5:41 مساءً / 5 أبريل، 2026
آخر الاخبار

بين خامنئي وترامب… هل تراهن فلسطين على الحصان الفائز؟ بقلم: أحمد سليمان

بين خامنئي وترامب… هل تراهن فلسطين على الحصان الفائز؟ بقلم: أحمد سليمان

في عالم تتسارع فيه التحولات السياسية وتتقاطع فيه المصالح الدولية، تجد القضية الفلسطينية نفسها أمام مفترق طرق حساس، بين محاور إقليمية ودولية متصارعة، لكلٍ منها حساباته وأجنداته الخاصة. وبين اسمين بارزين في هذا المشهد، المرشد الإيراني مجتبى خامنئي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يبرز السؤال: هل على فلسطين أن تراهن على “الحصان الفائز” في هذه اللعبة الدولية؟

إيران، بقيادة خامنئي، تقدم نفسها كحامل لواء “المقاومة”، وتدعم بعض القوى الفلسطينية بالسلاح والمال والإعلام ضمن مشروع إقليمي أوسع. لكن هذه الدعمات غالباً ما تكون جزءاً من صراعات إقليمية أوسع لا تخدم الهدف الوطني الفلسطيني مباشرة، بل قد تُستخدم القضية الفلسطينية كورقة ضغط لتحقيق مصالح إيرانية في مواجهة الغرب .
أما الولايات المتحدة، فقد اتسمت سياستها، خاصة في عهد ترامب الاول وعهد ترامب الثاني بالانحياز الواضح لإسرائيل، كما ظهر في نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف بها عاصمة، وطرح “صفقة القرن” لتصفية جوهر القضية الفلسطينية. التجارب السابقة تظهر أن واشنطن تتصرف وفق مصالحها الاستراتيجية، وقد فعلت ذلك من قبل مع طالبان، تنظيم القاعدة، وجبهة النصرة، بل وأعادت ترتيب السلطة في سوريا باستخدام مجموعات كانت مطلوبة دولياً، دون اعتبار للحقوق الوطنية للشعوب. كل هذا يوضح أن الفلسطينيين لا يمكن أن يعتمدوا على أي طرف خارجي لحماية مصالحهم، فالخطر الأكبر هو أن يصبحوا ورقة في لعبة القوى الكبرى .


التاريخ يقدم دروساً لا يمكن تجاهلها، ففي حرب الخليج عام 1990، اختارت القيادة الفلسطينية دعم صدام حسين، فكانت النتيجة تهجير أكثر من ثلاثمائة ألف فلسطيني من الكويت، وفقدت الجالية الفلسطينية ركائزها الاقتصادية والاجتماعية الأساسية. هذه التجربة تثبت أن أي رهان على الخارج يمكن أن يتحول إلى كارثة إذا لم يُقابل باستراتيجية وطنية واضحة ومصلحة فلسطينية عليا.

كما أن المستقبل يحمل مخاطر جديدة، فإذا انتصر حزب الله كحليف لإيران، فإن آلاف اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات اللبنانية سيكونون معرضين لتداعيات كبيرة، تشمل الضغوط الاجتماعية والسياسية، واستخدام المخيمات كورقة في صراعات إقليمية، وتفاقم المخاطر الإنسانية.

أمام كل هذه المخاطر، تبقى الحقيقة واضحة: القضية الفلسطينية لم تكن يوماً رهينة لأشخاص أو أنظمة، بل هي قضية شعب يناضل من أجل حريته واستقلاله. وحدتها، وتعزيز حضورها الدولي، وتقوية الجاليات الفلسطينية في الخارج، هي الضمان الأساسي لحماية مصالحها وشعبها.

وفي زمن التحولات الحادة والاصطفافات الإقليمية، الصمت سيد الموقف. ليس الصمت خنوعاً، بل موقف إستراتيجي قائم على المراقبة والتريث، وترك الأيام تكشف ما تخبئه، لنكون على أتم الاستعداد للحظة التي تتطلب اتخاذ القرار الوطني الصحيح، بعقلية حازمة وإرادة موحدة .

  • – أحمد سليمان – حركة فتح / السويد

شاهد أيضاً

مركز الاتصال الحكومي يرصد أهم التدخلات التي نفذتها الحكومة خلال الأسبوع الماضي

مركز الاتصال الحكومي يرصد أهم التدخلات التي نفذتها الحكومة خلال الأسبوع الماضي

شفا – أصَدَر مركز الاتصال الحكومي، اليوم الأحد، تقريرًا يُبرز أهم التدخلات التنموية والإصلاحية التي …