11:16 صباحًا / 3 أبريل، 2026
آخر الاخبار

حرب إيران: صراع يستهلك الجميع ويعيد توزيع القوة ، بقلم : سالي ابو عياش

حرب إيران: صراع يستهلك الجميع ويعيد توزيع القوة ، بقلم : سالي ابو عياش


من الواضح أن الحروب لم تعد تُخاض من أجل الانتصار، وأصبح بعضُها يُخاض فقط لتأجيل السقوط، في الشرق الأوسط اليوم تتشكل ملامح حرب لا تبدو تقليدية في أهدافها وسلاحها ولا في نتائجها؛ حربٌ قد لا تُحسم عسكرياً بقدر ما تُحسم اقتصادياً واستراتيجياً على المدى الطويل. فبين إيران والولايات المتحدة، لا يقف الصراع عند حدود الجغرافيا أو النفوذ الإقليمي، بل يمتد ليطال توازنات النظام الدولي بأكمله.
المشهد أقرب إلى تكرارٍ مُعدّل لما حدث في أوكرانيا، لكن بأدوات أكثر تعقيداً وأطراف أكثر تشابكا؛ حيث لا يبدو أن أي طرف مستعد للاعتراف بالهزيمة، فيما تتعمق كلفة الاستمرار يوماً بعد يوم. وبين خيار الانسحاب الذي يعني تآكل الهيبة، وخيار البقاء الذي يعني استنزافاً مفتوحا، تبدو الولايات المتحدة عالقة في معادلة خاسرة مهما كانت نتيجتها.
حرب إيران مرشّحة لأن تكون نسخة أخرى من الحروب الطويلة التي لا تُحسم، بل تُستنزف فيها القوى تدريجياً. لا طرف سيُقرّ بالهزيمة، مهما امتد الزمن، لأن كلفة الاعتراف بالخسارة أصبحت أعلى من كلفة استمرار الحرب نفسها.
الولايات المتحدة تقف اليوم أمام معادلة قاسية:
إما الانسحاب وهذا يعني تآكل الهيبة وفقدان النفوذ، والاستمرار يعني نزيفاً مفتوحاً بلا أفق واضح. المشكلة أن واشنطن لا تملك استراتيجية خروج حقيقية، بل اعتادت امتلاك استراتيجية دخول فقط، وهو ما يفسر عجزها عن إنهاء حروب بدأت بشروطها وانتهت خارج سيطرتها.
في المقابل، تتحرك إيران بمنطق مختلف؛ فهي لا تبحث فقط عن الصمود، بل عن إعادة تشكيل موقعها الإقليمي. أي انسحاب أمريكي لن يكون مجانيا، بل سيأتي ضمن شروط قاسية، سواء عبر تعويضات أو إعادة ترتيب الوجود العسكري في المنطقة. وفي حال تمكنت من فرض سيطرتها على مضيق هرمز أو التأثير فيه، فإنها ستحول الجغرافيا إلى مصدر قوة اقتصادية هائلة.
(ربما الحرب ستكون طويلة واستنزافية لتصبح نموذجاً لما آلت إليه أوكرانيا فلا طرف سيُقر بالهزيمة مهما استمرت الحرب فأمريكا أصبحت عالقة بين خيارين كلاهما سيئ: الانسحاب = انهيار الهيبة، الاستمرار = نزيف لا يتوقف فأمريكيا ليس لديها استراتيجية خروج، فقط لديها استراتيجية دخول، وهنا لماذا لا تستطيع أمريكا الخروج؟).
وإيران ستطالب بمبالغ طائلة كتعويضات وانسحاب أمريكي كامل من المنطقة.
فإذا انسحبت أمريكا تبقى الرؤية اتجاه دول الخليج غير واضحة إما أن تنهار إذا بقي الوضع على حاله، وربما سيتحالف مع بعضه ضد الخليج أو يدخل الحرب، أما البترو دولار سينهار وبالتالي أمريكا ستواجه انهياراً اقتصادياً حقيقياً.
وربما يجب التذكير أن النقطة التي لا يتحدث عنها أحد هي: أن أمريكا لا تحارب من أجل إيران إنما تحارب حتى لا تنهار هي نفسها. (
لكن هذه الحرب لا تُقرأ فقط من زاوية أمريكية إيرانية، فالصين التي تعتمد بشكل كبير على استقرار طرق الطاقة، قد تكون من أكبر المتضررين على المدى الطويل، لأن أي اضطراب في الخليج يضرب شريانها الاقتصادي بشكل مباشر.
أما المستفيدون من هذا الوضع لا يفهم، فالصورة تبدو أكثر تعقيداً:
روسيا تجد في الفوضى فرصة لتعزيز موقعها في سوق الطاقة وتمويل صراعاتها، بينما ترى إسرائيل في هذا الاستنزاف الطويل فرصة لإعادة تشكيل البيئة الإقليمية بما يخدم طموحاتها الاستراتيجية، خاصة مع إضعاف الأطراف المحيطة بها.
في الخليج: الصورة أكثر هشاشة مما تبدو عليه فالنموذج الاقتصادي الذي بُني على فرضية الاستقرار الدائم بدأ يُختبر لأول مرة بشكل جدي. إذ أن أي تصعيد مباشر أو غير مباشر قد يهز الثقة التي قامت عليها هذه الاقتصادات، ويكشف أن الأمان الذي بُنيت عليه لم يكن ثابتاً كما كان يُعتقد.
اما: إيران تخطط لفرض رسوم مرور على السفن التي تعبر مضيق هرمز، وسيكون العائد المتوقع بنحو مليارات سنوياً، وهذه المبالغ ستعيد بناء إيران أقوى مما كانت.
إذا كان هذا صحيحاً وغير بعيد فإيران ستخرج من الحرب أغنى مما دخلتها.
والأمر في باطنه أن الحرب في إيران ليست حرباً أمريكية فقط — إنها حرب على مستقبل الصين كقوة عظمى لذا ستكون الصين متضرراً بهذه الحرب والمستفيد الحقيقي وإسرائيل وروسيا
إسرائيل: تريد “إسرائيل الكبرى” من النيل إلى الفرات، إن استنزاف أمريكا في حرب طويلة = إخراجها من المنطقة بالتالي تبقى الأقوى في المنطقة وسيضعف الخليج وهذا سيبقي الساحة دون أي منافس.
روسيا: في حال أن أمريكا رفعت العقوبات عن النفط الروسي، ستبيع روسيا نفطها بأسعار قياسية، وربما ستمول حربها في أوكرانيا من جيب أمريكا.
باختصار: أمريكا تدفع ثمن حروب الآخرين وهي تظن أنها تربح.
العامل الديني القوة الخفية هنا:
هناك فصائل دينية في إسرائيل وأمريكا تؤمن فعلياً أن هذه الحرب تمهيد لعودة المسيح.
وتدمير المسجد الأقصى وبناء الهيكل الثالث جزء من المخطط.
الغزو البري قادم وفي حال وقع ذلك سيكون الموقف أشبه بما حصل في فيتنام
أمريكا تدرس إرسال جنود من مشاة البحرية للسيطرة على جزيرة خرج التي تشكل نسبة كبيرة من صادرات النفط الإيراني.
وهنا الفقاعة على وشك الانفجار هناك بعض الدول أثبتت أنها بنيت على وهم الأمان كما هو الحال مع دبي على سبيل المثال إذ أن ضربات إيرانية بسيطة كشفت هشاشة النموذج بالكامل.
ما كان ملاذاً آمناً أصبح هدفاً. والثقة التي بُنيت عليها كل تلك الأبراج تتآكل، وبطبيعة الحال الإمارات لن تنتهي لكن نموذجها الاقتصادي سيتضعضع بشكل كبير، لأن كل شيء داخلها مبني على افتراض أمان المنطقة.
(وهذا الافتراض سقط بالكامل لا مكان أمن في المنطقة)
في النهاية، لا تبدو هذه الحرب كصراع تقليدي يمكن قياسه بمن يربح ومن يخسر، بل كعملية إعادة توزيع بطيئة للقوة على مستوى العالم. الولايات المتحدة عالقة بين خيارين كلاهما مُكلف، وإيران تراهن على تحويل الصمود إلى مكسب، فيما يتحرك اللاعبون الآخرون لاقتناص ما يمكن اقتناصه من الفوضى.
لكن الحقيقة الأعمق أن الخسارة هنا لا تُقاس بنتيجة المعركة، بل بشكل العالم الذي سيخرج منها.
عالم أقل استقرارا، وأكثر توترا، وأشد قابلية لانفجارات جديدة.
والسؤال الذي سيبقى مفتوحاً: من الذي يحرك هذه الحرب … وهل هي بداية مرحلة طويلة من تفكك النظام الدولي كما نعرفه؟

شاهد أيضاً

إصابات واعتقالات خلال اقتحام جيش الاحتلال بلدة الظاهرية جنوب الخليل

شفا – اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء اليوم الخميس، مواطنا واعتدت على آخرين خلال اقتحامها …