
أحمد قعبور… حين يصبح الصوت ذاكرةً تمشي على قدمين ، بقلم : سماحه حسون
ليس صوتُ أحمد قعبور مجرّد نبرةٍ تُغنّى، بل هو أثرٌ يُقيم في الداخل، كأنّه جزءٌ من تكويننا الذي لا نعرف متى بدأ.
ثمّة أصواتٌ نسمعها، وأصواتٌ تسكننا… وقعبور من تلك القلّة التي لا تمرّ، بل تبقى.
حين يغنّي، لا يبدو كمن يؤدي أغنية، بل كمن يستعيد ذاكرةً جماعية، يفتح أبوابها بحذرٍ، كي لا يتكسّر الحنين.
في صوته شيءٌ يشبه الطرق الخفيف على جدار القلب، لا ليوقظه فقط، بل ليذكّره أنّه ما زال قادرًا على الشعور، رغم كل ما مرّ به.
لم تكن أغانيه يومًا للترف، ولا للزينة السمعية العابرة.
كانت أقرب إلى ضرورةٍ إنسانية، كالماء حين يشتدّ العطش، وكالكلمة حين تضيق اللغة.
كان يغنّي للفكرة، للإنسان، للطفل الذي لم يكبر لأن الحرب سرقت عمره، وللوطن الذي لم يهدأ لأن الحلم لم يكتمل.
وفي زمنٍ تتكاثر فيه الأصوات، لكن يقلّ الصدق، يبدو قعبور كأنّه شاهدٌ قديم، يرفض أن يبدّل نبرته، لأن الحقيقة لا تحتاج إلى تحسينٍ صوتي، بل إلى قلبٍ لا يخونها.
نحن لا نحب أحمد قعبور لأنّه يغنّي جيدًا فقط، بل لأنّه يذكّرنا بمن كنّا… وبمن يجب أن نبقى.
وكأن صوته يقول لنا، دون تصريح:
إن الإنسان، مهما انكسر، يستطيع أن يغنّي… وأن يكون صوته مقاومة.
قصيدة: على مقام الوجع النبيل
أُصغي لصوتِكَ والزمانُ مُبعثَرٌ
فأرى المدى في نغمةٍ يتكاثرُ
وتعودُ بي الذكرى كطفلٍ تائهٍ
يبكي… وفي كفّيه حلمٌ حاضرُ
يا أيّها الصوتُ الذي لم ينحنِ
رغم الرياحِ، وما انثنى… بل صابرُ
غنّيتَ للإنسانِ حين تخاذلتْ
لغةُ الخُطى، وتكسّرَتْ مشاعرُ
وغرستَ في ليلِ البلادِ قصيدةً
خضراءَ… لا تخشى الذبولَ، تُثابرُ
في كلِّ لحنٍ كنتَ تكتبُ أمّةً
وتعيدُ ترتيبَ الحنينِ، تُداورُ
ما كنتَ يومًا عابرًا في مسمعٍ
بل كنتَ بيتًا في القلوبِ يُجاورُ
تبقى… لأنّك لم تُغنِّ لحظةً
إلّا وكان الصدقُ فيكَ يُهاجرُ
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .