4:44 مساءً / 9 مارس، 2026
آخر الاخبار

الثامن من آذار …. المرأة الفلسطينية عنوان الكرامة وروح التحدي والصمود ، بقلم : زياد منذر ياسين

الثامن من آذار …. المرأة الفلسطينية عنوان الكرامة وروح التحدي والصمود ، بقلم : زياد منذر ياسين

في الثامن من آذار من كل عام ، يقف العالم عند محطة إنسانية مشرقة عنوانها يوم المرأة العالمي ، ذلك اليوم الذي يحتفي فيه العالم بدور المرأة وتأثيرها في بناء المجتمعات وصناعة التاريخ وترسيخ قيم العدالة والحرية والمساواة.

غير أن هذا اليوم يكتسب معنى أكثر عمقاً وتأثيراً عندما نتحدث عن المرأة الفلسطينية التي لم تكن مجرد جزء من هذا الاحتفاء العالمي ، بل كانت واحدة من أبرز رموزه وأكثره إلهاماً.

فالمرأة الفلسطينية لم تعش حياة عادية في ظروف عادية ، بل وجدت نفسها في قلب معركة الوجود والهوية ، تحمل همّ الوطن كما تحمل مسؤولية الأسرة والمجتمع ، وبين الألم والأمل ، إستطاعت أن تصنع قصة استثنائية من الصمود والإيمان بالحياة ، لتصبح رمزاً عالمياً للمرأة التي لا تنكسر مهما إشتدت المحن.

حين يحتفل العالم بإنجازات النساء في ميادين العلم والسياسة والاقتصاد والثقافة ، فإن المرأة الفلسطينية تقدم نموذجاً فريداً يجمع بين هذه الإنجازات وبين الإلتزام الوطني والإنساني ، فهي المرأة التي استطاعت أن تكون في الوقت نفسه أمّاً ومربية ، وعاملة ومناضلة ، ووالدة شهيد ومثقفة ، وناشطة في شتى الميادين .

لقد لعبت المرأة الفلسطينية دوراً محورياً في بناء المجتمع الفلسطيني ، فكانت المعلمة التي صنعت الوعي والإنتماء الوطني في عقول الأجيال، والطبيبة التي وقفت إلى جانب المرضى في أصعب الظروف ، والباحثة والأكاديمية التي ساهمت في تطوير المعرفة ، والناشطة الإجتماعية التي حملت هموم مجتمعها إلى المؤسسات المحلية والدولية.

كما إن حضور المرأة الفلسطينية في مختلف ميادين الحياة لم يكن مجرد مشاركة عابرة ، بل كان تعبيراً عن إيمانها العميق بأن بناء المجتمع والدفاع عن كرامته مسؤولية مشتركة بين الرجل والمرأة. حيث تحولت المرأة الفلسطينية إلى سفيرة لقضية شعبها ، تحمل رسالته إلى العالم بثبات وإيمان عميق بالعدالة والحرية.

فعلى إمتداد عقود طويلة ، واجه الشعب الفلسطيني ظروفاً قاسية ، وكانت المرأة الفلسطينية في قلب هذه التجربة الإنسانية الصعبة ، لكنها لم تستسلم يوماً للواقع أو تنكسر أمام التحديات ، بل إستطاعت أن تحوّل الألم إلى قوة ، والمعاناة إلى إرادة من اجل الإستمرار .

إنها المرأة الفلسطينية …. فهي الأم التي ربت أبناءها على حب الوطن رغم القهر والمعاناة ، فقد كانت ولا زالت حاضرة في مسيرة النضال الوطني الفلسطيني منذ بداياته ، فكان لها دورها في العمل السياسي والاجتماعي ، وأسهمت في الدفاع عن حقوق شعبها وفي نقل قضيته إلى العالم عبر المنابر الدولية ، ومشاركتها في الحراكات الوطنية والثقافية والإعلامية والاغاثية من أجل تعزيز الوعي بالقضية الفلسطينية .

ولقد جسدت المرأة الفلسطينية معنى الصبر والإيمان بالحياة ، وأثبتت أن قوة الإنسان لا تقاس بما يملكه من إمكانيات ، بل بقدرته على المواجهة والصمود والاستمرار مهما كانت الظروف ، حتى أصبحت المرأة الفلسطينية جزءاً لا يتجزأ من مسيرة النضال الفلسطيني، والحارسة الأمينة للرواية والهوية الوطنية الفلسطينية التي تُعبر عن قِصة شعبٍ مُتمسك بأرضه وحقوقه مهما بلغت التضحيات ، فلم تُقتصر قصة المرأة الفلسطينية داخل فلسطين فحسب ، بل امتدت إلى مخيمات اللجوء ومجتمعات الشتات في مختلف أنحاء العالم ، ففي لبنان وسوريا والأردن وسائر أماكن اللجوء ، واصلت المرأة الفلسطينية دورها في الحفاظ على تماسك المجتمع الفلسطيني.

ختاماً … في يوم المرأة العالمي ، يرفع العالم تحية تقدير وإحترام لكل إمرأة ساهمت في بناء المجتمع وصناعة الأمل ، فمن يستطيع أن يحول الألم إلى قوة ، والمعاناة إلى إرادة وإصرار في الحياة ، مؤمناً بأن الأمل يمكن أن يولد من رحم المعاناة ، وأن الإيمان بالحق قادر على صنع المستقبل ، ملهماً لنساء العالم معنى روح الصمود التي لا تنكسر ، والتي بإمكانها أن تكون مربيةً واسيرةً وشهيدةً تستحق بجدارة أن تكون قلب الأمة النابض الذي لا ينضب ، فهي حامية نارنا ونضالنا ، وحارسة دارنا وبقائنا الدائم .

شاهد أيضاً

لقاء وحوار بين المفكر الإسلامي محمد نبيل كبها والطالبة رنيم حول أهمية القراءة

شفا – أجرت الطالبة رنيم كبها في الصف التاسع من مدرسة بنات بيتونيا الأساسية لقاءً …