7:24 مساءً / 5 مارس، 2026
آخر الاخبار

الباحثة والصديقة رهام أبو دياك… أثرٌ يبقى في الذاكرة ، بقلم : د. تهاني رفعت بشارات

الباحثة والصديقة رهام أبو دياك… أثرٌ يبقى في الذاكرة ، بقلم : د. تهاني رفعت بشارات

الباحثة والصديقة رهام أبو دياك… أثرٌ يبقى في الذاكرة ، بقلم : د. تهاني رفعت بشارات

في مسيرة الحياة والعلم، يلتقي الإنسان بأشخاصٍ لا تمرّ معرفتهم مروراً عابراً، بل تظلّ محفورة في الوجدان كعلامات مضيئة على طريق الذاكرة. فهناك من يتركون في حياتنا أثراً صادقاً يجعلنا نستعيدهم كلما تحدثنا عن الإخلاص والاجتهاد وجمال العلاقة الإنسانية القائمة على الثقة والاحترام. ومن هؤلاء الذين أعتز بمعرفتهم الباحثة والصديقة رهام أبو دياك، التي كانت تجربتي معها واحدة من أجمل المحطات الأكاديمية والإنسانية في مسيرتي العلمية.

بدأت الحكاية حين تواصلت معي رهام للمرة الأولى بتوصية كريمة من الدكتور الفاضل خالد دويكات، إذ كانت تبحث عن مشرفة لرسالتها في مرحلة الماجستير في جامعة النجاح الوطنية. منذ حديثنا الأول شعرت بجدّيتها وصدق رغبتها في التعلم، لكن نظام الجامعة آنذاك كان يتطلب فترة انتظار تقارب الشهر لاعتماد اسمي رسمياً كمشرفة على رسالتها. يومها قلت لها بكل صراحة وحرصٍ على مصلحتها الأكاديمية: لا أريد أن يتأخر مسارك العلمي بسببي، يمكنك اختيار مشرف آخر، وسأبقى إلى جانبك داعمة ومتابعة حتى وإن لم أكن مشرفتك رسمياً.

غير أن رهام أظهرت منذ تلك اللحظة سمةً سترافقها طوال رحلتها البحثية: الإصرار المبني على الثقة. أصرت على الانتظار، مؤمنة بأن العلاقة العلمية ليست مجرد إجراء إداري، بل شراكة فكرية وإنسانية. وبالفعل، بعد استكمال الإجراءات الرسمية، أصبحت مشرفتها الأكاديمية، وكانت أول طالبة ماجستير أشرف عليها، لتبدأ بذلك تجربة خاصة ومميزة ستبقى قريبة إلى قلبي دائماً.

كانت رهام مثال الباحثة الملتزمة بحق؛ منظمة في عملها، دقيقة في مواعيدها، جادة في نقاشاتها، وحريصة على تطوير كل تفصيل في رسالتها. لم تكن تبحث عن إنجاز سريع، بل عن عملٍ متقن يليق باسمها وبالجامعة التي تنتمي إليها. كانت تراجع وتعدّل وتسأل وتناقش بروح الباحث الحقيقي، حتى شعرت أنني أمام تجربة أكاديمية ناضجة رغم حداثة بدايتها في البحث العلمي.

ومع مرور الفصول الدراسية، تحوّلت علاقة الإشراف إلى مساحة من الثقة المتبادلة والتفاهم الفكري، حيث كنا نتابع مراحل الرسالة خطوة بخطوة، نحتفي بكل تقدم صغير لأنه كان ثمرة جهدٍ حقيقي وصبرٍ طويل. وحين جاء يوم المناقشة، كان يوماً استثنائياً لنا جميعاً؛ يوماً امتزج فيه الفخر بالفرح، والإنجاز بالمشاعر الإنسانية الصادقة. ناقشت رسالتها بتميّز واستحقاق، وكأنها كانت تعلن نهاية رحلة وبداية أخرى أكثر اتساعاً في عالم العلم.

رهام أبو دياك ليست مجرد طالبة سابقة، بل أثر جميل يذكّرني دائماً بأن العلاقة بين الأستاذ والطالب قد تتحول إلى تجربة إنسانية عميقة تُبنى على الاحترام والإيمان المتبادل. لقد كانت نعم الباحثة المجتهدة، ونعم الشخصية التي تجعل الإشراف الأكاديمي رسالة قبل أن يكون مهمة.

حقاً، لا ينبغي لنا أن ننسى الذين تركوا أثراً طيباً في حياتنا؛ لأن بعض الأسماء لا تبقى في سجلات الجامعة فقط، بل تسكن الذاكرة كحكايات نجاح مشتركة، وكدليلٍ حيّ على أن العلم حين يقترن بالإخلاص يصبح رحلة إنسانية لا تُنسى.

شاهد أيضاً

وزير الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصيني: مكانة الصين كأكبر دولة صناعية تعززت في العالم

وزير الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصيني: مكانة الصين كأكبر دولة صناعية تعززت في العالم

شفا – صرح وزير الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصيني لي له تشنغ، في “ممر الأعضاء” الخاص …