3:52 صباحًا / 9 مارس، 2026
آخر الاخبار

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يجيب على أسئلة الصحفيين حول سياسة الصين الخارجية وعلاقاتها الدولية ( النص الكامل )

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يجيب على أسئلة الصحفيين حول سياسة الصين الخارجية وعلاقاتها الدولية ( النص الكامل )

النص الكامل للمؤتمر الصحفي

شفا – في يوم 8 مارس عام2026 ، عقدت الدورة الرابعة للمجلس الوطني الـ14 لنواب الشعب الصيني مؤتمرا صحفيا في مركز ميديا، حيث أجاب عضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني وزير الخارجية وانغ يي على أسئلة الصحفيين الصينيين والأجانب حول سياسة الصين الخارجية وعلاقاتها الدولية.


وانغ يي: أيها الأصدقاء الصحفيون، صباح الخير! يسعدني جدا أن ألتقي معكم مرة أخرى. اليوم هو اليوم العالمي للمرأة، في البداية، يطيب لي بهذه المناسبة أن أتقدم بخالص التمنيات إلى جميع المواطنات. كما أود أن أنتهز هذه الفرصة لأعرب عن خالص الشكر لأصدقائنا من وسائل الإعلام والشخصيات من مختلف الأوساط على متابعتكم ودعمكم للدبلوماسية الصينية.


يشهد العالم اليوم تطورا متسارعا للتغيرات غير المسبوقة منذ مائة سنة، وتشابكا وتداخلا للتحولات والاضطرابات، وتعاقبا مستمرا للحروب والصراعات. بينما تشهد الصين اليوم وتيرة سريعة لبناء دولة قوية، وزخما لا يقاوم لنهضة الأمة، وتأثيرات دولية تتزايد يوما بعد يوم. تحت القيادة القوية للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ونواتها الرفيق شي جينبينغ، تتمحور الدبلوماسية الصينية حول المهمة المركزية للحزب والوطن، وتتبع الإرشاد العلمي لفكر شي جينبينغ بشأن الدبلوماسية، وتدافع بكل حزم عن سيادة البلاد وأمنها ومصالحها التنموية، وتحافظ بكل حزم على سيادة القانون في العالم والعدل والإنصاف، وتعارض بكل حزم كافة التصرفات الأحادية الجانب وسياسة القوة والتنمر، وتتمسك بكل حزم بالالتزامات الدولية المطلوبة وتفي بها، وتقف بكل حزم إلى الجانب الصحيح في مسيرة تقدم التاريخ.

تحدونا ثقة تامة بمستقبل البشرية بكوننا أهم قوة للسلام والاستقرار والعدالة في العالم، ونحن على استعداد للعمل مع كافة الدول ذات نفس الرؤية والطموحات على مواصلة تسجيل صفحة عصرية متسمة بالسلام والتنمية والتعاون والكسب المشترك نحو الهدف السامي المتمثل في بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية.


وبالتالي، أنا على استعداد للإجابة عن أسئلتكم.


وانغ يي: تعد الدبلوماسية على مستوى القمة مرساة للدبلوماسية الصينية. قام الرئيس شي جينبينغ في العام المنصرم بالممارسات الدبلوماسية الحافلة بالإنجازات على مستوى القمة، في وجه الأوضاع الدولية التي شهدت الرياح العاتية والأمواج المتلاطمة، مما خلق سلسلة من اللحظات التاريخية المهمة.


خلال العام المنصرم، عقد الرئيس شي جينبينغ لقاءات مهمة مع قادة الدول الرئيسية في العالم وأجرى التواصل الاستراتيجي معهم، مما خلق تجربة جديدة من الحوار والتنسيق بين الدول الكبرى؛ وقام بالزيارات إلى جنوب شرقي آسيا وروسا وآسيا الوسطى وجمهورية كوريا، مما رسخ مشهدا جديدا من حسن الجوار مع الدول المجاورة؛ وترأس قمة تيانجين لمنظمة شانغهاي للتعاون ومنتدى الصين – سيلاك (مجموعة دول أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي)، مما حشد قوة دافعة جديدة لتضامن الجنوب العالمي؛ وحضر سلسلة من الفعاليات بمناسبة الذكرى السنوية الـ 80لإحياء انتصار مقاومة الشعب الصيني ضد العدوان الياباني وانتصار الحرب العالمية ضد الفاشية، مما أطلق صوتا قويا جديدا للدفاع عن السلام والعدالة.


خلال العام المنصرم، قد تعرف المجتمع الدولي على الصين واقترب منها وعلق ثقة وتطلعات أكبر عليها من خلال الدبلوماسية على مستوى القمة. وهناك عدد متزايد من الدول أدركت أن الدبلوماسية الصينية التي يخططها ويقودها الرئيس شي جينبينغ شخصيا، وفرت عوامل الاستقرار واليقين التي تعد أثمن شيء في العالم المضطرب، وهي أصبحت عمودا فقريا لا بديل له في ظل الاضطرابات التي يشهدها العالم. خاصة أن المبادرات والمفاهيم المهمة التي طرحها الرئيس شي جينبينغ تجسد بصيرته الاستراتيجية المتميزة ورؤيته العالمية الواسعة، وهي حددت الاتجاه الصحيح لتطور التغيرات غير المسبوقة منذ مائة سنة في العالم.


في العام الجاري، سيستقبل الرئيس شي جينبينغ ضيوف العالم في الصين، ويترأس الاجتماع غير الرسمي لقادة دول أبيك والقمة الصينية العربية الثانية وغيرهما من الفعاليات الكبيرة التي تستضيفها الصين، ويقوم بزيارات مهمة عديدة، وذلك سيدفع بكل تأكيد تطور العلاقات بين الصين ودول العالم نحو اتجاه أكثر إيجابية، ويدفع بكل تأكيد فتح أفق جديد لبناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية، ويدفع بكل تأكيد الأمة الصينية لتقديم مساهمات جديدة لقضية السلام والتنمية في العالم.


وانغ يي: يصادف هذا العام الذكرى السنوية الـ 30لإقامة علاقات الشراكة الاستراتيجية للتنسيق بين الصين وروسيا، والذكرى السنوية الـ 25للتوقيع على “معاهدة حسن الجوار والصداقة والتعاون بين الصين وروسيا”. ظلت العلاقات الصينية الروسية” تصمد كالجبل في خضم العواصف ،”في ظل التغيرات والاضطرابات المتشابكة التي تشهدها الأوضاع الدولية.


لماذا وصلت هذه العلاقات إلى هذا المستوى؟ أعتقد أن السبب الرئيسي يكمن في أن علاقات الشراكة الاستراتيجية للتنسيق بين الصين وروسيا تقام منذ البداية على أساس المساواة والاحترام والمنفعة المتبادلة، وتعكس محتويات نوع جديد من العلاقات الدولية، وتمثل اتجاه تطور نوع جديد من العلاقات بين الدول الكبيرة.


تتميز الصين وروسيا بالاستقلالية على الصعيد الاستراتيجي. نحترم دائما المصالح الجوهرية للجانب الآخر، ولا نفرض إرادتنا وأجندتنا على الجانب الآخر قسرا، ونلتزم بعدم التحالف وعدم المجابهة وعدم استهداف طرف ثالث.
تتميز الصين وروسيا بدرجة عالية من الثقة المتبادلة على الصعيد السياسي. يعد التساند كتفا بكتف طابعا أساسيا للعلاقات الصينية الروسية، وهي تتمتع بالمرونة الاستراتيجية الهائلة مهما كانت محاولة لزرع بذور الشقاق أو فرض الضغوط من الخارج.


تتميز الصين وروسيا بالتعاون الكثيف على الصعيد العملي. لدى الصين وروسيا أكثر التوافقات الاستراتيجية وأوثق التعاون الاستراتيجي حول الشؤون الدولية والإقليمية الهامة، بما فيها ما ذكرته من مسألة الدفاع عن القواعد الدولية والنظام الدولي.


يقف النظام الدولي الذي تمت إقامته بعد الحرب العالمية الثانية أمام منعطف حاسم مرة أخرى بعد صموده أمام اختبارات التحديات والصعوبات على مدى 80 عاما. في العام الماضي، حضر الرئيسان الصيني والروسي الفعاليات الاحتفالية لإحياء انتصار الحرب ضد الفاشية التي أقيمت في الجانب الآخر، حيث أصدر الجانبان ثلاثة بيانات مشتركة ذات وزن كبير بشأن تعميق التعاون الاستراتيجي الشامل وترسيخ الاسقترار الاستراتيجي في العالم والدفاع عن سلطة القانون الدولي، الأمر الذي بعث رسالة واضحة للعالم مفادها ضرورة الحفاظ على المفهوم الصائب حول تاريخ الحرب العالمية الثانية والدفاع عن نتائج انتصار الحرب العالمية الثانية ورفض تصرفات الأحادية الجانب والتنمر بعزيمة لا تتزعزع. قبل 80 سنة، قدمنا” المساهمة الصينية الروسية “في سبيل إقامة النظام ما بعد الحرب، أما في يومنا هذا بعد 80 سنة، فسنضخ” الطاقة الصينية الروسية “لاستقبال عالم متعدد الأقطاب.


وانغ يي: ستكون الصين الدولة المضيفة لأبيك هذا العام، وهذه هي المرة الثالثة للصين للإشراف على هذا العمل. قد مضت 25 عاما حافلا بالأحداث في مسيرة تطور أبيك، بما فيها اجتماعاتها في شانغهاي عام 2001 وفي بيجينغ عام ،2014وفي شنتشن هذا العام، مرت هذه المنظمة بتعرجات وتقلبات للتعاون في المنطقة، وشهدت أيضا الغاية الأصلية الصينية التي لم تتغير للسير مع آسيا والمحيط الهادئ.


من أجل أداء مهام الدولة المضيفة على نحو جيد، ستتمحور كافة الأعمال الصينية في هذا العام بأكمله حول مركز واحد، ألا وهو تحويل الأهداف والخطوط العريضة لإقامة مجتمع المستقبل المشترك في آسيا والمحيط الهادئ إلى الأفعال والواقع. لقد مرت بضعة عقود منذ طرح مفهوم إقامة مجتمع المستقبل المشترك في آسيا والمحيط الهادئ، غير أن هذا المفهوم لا يمكن أن يبقى في الورق أو يقتصر على الرؤية فقط. نأمل في أن نجد إجابة في مدينة شنتشن، لبلورة توافقات الجميع وتحديد المجالات ذات الأولوية واتخاذ خطوات قابلة للتنفيذ، بما يجعل إقامة مجتمع المستقبل المشترك في آسيا والمحيط الهادئ توافقات سائدة وتجربة حية لشعوب المنطقة.


بعد الاتصالات المكثفة مع مختلف الأطراف، قد حددنا العنوان الرئيسي لاجتماع أبيك في هذا العام، ألا وهو” إقامة مجتمع المستقبل المشترك في آسيا والمحيط الهادئ وتعزيز الازدهار المشترك .”سيركز هذا الاجتماع المزمع عقده في مدينة شنتشن على المجالات الثلاثة ذات الأولوية” :الانفتاح والابتكار والتعاون”، ويحدد الاتجاه ويحشد القوة من جديد للتعاون في منطقة آسيا والمحيط الهادئ التي تقف أمام مفترق طرق .سنقوم ببناء الأعمدة الرئيسية لإقامة هذا المجتمع، وتنسيق المسارات المختلفة لبناء منطقة التجارة الحرة في آسيا والمحيط الهادئ، وتخطيط الترتيبات المعقولة للتواصل والترابط في المنطقة، والدفع بقوة بالتحول الرقمي والذكي والأخضر .سنقيم أكثر من 300 فعالية في مختلف المدن بمشاركة المقاطعات والبلديات العديدة من الصين، وهناك فرص متاحة لكافة الاقتصادات الأعضاء لتقديم مساهماتها .


تعتبر مدينة شنتشن نافذة مهمة للإصلاح والانفتاح في الصين، وأيقونة بارزة للاشتراكية ذات الخصائص الصينية، ورائدة ابتكارية في منطقة خليج قوانغدونغ-هونغ كونغ-ماكاو الكبرى .نحرص على العمل مع كافة الأطراف على الدفع بأبيك لتنطلق من شنتشن من جديد، توجها نحو هدف إقامة مجتمع المستقبل المشترك في آسيا والمحيط الهادئ.


وانغ يي: هذه هي مسألة تشغل بال كافة الأطراف، وأيضا بؤرة للأوضاع الدولية الراهنة. يلتزم الجانب الصيني بموقف موضوعي وعادل، وقد أوضح موقفه المبدئي لعدة مرات، الذي يمكن تلخيصه بجملة واحدة، ألا وهي وقف إطلاق النار ومنع الحرب. يقول صينيون قدامى “إن الحرب أداة خطيرة، فلا بد من التحذر من اللجوء إليها”. في وجه الشرق الأوسط الغارق في نيران الحرب، أود التأكيد على أن هذه الحرب كان ينبغي ألّا تندلع أصلا، ولا يربح فيها أي طرف. إن تاريخ الشرق الأوسط يذكّر الناس مرارا وتكرارا بأن اللجوء إلى القوة ليس حلا للمشاكل، ولا تؤدي الحرب إلا إلى مزيد من الكراهية، ولا تولد إلا مزيدا من الأزمات. يدعو الجانب الصيني مرة أخرى إلى الوقف الفوري للعمليات العسكرية ومنع التصعيد المستمر للأوضاع وتجنب اتساع رقعة نيران الحرب.


يرى الجانب الصيني أن إيجاد حلول صحيحة وملائمة للمشاكل المعنية في إيران والشرق الأوسط يتطلب الالتزام بالمبادئ الأساسية التالية:


أولا، احترام سيادة الدول. تعتبر السيادة حجر الزاوية للنظام الدولي القائم. ندعو إلى ضرورة احترام السيادة والأمن وسلامة الأراضي لإيران وكافة الدول في منطقة الخليج، دون المساس بها.


ثانيا، الامتناع عن استخدام القوة بشكل تعسفي. قوة القبضة لا تساوي قوة الحق، ولا يجوز أن يعود العالم إلى عصر يحكمه قانون الغاب. من يستخدم القوة بشكل تعسفي لا يثبت أنه قوي، ولا يجوز أن يكون أبناء الشعوب ضحايا أبرياء للحرب.


ثالثا، التمسك بعدم التدخل في الشؤون الداخلية. إن أبناء شعوب الشرق الأوسط هم الأسياد الحقيقيون لهذه المنطقة، ويجب أن تقرر دول منطقة الشرق الأوسط شؤونها بإرادتها المستقلة. وإن تخطيط الثورة الملونة والقيام بتغيير النظام لأمر مرفوض لدى الشعوب.


رابعا، حل القضايا الساخنة سياسيا. تدعو الصين دائما إلى تغليب السلام، وينبغي لكافة الأطراف العودة إلى طاولة المفاوضات في أسرع وقت ممكن، وتسوية الخلافات عبر الحوار على قدم المساواة، وبذل جهود في تحقيق الأمن المشترك.


خامسا، ينبغي للدول الكبيرة أن تلعب دورا بناء وتستخدم قدرتها بحسن النية. هناك مثل صيني قديم آخر يقول، “بغياب العدل، تتقلب الموازين من النصر إلى الهزيمة”. فعلى الدول الكبيرة أن تلتزم بالعدل وتسير على طريق مستقيم، وتقدم مزيدا من الطاقة الإيجابية للسلام والتنمية في الشرق الأوسط.


إن الصين كصديق مخلص وشريك استراتيجي لدول الشرق الأوسط، على استعداد للعمل معها على تنفيذ مبادرة الأمن العالمية، بما يعيد النظام للشرق الأوسط ويعيد الأمن لشعوبها ويعيد السلام للعالم.


وانغ يي: يشهد العالم اليوم تحديات متعاقبة وعجزا أبرز في الحوكمة، وتواجه تعددية الأطراف صدمات خطيرة.
إن مبادرة الحوكمة العالمية التي طرحها الرئيس شي جينبينغ جاءت في وقتها، وسرعان ما لاقت الدعم والاستجابة من أكثر من 150 دولة ومنظمة دولية، وقال الأمين العام للأمم المتحدة فور الإطلاع عليها إن المفاهيم الجوهرية لهذه المبادرة تتوافق بدرجة عالية مع المعتقدات التي تتمسك بها الأمم المتحدة. إن “مجموعة الأصدقاء للحكومة العالمية” التي بادرت الصين إلى إطلاقها، قد تم تأسيسها في مقري الأمم المتحدة في نيويورك وفي جنيف على التوالي، وقد انضمت دول العالم خاصة دول الجنوب العالمي بنشاط إليها.


لماذا تجد مبادرة الحوكمة العالمية التجاوب الواسع النطاق؟ أعتقد أن المفتاح يكمن في أن المفاهيم الخمسة التي تؤكد عليه هذه المبادرة، أي مساواة السيادة وسيادة القانون في العالم وتعددية الأطراف ووضع الإنسان في المقام الأول والتركيز على العمل، تلبي التطلعات المشتركة للمجتمع الدولي، وتعبر عن الصوت المشترك لشعوب العالم.


إن الرسالة الأكثر جلاء التي بعثت بها مبادرة الحوكمة العالمية، هي ضرورة التمسك بالمكانة القيادية للأمم المتحدة دون أي زعزعة، وضرورة تعزيز الدور المركزي للأمم المتحدة دون إضعافه. رغم أن الأمم المتحدة ليست مثالية، إلا أن هذا العالم سيكون أسوأ في حال غيابها. وإن إنشاء منصة جديدة بمعزل عن الأمم المتحدة، حتى تشكيل تكتلات صغيرة ودوائر ضيقة، لأمر مرفوض ولا يدوم.


إن المطلب الأكثر وضوحا الذي طرحته مبادرة الحوكمة العالمية، هو ضرورة مواكبة الأمم المتحدة تطورات العصر، وضرورة تكيفها مع تطورات الأوضاع الدولية في القرن الـ21 وتغيرات ميزان القوى في العالم من خلال إصلاح واستكمال منظومة الحوكمة، وخاصة ضرورة تعزيز الصوت والتمثيل لدول الجنوب العالمي، وزيادة التعبير عن المطالب العادلة للدول النامية الغفيرة، سعيا إلى إقامة منظومة حوكمة عالمية أكثر عدلا وإنصافا.


إن الصين كعضو مؤسس للأمم المتحدة، تحافظ بثبات على قضايا الأمم المتحدة. ونحن كأكبر دولة نامية ندرك بشكل أكبر مدى تطلعات دول الجنوب العالمي. وإن كلاً من منظمة شانغهاي للتعاون وآلية دول البريكس اللتين يشارك الجانب الصيني في بنائهما، تعتبر الالتزام الثابت بميثاق الأمم المتحدة أهم دليل عملي، وتسعى إلى استكشاف وكسب خبرات مفيدة لإصلاح واستكمال الحوكمة العالمية. يدعو الجانب الصيني مزيدا من الدول إلى المشاركة في مبادرة الحوكمة العالمية ودعمها، ولنعمل سويا على إعادة إحياء الأمم المتحدة والحفاظ عليها وتعظيمها.


وانغ يي: إن العلاقات الصينية الأمريكية تهم الجميع وتؤثر على العالم. قطع التعامل بين البلدين لن يؤدي إلا إلى سوء الفهم وسوء التقدير، وتوجه البلدين نحو المصارعة والمواجهة سيلحق أضرارا بالعالم. إن الصين والولايات المتحدة دولتان كبيرتان، ولا يستطيع كل منهما تغيير الجانب الآخر، غير أنه يمكنهما تغيير طريقة التعامل مع بعضهما البعض، ألا وهي الالتزام بموقف الاحترام المتبادل، والدفاع عن التعايش السلمي كالخط الأحمر، والسعي وراء أفق التعاون والكسب المشترك، وهذه الطريقة هي التي تتفق مع مصالح الشعبين ومع تطلعات المجتمع الدولي.


ما يثلج صدورنا هو أن رئيسي البلدين قد بذلا جهودا شخصية، ويبقيان على التواصل الجيد على أعلى مستوى، الأمر الذي وفر ضمانا استراتيجيا مهما لتحسين وتطوير العلاقات الصينية الأمريكية، وأسهم في تحقيق الاستقرار العام لهذه العلاقات بعد المرور بالتعرجات والتقلبات. إن العام الجاري عام حافل بالنسبة إلى العلاقات الصينية الأمريكية، إذ وضعت على طاولتنا أجندة التواصل الرفيع المستوى بين البلدين. الآن، من المطلوب من الجانبين وضع الاستعدادات الكاملة وتهيئة الظروف المواتية والسيطرة على المخاطر القائمة وإبعاد التشويشات التافهة. ظل موقف الجانب الصيني إيجابيا ومفتوحا، ومن المهم أن يتقدم الجانب الأمريكي نحو نفس الاتجاه أيضا. أنا على يقين بأنه طالما يتعامل الجانبان مع بعضهما البعض بالصدق والوفاء، نتمكن من إطالة قائمة التعاون وتقليص قائمة المشاكل باستمرار، ونتمكن تحت القيادة الاستراتيجية من قبل رئيسي البلدين، من تحقيق نتائج مرضية لكلا الشعبين، والتوصل إلى توافقات يرحب بها المجتمع الدولي برمته، وجعل عام 2026 عاما مفصليا لتوجه العلاقات الصينية الأمريكية نحو مسار التطور السليم والمستقر والمستدام.


وكالة أنباء باكستان: لاحظنا أن البيئة المحيطة بالصين بعيدة عن السلام في العام الماضي، إذ حصلت متغيرات سياسية في عدة دول، وازدادت الخلافات والنزاعات بين دول المنطقة. كيف ينظر الجانب الصيني إلى الوضع في محيطه؟
وانغ يي: تنبع فلسفة التساند والتآزر والصداقة وحسن الجوار من تقليد وثقافة الصين. نضع دول الجوار دوما في صدارة الأولويات لدبلوماسيتنا تجاه العالم. بعد دخول العصر الجديد، طرح الرئيس شي جينبينغ المفهوم الدبلوماسي تجاه دول الجوار المتمثل في الحميمية والصدق والترابح والتسامح، وعقدت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني للمرة الأولى المؤتمر حول العمل ذي الصلة بدول الجوار في العام الماضي، حيث تم طرح مزيد من الأهداف بشأن بناء مجتمع المستقبل المشترك مع دول الجوار، ذلك يرمز إلى فهمنا واهتمامنا المتزايدين تجاه دول الجوار، وأيضا لاقى ترحيبا ودعما من هذه الدول.


يدخل العالم حاليا حقبة عاصفة، إلا أن منطقة آسيا لا تزال تحافظ على الاستقرار العام والنمو السريع، وتجاوزت نسبة مساهمتها في نمو الاقتصاد العالمي 60% في العام الماضي. لم يأت هذا المشهد بسهولة، بل هو جاء نتيجة للجهود المشتركة من الصين ودول الجوار. لا نخفي أن دول المنطقة تشهد تغيرات سياسية بين حين وآخر، وهناك القضايا المعقدة والحساسة التي خلفها التاريخ فيما بينها، لكن لم تتغير الأساسيات من حسن الجوار، ولم يتغير الاتجاه العام من التعاون والكسب المشترك.


إن أحد الأسباب الرئيسية لحال السلام والاستقرار في دول الجوار، يكمن في التزام الصين الراسخ بفلسفة الوئام مع الجوار وطمأنتهم وإثرائهم، وتطبيقها مفهوم الحميمية والصدق والترابح والتسامح ومفهوم التشارك في مستقبل واحد، ودعوتها إلى الإقليمية المنفتحة والتعددية الحقيقية. لنتخيل، لو فعلت الصين على غرار بعض الدول العظمى التقليدية التي تعكف على تقسيم مناطق النفوذ في محيطها وإثارة المواجهة بين المعسكرات حتى إفقار الجار، فهل كان الوضع في آسيا سيبقى مستقرا كما هو اليوم؟ وهل كان يمكن للمجتمع الدولي الاستفادة من فرص التنمية في آسيا؟ قد أثبتت الحقيقة أن الصين ظلت مرساة للأمن في المنطقة ومحرّكا لتنميتها وازدهارها وممارسا للقيم الآسيوية المشتركة. نشعر بالارتياح حيال دورنا هذا، مستعدين لبذل جهود أكبر في هذا الصدد في المستقبل.


تشاينا نيوز سيرفيس: مع قيام عدد متزايد من الشركات الصينية والمواطنين الصينيين بـ”الذهاب إلى الخارج”، يتوسع نطاق المصالح الصينية في الخارج، وأصبحت مسؤولية الدبلوماسية الصينية لخدمة الشعب أكبر. كيف ستعمل وزارة الخارجية على حماية الحقوق والمصالح المشروعة للمواطنين الصينيين والشركات الصينية في الخارج بصورة أفضل؟
وانغ يي: إن خدمة الشعب هي غرض ثابت لدبلوماسية جمهورية الصين الشعبية، وبناء منظومة الصين الآمنة في الخارج هو مساع دؤوبة للدبلوماسيين الصينيين في العصر الجديد.


في العام المنصرم، تعاملنا مع أكثر من 100 حدث مفاجئ هام متعلق بالمواطنين والمؤسسات الصينية وراء البحار، وأكثر من 79 ألف قضية بشأن الحماية والمساعدة القنصلية، وتلقينا أكثر من 600 ألف مكالمة عبر الخط الساخن 12308 للحماية القنصلية، ونشرنا أكثر من 3000 تنبيه أمني خارج الصين، وأنقذنا أكثر من 50 مواطنا صينيا مختطفا في إفريقيا، وقمنا بمكافحة القمار على الإنترنت والاحتيال السيبراني بالتعاون مع دول الجوار، حيث تم إعادة عشرات الآلاف من الأفراد إلى الصين قسرا أو طوعا.


في العام المنصرم، حافظنا بحزم على الحقوق والمصالح المشروعة للشركات الصينية وراء البحار، ودفعنا حكومات الدول المستضيفة لتأمين المشاريع الصينية وأفرادها، وفي نفس الوقت، اتخذنا إجراءات مضادة حازمة إزاء القمع غير المبرر على الشركات الصينية، وساعدناها في رفع القدرة على الوقاية من المخاطر وحماية الحقوق وفقا للقانون. يتولى دبلوماسيونا مهامهم، ويصمد بعضهم في مناطق الحروب والاضطرابات لمدة طويلة، ويواجه بعضهم تهديدات تشفي الأوبئة والأمراض كل يوم، حتى يعمل ويعيش بعضهم الآخرون في منازل الحاويات الجاهزة أو في الهضاب ذات النقص الحاد من الأكسجين، لكن يتفانى كلهم في عملهم بلا كلل أو تذمر. في هذه اللحظة بالذات، تعمل سفاراتنا وقنصلياتنا في إيران ودول الخليج بكل جدّ على إجلاء وتأمين المواطنين الصينيين. فيمكن القول إن الدبلوماسيين الصينيين يحمون المواطنين الصينيين أينما رفرف علم الصين، ويشعر المواطنون الصينيون باهتمام ودفء من الحزب الشيوعي الصيني والحكومة الصينية طالما تكون لهم تطلعات ومتطلبات.


أود أن أقول للمواطنين في الخارج إن العالم أمامكم يشهد الفوضى والاضطرابات، والوطن الأم وراءكم يحفظ الاستقرار ويقدم الضمانات. سنواصل الالتزام بوضع الشعب فوق كل الاعتبارات، ومواصلة تعزيز قدرة التأمين في الخارج، وبناء منظومة الوقاية من المخاطر الأمنية التي تغطي العالم كله.


تشاينا ديلي: ما هو تقييمكم للدور القيادي الذي تلعبه دول الجنوب العالمي في عملية إصلاح منظومة الحوكمة العالمية؟ منذ العام الجاري، شهدت الأوضاع الدولية تغيرات هامة، إذ تتصاعد الحمائية وسياسة القوة. كيف يمكن تحقيق ما يدعو الجانب الصيني دائما إليه من التضامن وتقوية الذات للجنوب العالمي؟


وانغ يي: يعتبر الصعود الجماعي للجنوب العالمي علامة بارزة للتغيرات الكبرى في العالم. ارتفعت حصة الجنوب العالمي في الاقتصاد العالمي من 24% إلى أكثر من 40% خلال العقود الأربعة الماضية، مما جعله قوة دافعة محورية تحرك عجلة تعددية الأقطاب العالمية.


في الوقت الراهن، تتفشى نزعة الهيمنة وسياسة القوة، مما شكل صدمة خطيرة للنظام الدولي القائم. فينبغي أن يعزز الجنوب العالمي التواصل والتنسيق، ويبذل جهودا مشتركة لصيانة حقوقه ومصالحه المشروعة وتوسيع فضاء لتنميته المستقلة.


إن الجنوب العالمي طاقة إيجابية ناشئة وفاعلة وساعية للخير في الساحة الدولية. كلما اشتدت التحولات والاضطرابات في العالم، ازدادت ضرورة أن نرسخ الثقة، ونعزز التضامن والتعاون، ونرفع راية السلام والتنمية والتعاون والكسب المشترك بشكل مشترك، كما عليها تفعيل دور مجموعة البريكس ومنظمة شانغهاي للتعاون و”مجموعة الـ77 والصين” وغيرها من المنصات المهمة، من أجل إطلاق صوت السلام ودفع عجلة التنمية.


تعتبر تعددية الأطراف “الحصن الآمن” لدول الجنوب. فعلى الجنوب العالمي أن يدفع المجتمع الدولي لتطبيق تعددية الأطراف الحقيقية، والحفاظ على نمو جيد على المنظومة الدولية المتمحورة حول الأمم المتحدة والنظام الدولي القائم على القانون الدولي. وينبغي الالتزام بالتعامل مع شؤون العالم عبر التشاور بين جميع الدول، ووضع القواعد الدولية بمشاركة جميع الدول.


تحتاج تنمية الجنوب العالمي إلى بيئة دولية يسودها الانفتاح والتعاون. فعلينا أن ندعو إلى العولمة الاقتصادية المتسمة بالشمول والنفع للجميع، وندفع ببناء الاقتصاد العالمي المنفتح، ونحافظ بحزم على منظومة التجارة المتعددة الأطراف، لكي نتقاسم الفرص ونحقق الكسب المشترك من خلال الانفتاح.


ظلت الصين تهتم بالجنوب العالمي وتندمج في نسيجه، مستعدة للعمل مع سائر دول الجنوب على السير يدا بيد على طريق التحديث، والدفع ببناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية.


وانغ يي: منذ العام الماضي، عاد الدفء إلى العلاقات بين الصين والدول الأوروبية. تجاوز حجم التبادل التجاري الإجمالي تريليون دولار أمريكي، وتوافد أكثر من مليوني زائر أوروبي إلى الصين بدون الحاجة إلى تأشيرة، وأكثر من ذلك، زار القادة الأوروبيون الصين بالتوالي. أصبحت التبادلات بينها أكثر نشاطا يوما بعد يوم، وتوصل الجانبان إلى حزمة جديدة من اتفاقيات التعاون. أثبتت الحقيقة أن عوامل الاستقرار واليقين للعلاقات الصينية الأوروبية تنبع من المصالح المشتركة والمنافع المتبادلة.


إن الموقف الصيني من تطوير العلاقات الصينية الأوروبية واضح. نرى دائما أن أوروبا هي قطب أصيل في النظام المتعدد الأقطاب، وقوة مهمة للحفاظ على استقرار النظام الدولي، وشريك محوري لتحقيق التحديث الصيني النمط. يكون استقرار ونجاح العلاقات الصينية الأوروبية رهنا ببناء أوروبا الفهم الصحيح تجاه الصين. لاحظنا أن عددا متزايدا من العقلاء في أوروبا يقرّون بأن الصين شريك عالمي وليست خصما للتنافس، خاصة أن جيل الشباب في أوروبا ينظر إلى الصين بنظرة أكثر موضوعية وإيجابية.


تتسم العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين وأوروبا في طبيعتها بتكامل المزايا، فيمكنها تحقيق التوازن الدينامي تماما في مسيرة تطورها. يدلّ واقع التعاون الصيني الأوروبي على أن الاعتماد المتبادل وتشابك المصالح ليس مصدر المخاطر أو التهديدات، والانفتاح والتعاون لا يضعفان الأمن الاقتصادي، وبناء الأسوار والحواجز لا يسهم إلا في عزلة الذات. يسعدنا أن نرى خروج الأصدقاء الأوروبيين من “المقصورة الضيقة” من الحمائية، والذهاب إلى “الصالة الرياضية” لسوق الصين، لتحسين “اللياقة البدنية” فيها وتعزيز القدرة التنافسية.


وانغ يي: تتعلق الأوضاع في غزة بحفظ الخط الأدنى للأخلاق الدولية. إن جهود المجتمع الدولي الرامية إلى تحقيق وقف إطلاق النار في غزة تستحق الترحيب، غير أنه لا تزال هناك حاجة إلى جهود دؤوبة في تثبيت وقف إطلاق النار والدفع بإعادة الإعمار وثم إيجاد حل شامل ودائم للقضية الفلسطينية.


يكون هناك حل واحد فقط معقول ومعترف به عالميا لحل القضية الفلسطينية، ألا وهو “حل الدولتين”. أي ترتيب آخر أو آلية جديدة يجب أن تدعم “حل الدولتين” بدلا من أن تقوضه، لا يقبل المجتمع الدولي تهميش القضية الفلسطينية مرة أخرى. وينبغي للأمم المتحدة أن تتحمل مسؤولية للعب دور قيادي في هذه العملية على وجه الخصوص.


إن العيش تحت وطأة الاضطرابات والحروب ليس المصير المكتوب للشعب الفلسطيني، الذي يتمتع بنفس الحق المشروع مثل شعوب المناطق الأخرى في العالم في تحقيق التنمية السلمية بعيدا عن نيران الحرب. إن الصين كدولة كبيرة مسؤولة، ستدعم كالمعتاد القضية العادلة لفلسطين لاستعادة حقوقها الوطنية المشروعة، وتدفع المجتمع الدولي لإعادة الحق للشعب الفلسطيني.


وانغ يي: لا شك أن الصين والولايات المتحدة لديهما تأثيرات هامة على العالم. لكن يجب ألا ننسى أنه يوجد في هذا الكوكب الأرضي أكثر من 190 دولة، وهي تكتب تاريخ العالم بشكل مشترك، وتخلق شعوبها مستقبل البشرية بشكل مشترك. إن التعايش بالتنوع هو الوجه الأصلي لمجتمع البشرية، وتواجد الأقطاب المتعددة هو المظهر المطلوب للمعادلة الدولية.


اذا استعرضنا التاريخ، سنجد أن كل مرة من تحارب الدول الكبرى للهيمنة والمواجهة بين المعسكرات أتت بكوارث وآلام للبشرية. لذلك، لن تسير الصين أبدا على الطريق القديم من حتمية الهيمنة لدولة كبيرة، ولا تتفق مع منطق “الحوكمة المشتركة من قبل الدول الكبيرة”، وينص الدستور الصيني بكل وضوح على ضرورة التمسك بالسياسة الخارجية المستقلة والتمسك بالسير على طريق التنمية السلمية. قد أكد القادة الصينيون لعدة مرات في المحافل الدولية على أن الصين لن تسعى وراء الهيمنة أو التوسعات أبدا، مهما كانت تغيرات الأوضاع الدولية، ومهما كان مدى تطور الصين.


أما بالنسبة إلى كيفية تطور المعادلة الدولية، يدعو الحل الصيني إلى بناء تعددية الأقطاب العالمية المتسمة بالمساواة والانتظام. إن المساواة تقصد عضوية متساوية لجميع الدول في المجتمع الدولي، سواء كانت كبيرة أم صغيرة، قوية أم ضعيفة، وهي تستطيع أن تجد مكانها الخاص في المعادلة المتعددة الأقطاب، وتلعب دورها المطلوب. إن الانتظام يقصد ضرورة التزام كافة الدول بالقواعد الدولية المعترف بها عالميا، ألا وهي مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة والمبادئ الأساسية للعلاقات الدولية.


يجب أن يكون بناء تعددية الأقطاب العالمية المتسمة بالمساواة والانتظام مسؤولية مشتركة على عاتق كافة الدول. بما أن الدول الكبيرة تمتلك موارد وقدرات أكبر، فيجب عليها أن تتحمل مسؤولية أكثر بصدر أرحب، وتكون نموذجا للالتزام بالقواعد والوفاء بالوعود والتمسك بسيادة القانون. تحرص الصين على أن تكون قوة بناءة في العالم الذي يشهد التحولات، وتستقبل العالم المتعدد الأقطاب مع كافة الدول.


وانغ يي: لا يجوز عرض المسرحية القديمة للقرن الـ19 مرة أخرى في المسرح الدولي للقرن الـ21. إن الموارد في أمريكا اللاتينية ملك لشعوبها، وهي التي تختار طرق بلدانها، وتختار أصدقاءها بإرادتها المستقلة.


يعد التعاون بين الصين وأمريكا اللاتينية المساعدة المتبادلة والدعم المتبادل بين دول الجنوب العالمي. إذا استعرضنا ما جرى على مدى أكثر من نصف قرن، فسنجد أن مفتاح التطور السريع للعلاقات بين الصين وأمريكا اللاتينية يكمن في احترام الصين الدائم لشعوب أمريكا اللاتينية، وتمسك الصين بالتعامل مع دول أمريكا اللاتينية على قدم المساواة وعلى أساس المنفعة المتبادلة والكسب المشترك. لم نقم بالحسابات الجيوسياسية، ولم نتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، ولم نطالب الدول الأخرى بالاصطفاف. أطلقنا سويا المشاريع الخمسة المتمثلة في جوانب التضامن والتنمية والحضارة والسلام والتواصل الشعبي في الاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون بين الصين ومجموعة دول أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي، الأمر الذي رسم الخطوط العريضة لمضي الصين وأمريكا اللاتينية سويا نحو التحديث.


لا يستهدف التعاون الصيني اللاتيني طرفا ثالثا، ويجب ألا يتعرض للتشوش من قبل طرف ثالث. تحدونا ثقة تامة بمستقبل العلاقات الصينية اللاتينية. تحرص الصين على العمل سويا مع دول أمريكا اللاتينية على الدفع ببناء المجتمع الصيني اللاتيني للمستقبل المشترك بخطوات ثابتة، مهما كانت تغيرات الأوضاع، بما يجعل شراكة التعاون الشامل بين الصين وأمريكا اللاتينية تخدم شعوب الجانبين بشكل أفضل.


وانغ يي: تعد الخطة الخمسية الـ15 خطوطا عريضة جديدة للتنمية الصينية، ورؤية جديدة للتعاون والكسب المشترك بين الصين والعالم. إن هذا العام عام لبدء تطبيق الخطة الخمسية الـ15، ستعمل الجبهة الدبلوماسية على تعبئة الموارد الدبلوماسية والموارد المتعلقة بالشؤون الخارجية لتهيئة ظروف خارجية أكثر مواتية لخدمة التنمية العالية الجودة والدفع بالتحديث الصيني النمط، وسنركز جهودنا على الأعمال الثلاثة التالية:


أولا، مواصلة دور كالمسرع للانفتاح العالي المستوى. سنعمل على الدفع بالتنمية العالية الجودة للتعاون في بناء “الحزام والطريق”، وتوسيع شبكة مناطق التجارة الحرة ذات المعايير العالية، والحفاظ على الاستقرار والانسياب لسلاسل الصناعة والإمداد، وربط ذلك بالتبادلات الرفيعة المستوى والأجندات الدبلوماسية الكبيرة، بما يهيئ بيئة تجارية عادلة ومنفتحة وغير تمييزية لمعاملة الشركات الصينية في الخارج.


ثانيا، مواصلة توسيع الطريق السريع لتبادل الأفراد. قد اتخذنا سياسة الإعفاء من التأشيرة من الجانب الواحد تجاه 50 دولة، ووقعنا على اتفاقية الإعفاء المتبادل من التأشيرة على نحو شامل مع 29 دولة، ويشكل عدد الأجانب الذين دخلوا الصين بدون التأشيرة 73% من إجمالي عدد الزوار الأجانب في العام الماضي. في المرحلة القادمة، سنواصل استكمال السياسات بشأن تبادل الأفراد، والاستفادة من فوائد الإعفاء من التأشيرة، واستكمال الخدمات المساندة، بما يجعل السياحة والحياة للأصدقاء الأجانب في الصين أكثر يسرا وراحة، ويجعل سفر المواطنين الصينيين في الخارج أكثر سلسا وأمنا.


ثالثا، مواصلة فتح نوافذ جديدة للانفتاح والاندماج. سنعمل على ابتكار وتطوير فعالية “زيارات السفراء الأجانب لدى الصين إلى الأقاليم الصينية”، والإسراع في بناء “منصة المعلومات بشأن خدمة التنمية العالية الجودة للخطة الخمسية الـ15 بالأعمال الدبلوماسية”، ومساعدة الحكومات المحلية على الوصول إلى الموارد الدولية وتبادل الخبرات حول الحوكمة وتوسيع التعاون على الصعيد الدولي، بما يفعل دور الدبلوماسية في تمكين التنمية المحلية بشكل أفضل.
وكالة أنباء نيجيريا: يصادف هذا العام الذكرى الـ70 لتدشين العلاقات الدبلوماسية بين الصين وإفريقيا، وكذلك عام التبادلات الشعبية بين الصين وإفريقيا. وفي هذا العام الذي يكتسب دلالات استثنائية، ما هي تطورات جديدة ونقاط ساطعة جديدة ستشهدها العلاقات الصينية الإفريقية؟


وانغ يي: على مدى العقود السبعة الماضية، صمدت الصداقة الصينية الإفريقية أمام اختبار تغيرات الأوضاع الدولية، وأظهرت حيوية قوية. يلتزم وزير الخارجية الصيني باختيار إفريقيا كوجهته الخارجية الأولى في بداية كل عام، وهو ما نتمسك به لمدة 36 سنة متتالية دون أي انقطاع بغض النظر عن المشقات والصعوبات، وذلك أصبح روحا وإيمانا للدبلوماسية الصينية. عندما زرت إثيوبيا في بداية العام الجاري، ذكرنا الناس المحليون المشاهد المؤثرة لزيارة رئيس مجلس الدولة الراحل تشو إن لاي إلى إفريقيا. عندما وصلنا إلى تنزانيا، وجدنا أن القصة الذائعة الصيت حول مساعدة الصين في بناء سكة حديد “تازارا” ما زالت متداولة على نطاق واسع في تلك الأرض، حيث يرقد عدد كبير من المهندسين والفنيين الصينيين الشباب الذين ضحوا بأرواحهم الغالية لهذا المشروع. يمكن القول إن الصداقة الصينية الإفريقية نشأت بالدم والعرق للصينيين والأفارقة، وتتوارث بمشاعرهم القلبية جيلا بعد جيل.


بعد دخول العصر الجديد، يولي الرئيس شي جينبينغ اهتماما بالغا للعلاقات الصينية الإفريقية، وهو طرح مفهوم الشفافية والعملية والحميمية والصدق والفهم الصحيح للمسؤولية الأخلاقية والمصلحة، الأمر الذي قاد التعاون الصيني الإفريقي إلى مستوى جديد. وخلال الشهرين الأولين للعام الجاري فقط، أرسل الرئيس شي جينبينغ ثلاث رسائل وبرقيات إلى الأشقاء الأفارقة. الأولى هي رسالة التهنئة بمناسبة افتتاح “عام التبادلات الشعبية بين الصين وإفريقيا”، والثانية هي الرسالة الجوابية إلى المحاربين القدامى في حرب تحرير زيمبابوي، والثالثة هي برقية التهنئة الموجهة إلى قمة الاتحاد الإفريقي، التي تم إرسالها لمدة 14 عاما متتاليا. تعبر هذه الرسائل عن التطلعات الصادقة من القيادة الصينية على أعلى مستوى إلى توارث الصداقة الصينية الإفريقية، وتجسد دعم الصين الثابت لتنمية إفريقيا ونهضتها.


ستشهد العلاقات الصينية الإفريقية في العام الجاري سلسلة من التطورات الجديدة، أقترح عليكم التركيز على متابعة 3 جوانب.


أولا، سنخطو خطوات جديدة لبناء المجتمع الصيني الإفريقي للمستقبل المشترك، حيث سنستقبل عديدا من قادة الدول الإفريقية في الصين في عام 2026، بغية تعزيز الدعم المتبادل كالشركاء في كل الأجواء وكتابة قصص جديدة حول التشارك في مستقبل واحد.


ثانيا، ستطبق الصين على نحو شامل إجراءات صفر التعريفة الجمركية على 100% من المنتجات الخاضعة للضربية المستوردة من إفريقيا اعتبارا من يوم 1 مايو. وسنعمل على زيادة حجم التبادل التجاري من خلال خفض التعريفة الجمركية، بما يضاعف الفوائد لمعيشة الشعب، ويمكن السوق الصينية الضخمة من توفير فرص أكبر لإفريقيا، مدعوما بانفتاح الصين على المستوى العالي.


ثالثا، قد افتتح “عام التبادلات الشعبية بين الصين وإفريقيا”، حيث سيتم إقامة ما يقرب من 600 فعالية رائعة ومتنوعة خلال العام الجاري. يحرص الجانب الصيني على بذل جهود مشتركة مع الأشقاء الأفارقة لتعميق الاستفادة المتبادلة بين الحضارات وتعزيز التقارب بين الشعوب، بما يورث الصداقة الصينية الإفريقية جيلا بعد جيل.


صحيفة الشعب اليومية: في وجه صعود التيار المعاكس للعولمة، كيف ستقاطع الصين الحمائية وتتقاسم مع العالم الفرص بشكل أفضل وتقود النمو المستمر والمستقر للاقتصاد العالمي؟


وانغ يي: يتعرض الاقتصاد العالمي لرياح معاكسة وتظهر تيارات رجعية في عملية العولمة، حيث تقوم الدولة المعينة بوضع حواجز التعريفة الجمركية وتقوم بفك الارتباط وقطع السلاسل بشكل تعسفي، شأنه شأن حمل الحطب لإطفاء النار حتى حرق نفسها في نهاية المطاف. كما قال الرئيس شي جينبينغ إن إعادة توجيه مياه المحيط إلى البحيرات المنعزلة عن بعضها البعض أمر مستحيل، ولا تتفق مع التيار التاريخي. إن اللجوء إلى الحمائية شأنه شأن عزل نفسه في غرفة مظلمة، يبدو أنه يتجنب الأمطار والأرياح، لكنه منفصل عن أشعة الشمس والهواء أيضا.


لا يمكن حل المشاكل الناتجة عن العولمة الاقتصادية إلا من خلال تنمية أكثر استدامة وحوكمة أكثر إنصافا وفعالية. وفي هذا السياق، طرح الرئيس شي جينبينغ ضرورة الدفع بالعولمة الاقتصادية المتسمة بالنفع للجميع والشمول، وتتمثل أهدافها في مواصلة تكبير كعكة العولمة الاقتصادية وإيلاء اهتمام أكبر بتوزيعها على نحو جيد وبشكل مشترك، وتتمثل مبادئها في عدم ترك أي بلد خلف الركب وعدم السماح باتساع الفجوة بين الفقراء والأغنياء، وتتمثل سبلها في دفع الدول لتكامل المزايا وتقاسم الفرص في التنمية المنفتحة، وتحقيق التنمية المشتركة وتبادل الإنجاح في تمازج المصالح.
الصين لم تكتف بالقول فقط، بل تترجم أقوالها إلى الأفعال أيضا. وخلال السنوات الخمس الماضية، تجاوز متوسط معدل النمو السنوي للاقتصاد الصيني 5.4%، وتبقى نسبة مساهمته في النمو الاقتصاد العالمي حوالي 30%، وذلك يتجاوز مساهمات مجموعة السبع للدول الغربية مجتمعة. استشرافا للمستقبل، إن الصين كأكبر سوق استهلاكية محتملة وأكبر اقتصاد ناشئ في العالم، ستظل مصدرا أكثر استقرارا للقوة الدافعة للنمو العالمي، مع توفر ظروف أكثر لتدعيم توجه اقتصادها نحو الأفضل على المدى البعيد وترسخ الزخم الأساسي بشكل أكبر لنموها المستمر.


تكمن عظمة الدول الكبرى في خدمة مصلحة العالم. ستوسع الصين انفتاحها العالي المستوى، وهي لا تضطلع بمسؤوليتها كـ”المصنع العالمي” فحسب، بل ستلعب دورا كـ”السوق العالمية” بشكل جيد أيضا. ستدعم الصين بثبات تحرير وتسهيل التجارة والاستثمار، وتحافظ بثبات على استقرار وانسياب سلاسل الصناعات والإمدادات العالمية، وتدافع بثبات عن منظومة التجارة المتعددة الأطراف المتمحورة حول منظمة التجارة العالمية، وتحافظ بثبات على النظام الاقتصادي والتجاري العالمي الذي يقوم على الإنصاف والانفتاح، وتقدم مساهماتها الجديدة في سبيل النمو القوي والمستدام للاقتصاد العالمي.


وانغ يي: تتوقف توجهات تطور العلاقات الصينية اليابانية على خيار الجانب الياباني.


يصادف العام الماضي الذكرى الـ80 لانتصار حرب مقاومة الشعب الصيني ضد العدوان الياباني. وفي هذه السنة التي تكتسب دلالات استثنائية، كان ما يجب على اليابان أن تفعله هو المراجعة العميقة للطريق الخاطئ الذي سلكته في الماضي، بما فيه سجلاتها السوداء من غزو واستعمار تايوان، غير أن الزعيمة الحالية في اليابان أقدمت على الادعاء بأن حالة الطوارئ في تايوان تشكل “الوضع الذي يهدد البقاء” بالنسبة إلى اليابان، ويجوز لليابان ممارسة ما يسمى بحق الدفاع الجماعي بناء على ذلك. من المعروف أن اللجوء إلى حق الدفاع مشروط بتعرض البلد للهجمات المسلحة. فأود أن أتساءل: من أين جاءت مؤهلات اليابان للتدخل في شؤون تايوان كونها من الشؤون الداخلية للصين؟ ومن أين جاءت سلطة اليابان في ممارسة حق الدفاع في حال حدوث الطوارئ في منطقة تايوان الصينية؟ هل ما يسمى بحق الدفاع الجماعي يعني تفريغ الدستور السلمي الذي ينص على التخلي عن حق اللجوء إلى القتال؟ نظرا لما قامت به قوى النزعة العسكرية اليابانية من غزو الدول الأخرى في الماضي تحت ذريعة “الوضع الذي يهدد البقاء”، لا يسع الشعب الصيني وشعوب الدول الآسيوية الأخرى إلا أن تتساءل بالقلق الشديد ودرجة عالية من الحيطة والحذر: إلى أين ستتجه اليابان؟


يصادف هذا العام الذكرى الـ80 الأخرى، ألا وهي الذكرى الـ80 لبدء محاكمات في طوكيو. قبل 80 عاما، كشف القضاة من 11 دولة بالأدلة الدامغة الهائلة بعد جلسات المحاكمة الممتدة لسنتين ونصف عن السجل الحافل بالجرائم البشعة التي ارتكبتها النزعة العسكرية اليابانية. إن ما حاكمته المحكمة في طوكيو هو ضمير البشرية، وما أصدرته من الحكم هو يعبر عن العدالة التاريخية. في يومنا هذا بعد 80 عاما، يتيح التاريخ لليابان فرصة سانحة لمراجعة الذات مرة أخرى. إن التاريخ مرآة تعكس أسباب البزوغ والأفول، ومن لا يتعلم من الماضي لا يرحمه المستقبل. نأمل من الشعب الياباني الغفير امتلاك الذهن الصافي وعدم سماح لأي شخص بالمبالغة في تقدير النفس وتكرار الأخطاء السابقة في يومنا هذا. كما أن الصين التي قد تطورت وتقوت والشعب الصيني البالغ عدده 1.4 مليار نسمة لن يسمح لأي شخص بتبرير الاستعمار أو تبييض الغزو.


وانغ يي: يعتبر بحر الصين الجنوبي حاليا أكثر المياه البحرية ازدحاما لحركة الشحن وأكثرها أمانا للملاحة وأكثرها حرية للعبور في العالم. في العام المنصرم، يحافظ التعاون في بحر الصين الجنوبي على الزخم الجيد. إذ قامت الصين بمناقشات معمقة مع إندونيسيا بشأن التطوير المشترك في البحر، وأجرت حوارا ثنائيا حول المسائل البحرية مع ماليزيا، وأطلقت التعاون حول التنمية المستدامة لصيد الأسماك مع فيتنام. قبل أيام، نجح خفر السواحل الصيني في إنقاذ أكثر من 10 بحّارة فلبينيين تعرضوا للخطر في بحر الصين الجنوبي، وكل ذلك يدل بجلاء على أن السلام والتعاون والصداقة تمثل السردية الجديدة لبحر الصين الجنوبي، وأن إثارة اضطرابات لا تحظى بتأييد الشعوب، وأن خلق المشاكل من العدم لا يجد الترحيب والدعم.


ما زال تحقيق الأمن والأمان الدائمين في بحر الصين الجنوبي يحتاج إلى ضمان مؤسسي راسخ. على أساس مواصلة التنفيذ الفعّال لـ”إعلان سلوك الأطراف في بحر الصين الجنوبي”، قد دخلت المشاورات حول “قواعد السلوك في بحر الصين الجنوبي” مرحلة حاسمة، ويتطلع جميع الأطراف إلى إكمال المشاورات في غضون العام الجاري. لدى الجانب الصيني ثقة وعزيمة للعمل مع جميع الأطراف على إزالة عوامل التشويش وحشد القواسم المشتركة مع تسوية الخلافات، والتوصل إلى التوافق في أقرب وقت ممكن، بما يوفر “قاعدة ذهبية” فعّالة لكافة الأطراف لإدارة الخلافات وتعزيز الثقة المتبادلة وتعزيز التعاون.


كما نأمل من الفلبين خلال توليها الرئاسة الدورية لآسيان هذا العام، في الوعي بمسؤولياتها وعدم الانجرار وراء المصالح الضيقة وإظهار روح المسؤولية المطلوبة ولعب دور إيجابي في تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة.


وانغ يي: عقد الرئيس شي جينبينغ لقاءا ناجحا مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في أغسطس الماضي في مدينة تيانجين، مما قاد العلاقات الصينية الهندية لتحقيق ارتقاء جديد بعد الانطلاق من جديد لها في لقائهما في قازان. يقوم الجانبان بتنفيذ التوافقات المهمة لقيادتي البلدين بكل جدية، حيث تم تعزيز التواصل بينهما على كافة المستويات، وتم تسجيل رقم قياسي جديد لحجم التبادل التجاري مع التكثف المستمر للتواصل الشعبي، الأمر الذي عاد بفوائد ملموسة على الشعبين.


كل من الصين والهند جار مهم للجانب الآخر، وكلتاهما تنتمي إلى الجنوب العالمي وتتمتع بالروابط الإنسانية العميقة والمصالح المشتركة الواسعة النطاق. تسهم الثقة المتبادلة والتعاون بين البلدين في التنمية المشتركة، ولا يخدم الانقسام والمجابهة بينهما نهضة آسيا. ينبغي للجانبين إزالة عوامل التشويش والتوجه نحو نفس الاتجاه وفق المسار الذي حددته قيادتا البلدين. أولا، التمسك بالفهم الاستراتيجي الصحيح وترسيخ طبيعة العلاقات بين البلدين كشريكين يعد أحدهما فرصة للآخر ولا خصمين يشكل أحدهما تهديدا للآخر. ثانيا، التمسك بنهج حسن الجوار، والعمل سويا على حفظ السلام والاستقرار في المناطق الحدودية. ثالثا، التركيز على التنمية باعتبارها القاسم المشترك الأكبر للبلدين، وتحقيق مزيد من النتائج الملموسة للتعاون العملي. رابعا، إظهار روح المسؤولية، وتبادل الدعم لتولي البلدين الرئاسة الدورية لمجموعة بريكس في العامين الجاري والمقبل، وإعطاء أمل جديد لدول الجنوب العالمي الغفيرة بجودة أعلى من التعاون في إطار البريكس.


وانغ يي: ظلت تايوان من الأراضي الصينية منذ القدم، لم تكن في الماضي ولن تكون في الحاضر أو في المستقبل ما يسمّى بـ”دولة” على الإطلاق. تعد عودة تايوان إلى الصين نتيجة انتصار حرب مقاومة الشعب الصيني ضد العدوان الياباني، وثمرة من ثمار انتصار الحرب العالمية الثانية أيضا. لقد حسِمت مكانة تايوان بشكل قاطع بسلسلة من وثائق القانون الدولي مثل “إعلان القاهرة” و”إعلان بوتسدام” و”وثيقة استسلام اليابان” والقرار رقم 2758 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة. فأي محاولة لخلق ما يسمّى بـ”صينين” أو “صين واحدة وتايوان واحدة” على الساحة الدولية محكوم عليها بالفشل.


تعد سلطات الحزب الديمقراطي التقدمي التي تتعنت في موقف “استقلال تايوان” الانفصالي مصدر الاضطراب الذي يخرب السلام والاستقرار في مضيق تايوان. قد أثبتت الوقائع مرارا وتكرارا أنه كلما ازداد وضوح موقف المجتمع الدولي لرفض القوى الانفصالية لـ”استقلال تايوان”، وكلما ازداد ثبات موقفه للتمسك بمبدأ الصين الواحدة، ازداد الضمان للسلام والاستقرار في مضيق تايوان.


إن مسألة تايوان من الشؤون الصينية الداخلية، وهي أهم جوهر من المصالح الجوهرية للصين، ولا يجوز تجاوز هذا الخط الأحمر أو الدوس عليه. لن نسمح أبدا لأي شخص أو أي قوى بفصل تايوان التي تمت استعادتها من الاحتلال الياباني قبل أكثر من 80 عاما عن الصين مرة أخرى. وقد تشكّل إجماع ساحق في المجتمع الدولي على التمسك بمبدأ الصين الواحدة. هناك عدد متزايد من الدول تقف إلى جانب الصين، وتجدد التأكيد على تمسكها بمبدأ الصين الواحدة وتعترف بأن تايوان جزء من الأراضي الصينية، بل وترفض بوضوح كافة الأنشطة الانفصالية لـ”استقلال تايوان”، وتدعم قضية إعادة التوحيد للصين. وذلك يثبت بجلاء أن رفض “استقلال تايوان” ودعم إعادة توحيد الصين لأمر يتماشى مع التيار العصري العام ويتفق مع تطلعات المجتمع الدولي أيضا.


إن حل مسألة تايوان وتحقيق إعادة التوحيد الكامل للوطن الأم مسيرة تاريخية لا تقاوم، من يواكبها يزدهر، ومن يعاكسها يهلك.


وانغ يي: فعلا، كما قلت إن البشرية حاليا تعيش عصرا مليئا بالتحديات. عندما نستعرض التاريخ، نجد أن هناك دائما روادا يسعون بلا كلل وراء المثل العليا والنور، مهما كانت الصعوبات التي يواجهها العالم. طرح الرئيس شي جينبينغ بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية، الأمر الذي جسد الرؤية الثاقبة والنظر البعيد والصدر الرحب له كزعيم الدولة الكبيرة، وأجاب على السؤال العصري “إلى أين ستتجه البشرية”، وأخبر العالم أن عدو البشرية ليس من داخلها، بل هو الحرب والفقر والجوع والظلم. لا يمكن التغلب على هذه التحديات بشكل انفرادي، ومن المستحيل النأي بالنفس عنها، فلا بد من التضامن والتعاون والتساند والتآزر في أنحاء العالم. إن الانعزال يقطع المساعدة، والتضامن يولد القوة.

أدركت شعوب العالم أكثر فأكثر مدى القيمة العصرية وقوة الحق لمفهوم مجتمع المستقبل المشترك للبشرية الذي يكون بمثابة منارة تضيء طريق البشرية إلى الأمام.


كما يجسد مفهوم مجتمع المستقبل المشترك للبشرية مسؤولية الصين كدولة كبيرة ورسالتها التاريخية تجاه العالم.

يتميز الصينيون دوما برؤية واسعة لخلق عالم يتقاسمه الجميع ويتسم بالوئام الأعظم. إن طريق النهضة العظيمة للأمة الصينية وصعود الدولة الكبيرة التي يبلغ عدد سكانها 1.4 مليار نسمة لن يكون استنساخا للطريق القديم الذي سلكته الدول الكبيرة التقليدية من ممارسة الهيمنة والتوسعات، بل سنسير على طريق التنمية السلمية بعزيمة لا تتزعزع، وندفع كافة الدول لسلوك طريق التنمية السلمية وللعمل سويا على بناء عالم نظيف وجميل يسوده السلام الدائم والأمن العالمي والازدهار المشترك والانفتاح والشمول.


رأينا بكل ارتياح أن مفهوم بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية يترسخ في قلوب الناس يوما بعد يوم في السنوات الأخيرة، وقد حظي بالدعم من أكثر من 100 دولة ومنظمة دولية، وبالتأييد من حوالي 80% من الرأي العام الدولي، وشاركت أكثر من 40 دولة ومنظمة إقليمية في صف التعاون في بناء مجتمع المستقبل المشترك، وذلك يدل مرة أخرى على أنه “من يقف إلى جانب الحق يحظى بمساعدة أكبر”، وستكون القضية العادلة مدعومة من قبل كافة الدول وستحشد قوة الشعوب.


إن مستقبل البشرية مشرق، غير أنه لن يتحقق تلقائيا. إن بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية أفق جميل، وهو عملية تاريخية أيضا، تتطلب الكفاح المتواصل والجهود المشتركة جيلا بعد جيل. ستعمل الصين يدا بيد مع كافة الأطراف بعقيدة ثابتة وممارسات عملية على تحويل مجتمع المستقبل المشترك للبشرية من الرؤية إلى الواقع باستمرار.

شاهد أيضاً

أبو هولي في يوم المرأة العالمي: المرأة الفلسطينية "حارسة بقائنا" تواجه حرب إبادة وتحديات وجودية غير مسبوقة

أبو هولي في يوم المرأة العالمي: المرأة الفلسطينية “حارسة بقائنا” تواجه حرب إبادة وتحديات وجودية غير مسبوقة

طالب الأمم المتحدة بتفعيل القرار (1325) لتوفير حماية دولية فورية للمرأة الفلسطينية ومحاسبة الاحتلال على …