
شفا – ما كان يعتبر في المرة الأولى مجرد صدفة، وما عومل في الثانية على أنه أزمة عابرة، أصبح اليوم مع الفشل الثالث على التوالي في بلوغ كأس العالم، واقعا مرا تتجرعه الأمة الكروية الإيطالية.
وقد ودع المنتخب الإيطالي، حامل لقب كأس العالم أربع مرات (1934، 1938، 1982، 2006)، حلم المشاركة في مونديال 2026 بعد خسارته أمام البوسنة والهرسك بركلات الترجيح في المباراة النهائية للملحق الأوروبي أمس الأربعاء، في مشهد أعاد إلى الأذهان ذكريات الإخفاقات السابقة وأثار تساؤلات عميقة حول مستقبل الكرة الإيطالية.
وقد فشل المنتخب الإيطالي في عبور مرحلة الملحق للمرة الثالثة تواليا بعد خروجه على يد السويد قبل كأس العالم 2018، ثم مقدونيا الشمالية قبل مونديال 2022.
ونستعرض في هذا الرصد خمسة أسباب رئيسية وراء استمرار معاناة “الأتزوري”:
1- غياب جيل النجوم مقارنة بمنتخب 2006 الأسطوري
إذا قارنا منتخب إيطاليا الفائز بكأس العالم 2006، الذي ضم بين صفوفه نجوما بارزين أمثال أليساندرو ديل بييرو، وفرانشيسكو توتي، وأندريا بيرلو، نجد أنه لم يبرز لاعبون إيطاليون بمثل هذا المستوى منذ سنوات.
ويبقى لاعب الوسط ساندرو تونالي، الذي انضم إلى نيوكاسل عام 2023 مقابل حوالي 80 مليون يورو (93 مليون دولار)، هو أغلى لاعب في التشكيلة الحالية لمنتخب إيطاليا، فيما يبرز من الطراز العالمي أيضا زميله جيانلويجي دوناروما حارس مرمى مانشستر سيتي.
أما المهاجمان الأساسيان فهما ماتيو ريتيجي المحترف في صفوف القادسية السعودي ومويز كين لاعب فيورنتينا، وهما دون المستوى النجمي الذي اعتاده الجمهور الإيطالي.
2- تراجع مستوى الدوري الإيطالي “سيريا أ”
أصبح الدوري الإيطالي وجهة مفضلة للنجوم على مشارف الاعتزال، بعدما كان يعتبر المسابقة الأفضل في العالم خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، عندما احتضن أساطير مثل دييغو مارادونا، وماركو فان باستن، ورود غوليت في قمة عطائهم.
كما فاز البرازيلي كاكا بجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم لعام 2007 بفضل تألقه مع ميلان، وكان آخر لاعب من الدوري الإيطالي يحقق هذا الإنجاز المرموق.
في المقابل، ينضم حاليا النجوم المخضرمون مثل لوكا مودريتش (40 عاما) لاعب ميلان، وجيمي فاردي (39 عاما) مهاجم كريمونيزي، إلى الأندية الإيطالية قبل انتهاء مسيرتهم.
وبغياب النجوم العالميين في طور العطاء، انخفض مستوى المنافسة في “سيريا أ”، مما أثر سلبا على جاهزية المنتخب الوطني.
3- تراجع يوفنتوس وغياب لاعبي ميلان عن المنتخب
يوفنتوس، الذي كان يمثل العمود الفقري للمنتخب الإيطالي، لم يتوج بلقب الدوري منذ عام 2020، بينما لم يظهر أي لاعب من ميلان في قائمة إيطاليا بمرحلة الملحق الأوروبي المؤهل لمونديال 2026.
4- منافسة رياضات أخرى على شعبية كرة القدم
بفضل الإنجازات التاريخية للاعب التنس الإيطالي يانيك سينر، باتت هذه الرياضة تنافس كرة القدم على لقب الرياضة الأكثر شعبية في إيطاليا، وسط تجاه عدد متزايد من الأطفال إلى ممارسة التنس والبادل بدلا من كرة القدم في الشوارع.
وأشارت إحصائية صدرت في 2025 إلى أن هناك 21.6 مليون إيطالي يشجعون كرة القدم، مقابل 19.9 مليون يتابعون التنس والبادل، مما يعكس تقاربا غير مسبوق في قاعدة المتابعة.
5- ضعف الدعم الجماهيري للمنتخب الوطني
باستثناء المراحل الأخيرة من البطولات الكبرى، لا يحظى المنتخب الإيطالي باهتمام ودعم جماهيري كبير على ملاعبه، ولا يمتلك قاعدة جماهيرية منظمة مقارنة بالأندية.
فبينما يمتلك كل فريق إيطالي قاعدة “ألتراس” متحمسة تدعمه بالهتافات والأوشحة، لا يتمتع “الأتزوري” بنفس الميزة، مما ينعكس سلبا على معنويات اللاعبين.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .