11:37 مساءً / 25 فبراير، 2026
آخر الاخبار

يائير لابيد: من الفرات إلى النيل… وأين نحن؟ بقلم : أحمد سليمان

يائير لابيد: من الفرات إلى النيل… وأين نحن؟ بقلم : أحمد سليمان


حين يخرج سياسي إسرائيلي ليتحدث عن دولة “من الفرات إلى النيل”، فإن المسألة لا يمكن التعامل معها كجملة عابرة في سياق داخلي. سواء قيلت بدافع انتخابي أو أيديولوجي، فإنها تعيد إلى الواجهة سؤال المشروع برمّته: ماذا يريدون؟ وماذا نريد نحن؟

يائير لابيد يُصنَّف في الإعلام الغربي كوجهٍ “وسطي” في السياسة الإسرائيلية، لكن الحقيقة الأهم أن الساحة السياسية في إسرائيل — بكل أطيافها — تتحرك داخل إطار ثابت: الحفاظ على التفوق والسيطرة وترسيخ الوقائع على الأرض. قد يختلفون في الأسلوب، لكنهم لا يختلفون على مركزية الدولة الإسرائيلية وأمنها وتوسعها الاستراتيجي.

أما نحن، فهل اختلفنا على شيء بقدر اختلافنا على أنفسنا؟

ضحكنا على أنفسنا حين صدقنا أن سلامًا بلا توازن قوى يمكن أن يصنع عدالة. آمنّا بعملية سياسية طويلة تحولت إلى إدارة دائمة للأزمة. رددنا “الشرعية الدولية” كما تُتلى النصوص المقدسة، لكننا لم نقرأ بعمق ماهية الصهيونية كمشروع سياسي متكامل، يؤمن بذاته ويُعدّ لكل مرحلة أدواتها.

أكلنا يوم أُكل الثور الأبيض… حين اعتقدنا أن الاعتراف الدولي يكفي لبناء دولة، وأن المؤتمرات تصنع سيادة، وأن الزمن يعمل لصالحنا.

اليوم نسأل بمرارة:
هل فشلنا؟ أم أُفشلنا؟ أم أننا أقنعنا أنفسنا بأن سقف الممكن هو ما نعيشه الآن؟

هل ما زلنا ننتظر أن “يعطونا” دولة؟
أم أننا أقنعنا أنفسنا بأن ما نملكه هو دولة ذات سيادة، بينما هي في الحقيقة دولة فلسطينية ممسوخة بلا مقومات حقيقية؟

أي دولة تلك التي لا تسيطر على حدودها؟
أي دولة لا تملك قرارها الأمني الكامل؟
أي دولة يعتمد اقتصادها على تحويلات وأموال يتحكم بها خصمها؟
أي دولة تُجزّأ أرضها بالحواجز والمستوطنات؟

الدولة الفلسطينية الممسوخة أخطر من غياب الدولة؛ لأنها تُخدّر الوعي الجمعي وتمنح شعورًا زائفًا بالإنجاز. اسم موجود، علم مرفوع، مقعد في محافل دولية… لكن السيادة منقوصة، والقرار مرتهن، والأرض تتآكل.

منذ عهد دافيد بن غوريون، كان المشروع الصهيوني واضحًا في رؤيته، طويل النفس، مؤمنًا بهدفه الاستراتيجي. أما نحن، فبقينا نتنقل بين الانقسام والمناكفات، بين خطاب التحرر وخطاب الإدارة، بين حلم الدولة الكاملة وقبول الدولة الممسوخة.

السؤال الحقيقي ليس في تصريح لابيد، بل في ردّنا نحن.
هل نملك مشروعًا وطنيًا موحدًا يفرض دولة حقيقية كاملة السيادة؟


أم سنبقى نعيش في مساحة رمادية بين الاحتلال والدولة، بين الاعتراف والواقع، بين الحلم والوهم؟

إلى متى سنكذب على أنفسنا؟
إلى متى سنورث أبناءنا خطابًا لا ينسجم مع الوقائع؟
إلى متى سنهرب من مواجهة أن أول الطريق هو وحدة وطنية صلبة، ومؤسسات قوية، واقتصاد منتج، ورؤية سياسية لا تقبل بأنصاف الحلول؟

الدول لا تُمنح… بل تُبنى.


والسيادة لا تُستعار… بل تُنتزع بإرادة شعب يؤمن بنفسه قبل أن يطلب من العالم الاعتراف به.

إن كان هناك من يؤمن بدولته “من الفرات إلى النيل”،
فالأجدر بنا أن نؤمن نحن أولًا بدولة فلسطينية حقيقية كاملة السيادة من البحر إلى النهر، لا بدولة ممسوخة تُدار تحت سقف الآخرين.

التاريخ لا يرحم المترددين،
ولا يحترم من يرضى بأنصاف الأوطان .

  • – أحمد سليمان – رئيس المركز السويدي الفلسطيني .

شاهد أيضاً

رئيس مجلس الدولة: الصين وألمانيا ستغتنمان المزيد من الفرص في التعاون الاقتصادي والتجاري

رئيس مجلس الدولة الصيني : التعاون بين الصين وألمانيا هو الحل الأمثل الوحيد لمواجهة الأخطار

شفا – قال رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ اليوم الأربعاء إن التعاون بين الصين …