
الحرب الامرو اسرائيلية على ايران اسبابها وتداعياتها ، بقلم : اللواء سمير عباهره
اشعال الحرائق اسهل بكثير من اطفاءها الذي يتطلب ربما الكثير من الجهد والإجراءات والاتصالات وتوفر ظروف موضوعية ذات ابعاد دولية مرتبطة في سياسة التكتلات والأحلاف وفي موازين القوى لوضع حدا للصراع الدائر في منطقة الخليج بعد ان اعلنت كل من الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على ايران وكانت الاهداف المعلنة لهذه الحرب تتمثل في اسقاط النظام الايراني والقضاء على البرنامج النووي الايراني.
الحرب بدأت بضربات صاروخية امريكية وإسرائيلية في العمق الايراني مع استخدام سلاح الطيران واستهداف مواقع استراتيجية امنية واقتصادية وقوبل ذلك بضربات صاروخية ومسيرات ايرانية في العمق الاسرائيلي احدثت زلزالا في اسرائيل رغم التعتيم الاعلامي الاسرائيلي على نتائج هذه الضربات حيث ان هناك مخاوف داخل الحكومة الاسرائيلية بان الاعلان عن الخسائر المادية والبشرية قد يحدث ردود فعل شعبية غاضبة تجاه الحكومة الاسرائيلية بعد ان تعالت بعض الاصوات بأن ايران حولت سكان اسرائيل الى الملاجئ.
ومع دخول الحرب على ايران اسبوعها الثاني بدأت تتكشف معالم مواجهة اقليمية وعسكرية شديدة التعقيد تتجاوز حدود الاشتباك التقليدي لتشمل ابعادا استراتيجية وسياسة متعددة عنوانها الابرز يكمن في لغة المصالح. الحرب بدأت بمحاولات امريكية وإسرائيلية لإحداث اختراق وحسم المواجه خوفا من تحولها الى حرب استنزاف طويلة لا تستطيع اسرائيل تحمل تبعاتها وبدا ان الولايات المتحدة وإسرائيل وقعتا تحت الضغط نتيجة استمرار سقوط الصواريخ الايرانية على اسرائيل والتي تخشى سقوط اعدادا من المدنيين مما قد يؤدي الى ردود فعل داخلية غاضبة ضد نتنياهو وحكومته وهذا قد يؤدي الى ارباك داخل الساحة السياسية الاسرائيلية في حين ان ما يزيد الضغوطات على الولايات المتحدة هو ارتفاع الاصوات المشككة بعدالة وصحة هذه الحرب وما قد ينتج عنها من خسارة سياسية لكل من ترامب ونتنياهو بشكل شخصي وانعكاسات سلبية على دولهما.
وكرد فعل على الهجمات الامريكية الاسرائيلية قامت ايران باستهداف العمق العربي في دول الخليج وبغض النظر ان المستهدف هي القواعد الامريكية المتواجدة على الاراضي العربية الخليجية إلا ان ذلك يعتبر اعتداءً على السيادة العربية. وهنا يجب الاشارة الى ان الهدف الاساسي وراء تواجد القواعد الامريكية في الخليج هو حماية هذه الدول والدفاع عنها عندما تتعرض لاعتداءات خارجية بموجب اتفاقيات تم توقيعها والدفاع عن مصالحها في هذه المنطقة وأهمها النفط والموقع الاستراتيجي ولكن الاعتداء قد وقع فعلا ولم تحرك الولايات المتحدة ساكنا … وهكذا تكون الولايات المتحدة قد فشلت في الدفاع اصدقاءها في الخليج فهل كان الفشل متعمدا وهل المراد منه تركيع دول الخليج؟
وإذا كنا قد تناولنا في بداية هذا التحليل الاسباب المعلنة لضرب ايران والمتمثلة بإسقاط النظام وتفكيك البرنامج النووي الايراني ومشروع الصواريخ الباليستية فان الهدف الاساسي الغير معلن هو ما يتعلق بالقضية الفلسطينية وعمقها العربي والاستحقاقات الدولية في اقامة الدولة الفلسطينية التي اشار اليها ترامب في اعلان نيويورك عندما اشار الى حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وصولا لإقامة دولتهم.
وما بين احداث غزة والحرب التي اعلنتها اسرائيل عليها وما بين الهجوم الامريكي الاسرائيلي على ايران تكمن كلمة السر. حيث ان هناك ترابط عضوي ما بين احداث غزة وأحداث ايران فاللاعب الرئيسي واحد وهي اسرائيل والولايات المتحدة حيث ان هذه الحرب تعتبر امتدادا لما حدث في غزة من حيث وقائعها وأهدافها التي تكاد تكون متشابهة من حيث المعطيات وهو استنزاف مقومات الصمود العربي ومقومات التاريخ والجغرافيا, فسماح الولايات المتحدة لإيران بضرب البلدان العربية هو مقدمة لحرب عربية ايرانية.
الضغوطات الداخلية في كل من الولايات المتحدة وإسرائيل قد تدفع بهما لتنفيذ مخططاتهم لجر الوطن العربي الى صدام مع ايران والانسحاب من المشهد وتقمص ادوارا اخرى في اطالة امد المواجهة لاستنزاف الطرفين ومن ثم الدخول على الجبهة السياسية في محاولة لإبقاء حالة التوازن قائمة والبحث عن حلول للخروج من هذا المستنقع. وهكذا فان توريط العرب في هذه الحرب ونقل الصراع العسكري المباشر ليكون مواجهة بين دول الخليج من جهة وإيران من جهة اخرى لخدمة الاستراتيجية الاسرائيلية ويحول المنطقة الى حرب استنزاف طويلة والهدف انهاك الطرفين وتجريدهم من كل مواطن القوة العسكرية والاقتصادية ووضع الوطن العربي بين فكي كماشة اسرائيل وإيران التي لها اطماع سياسية وعرقية ودينية في الوطن العربي وإعادة رسم خريطة التحالفات وإعادة تشكيل خريطة المنطقة وفق التوجهات الاسرائيلية وهذا ما تسعى له اسرائيل
المنطقة تقف على اعتاب تحولات ومتغيرات جذرية فإسرائيل تراهن على صياغة شرق اوسط جديد وعلى التطبيع مع المملكة العربية السعودية بعد انتهاء الحرب على اعتبار انها أي اسرائيل خرجت منتصرة وحققت انجازات كبيرة لكن هذه الحسابات ليست كافية للتطبيع مع السعودية التي لا زالت متمسكة بقيام دولة فلسطينية كشرط اساسي للتطبيع.ومن ناحية اخرى ربما يكون لهذه الحرب تداعيات اخرى فيما لو اوقفت الولايات المتحدة الحرب من طرف واحد دون الوصول الى تفاهمات وحالة من الاستقرار فربما تفرز هذه الحرب جهات اكثر تطرفا فيما اذا لم تسوى الكثير من المسائل العالقة.
رغم ان اسرائيل وفي حساباتها السياسية والعسكرية تدعي تحقيق النصر الا انها اصبحت في موقف لا يحسد عليه من الناحية السياسية حيث انها خسرت اساس الدعم الشعبي الامريكي وربما يؤدي هذا التغير في الرأي العام الامريكي ايضا الى ارتفاع عدد الامريكيين الذين يعارضون المساعدات الامنية والعسكرية لإسرائيل.
ولا بد هنا من الاشارة الى المعادلة الدولية ولعبة التوازنات والتكتلات في هذه الحرب المشتعلة في الشرق الاوسط حيث ان هذه الحرب لا تقررها القوة العسكرية فقط بل إدارة الأزمة الدولية وموازنة التحركات الإقليمية والدولية فالصين وروسيا بحكم العلاقة التي تربطهم مع ايران تتابعان الصراع عن كثب لكنهما يتخذان موقفا محدود الانخراط على شكل تقديم دعم دبلوماسي او تقني محدود.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .