقة، وصف فيها الرواية بأنها “غير معهودة في المشهد الروائي الفلسطيني”، سواء من حيث العمق الفلسفي الذي تسبح فيه، أو الصياغة الأدبية المحكمة. وأشاد عتيق بـ التوظيف المهاري والمهني في استخدام المفردات والحوارات، مشيراً إلى أن لغة الرواية تخرج من النمطية السردية المألوفة إلى فضاءات بلاغية جديدة.
وقال عتيق: “ما فعلة نسيم قبها في ‘جنين في جنين’ هو اقتحام جريء للرواية الفلسطينية، حيث حوّل النص إلى مختبر فلسفي حقيقي. الحوارات لا تخدم السرد فقط، بل تفتح آفاقاً تأويلية متعددة. إنها رواية تستحق أكثر من قراءة، وتدعو النقاد إلى وقفة مطولة”.
حوار مفتوح وإشادة واسعة
اختُتم الحفل بجلسة حوار مفتوح مع الكاتب نسيم قبها، أدارها الباحث عمر عبد الرحمن، حيث تفاعل الحضور بشكل لافت، متسائلين عن تقنيات السرد الأنطولوجي، وعن سبب اختيار مدينة جنين بالذات مسرحاً لهذا العمل الفلسفي العميق. وأجاب قبها بأن “جنين ليست مجرد مكان، بل فكرة ورمز للصمود والتأمل”.
الجدير بالذكر أن رواية “جنين في جنين” صدرت مؤخراً، وتُعد إضافة نوعية للأدب الفلسطيني المقاوم، حيث تقدم مقاربة جديدة تجمع بين السياسي والوجودي، في خطاب روائي يفتح الباب أمام جيل جديد من الكتاب الفلسطينيين لخوض غمار الكتابة الفلسفية في قلب المعاناة اليومية. وقد خرج الحضور وهم يؤكدون أن هذه الأمسية ستظل علامة فارقة في الحركة الثقافية بمحافظة جنين.



شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .