11:37 صباحًا / 10 مايو، 2026
آخر الاخبار

فيروس هانتا (Hantavirus)- فيروس نادر يفرض تحديًا صحيًا جديدًا في فلسطين ، بقلم : الدكتور خالد أبو ظاهر

فيروس هانتا (Hantavirus)- فيروس نادر يفرض تحديًا صحيًا جديدًا في فلسطين ، بقلم

فيروس هانتا (Hantavirus)- فيروس نادر يفرض تحديًا صحيًا جديدًا في فلسطين ، بقلم : الدكتور خالد أبو ظاهر

كثر الحديث في الأيام القليلة الماضية على مواقع محلية وعالمية إخبارية واجتماعية ، خبر انتشار فيروس جديد يدعى هانتا  (Hantavirus) ، مما اثار حالة من الخوف والرعب، بعد تأكيد حدوث إصابات وحالات وفاة بسبب هذا الفيروس، خاصة بعد سنوات قليلة من تداعيات جائحة كورونا التي غيّرت شكل الحياة عالميا، على الرغم من أن هذا الفيروس معروف منذ عشرات السنين، إلا أن التفشي الحالي يثير تساؤلات جديدة حول قدرة العدوى والخطر الذي يشكله على الجمهور الواسع، لكنه قد يكون خطيرا إذا تطور، ما يستدعي فهم طبيعته وطرق انتقاله وأعراضه.


مما دفعني الى الكتابة عن هذا الموضوع من حيث التعريف بالفيروس وعن طرق الإصابة والاعراض التي تظهر على المصابين وعن طرق العلاج والتدابير الوقائية المتبعة لحماية أنفسنا ومجتمعنا من انتشار هذا الفيروس وعن واقع هذا الفيروس في الضفة الغربية وفي قطاع غزة.

ما هو فيروس هانتا (Hantavirus)؟


يعتبر فيروس (هانتا) من الفيروسات النادرة والخطيرة والتي تنتقل في الأساس عبر القوارض، خاصة الفئران التي تحمل الفيروس دون أن تظهر عليها أعراض واضحة، حيث يعيش الفيروس في بولها وبرازها ولعابها.


وقد ثبت علميا ان فيروس (هانتا) موجود في جميع قارات العالم، واشتق اسمه من نهر هانتان الذي يتدفق بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية، واثناء الحرب الكورية في أوائل خمسينيات القرن الماضي، أصيب بالفيروس أكثر من 3000 جندي.


طرق الإصابة بالفيروس؟


ينتقل الفيروس إلى الإنسان غالبًا من خلال استنشاق جزيئات دقيقة ملوثة ببول أو لعاب أو فضلات القوارض المصابة، كما يمكن أن تنتقل العدوى في بعض الحالات عبر لمس أسطح ملوثة ثم ملامسة الفم أو الأنف، أو من خلال عضات القوارض المصابة بالفيروس، ولا ينتقل الفيروس بسهولة من شخص لآخر، بل يقتصر انتقاله غالباً من الحيوان إلى الإنسان وليس بالانتقال المباشر والسريع بين البشر والانتقال بين البشر نادر جداً.


اعراض الإصابة بالفيروس؟


قد يكون التشخيص المبكّر لعدوى فيروس (هانتا) صعباً، بحسب منظمة الصحة العالمية، إذ تتشابه الأعراض المبكّرة مع أعراض أمراض أخرى مصحوبة بالحمّى أو أمراض الجهاز التنفسي، من قبيل الإنفلونزا وكوفيد-19 والالتهاب الرئوي الفيروسي وداء البريميات وحمّى الضنك أو الإنتان. لذا، تُعَدّ مراجعة التاريخ المرضي للمصاب بدقّة أمراً بالغ الأهمية، مع إيلاء اهتمام خاص لاحتمال تعرّضه للقوارض، والمخاطر المهنية والبيئية، وتاريخ سفره، ومخالطته مصابين جرى تأكيد حالاتهم في المناطق التي ينتشر فيها فيروس (هانتا).


وتشمل الأعراض المبكرة للإصابة بالفيروس حمى، آلام عضلات (خاصة الظهر والفخذ)، صداع، دوار، وإرهاق وتتطور الحالة بسرعة إلى ضيق في التنفس، سعال، وتراكم سوائل في الرئتين (متلازمة هانتا الرئوية (.
ويمكن تقسيم الاعراض الى ثلاثة مراحل:


1- الأعراض المبكرة (شبه الإنفلونزا): حمى مفاجئة، قشعريرة، آلام عضلات شديدة، صداع، دوار، غثيان، قيء، وإسهال.
2- المرحلة المتأخرة (الخطيرة): بعد 4-10 أيام من الأعراض الأولى، تظهر مشاكل تنفسية حادة نتيجة امتلاء الرئتين بالسوائل، مما يؤدي إلى صعوبة شديدة في التنفس.
3- الحمى النزفية مع المتلازمة الكلوية (HFRS): والتي تتضمن أعراضاً مثل آلام الظهر والمعدة، وانخفاض ضغط الدم، والفشل الكلوي الحاد.


 هل يمكن الشفاء من فيروس هانتا؟


لغاية اللحظة لا يوجد علاج محدد وفعال، او لقاح متخصص، أو مضاد فيروسات معتمد لعدوى فيروس (هانتا)، ويعتمد العلاج بشكل أساسي على:


1- التشخيص المبكر: يُعد عاملاً حاسماً في تحسين فرص الشفاء، ويرفع فرص النجاة بشكل كبير.
2- الرعاية الداعمة المبكرة: هي حجر الزاوية، وتتضمن التخفيف من الأعراض وعلاجها مثل الحمى، الألم، ودعم التنفس والضغط.
3- العناية المركزة: يُنقل المصابون فوراً إلى العناية المركزة لمراقبة المضاعفات التنفسية والقلبية والكلوية.
4- عدم تعاطي المضادات حيوية: المضادات الحيوية لا تعالج هذا الفيروس لأنه عدوى فيروسية لا بكتيرية.
5- أبحاث العلاج: أشارت بعض الدراسات إلى فاعلية عقار «الريبافيرين» في المختبر، لكن لا يوجد علاج دوائي نوعي معتمد على نطاق واسع. 


ماهي اهم التدابير الوقائية من فيروس (هانتا)؟


1- الابتعاد عن القوارض بشكل عام سواء الميتة أو الحية، والعمل على مكافحتها بشتى الطرق المتاحة، وسدّ الفتحات التي تسمح بدخولها إلى المنزل.
2- الحفاظ على نظافة المنازل وأماكن العمل وما حولها والأماكن المغلقة ومنع تراكم النفايات والتي تكون بيئة مناسبة لتكاثر القوارض وخاصة الفئران.
3- تهوية الأماكن المغلقة بانتظام واستخدام القفازات والكمامات عند تنظيف الأماكن التي قد تتواجد فيها فضلات القوارض.
4- التخلص من النفايات بكافة اشكالها، بشكل دوري وصحي ومنع تراكمها.
5- تعزيز ممارسات نظافة اليدَين دائما.
6- ضرورة مراجعة الأطباء عند ظهور أعراض شبيهة بالإنفلونزا تزداد سوءا خلال أيام، مع ضرورة طلب رعاية طبية فورية إذا حدثت صعوبة في التنفس.


ما هي رؤية منظمة الصحة العالمية عن فيروس (هانتا)؟


لقد نشرت منظمة الصحة العالمية مجموعة من النقاط الهامة عن هذا الفيروس والتي تبعث على الاطمئنان وعدم الخوف من جائحة جديدة.


1- أكدت منظمة الصحة العالمية أن خطر تفشي فيروس (هانتا) في العالم محدود جدا حيث انه مرض فيروسي ينتقل من قوارض معينة إلى البشر.
2- اكدت منظمة الصحة العامة ومنظمة الصحة العالمية  أن الوضع الحالي لا يشير إلى بداية جائحة عالمية جديدة، رغم خطورة الفيروس وارتفاع معدل الوفيات المرتبط به.
3- تؤكد منظمة الصحة العالمية أن مستوى الخطر على عامة الناس لا يزال منخفضًا؛ إذ يبقى انتقال فيروس (هانتا ) بين البشر نادرًا جدًا، مقارنة بطرق العدوى التقليدية المرتبطة بالتعرّض لإفرازات القوارض، مما يشير إلى أن احتمالية انتشار واسع للفيروس تظل محدودة في الوقت الحالي.
4- اكدت منظمة الصحة العالمية انها تقيّم مستوى الخطر الذي يشكله هذا الحدث على سكان العالم بأنه منخفض، وستواصل مراقبة الوضع الوبائي وتحديث تقييم المخاطر.
5- تفيد منظمة الصحة العالمية بأنّ الرعاية الطبية الداعمة المبكّرة أمر أساسي لتحسين فرص النجاة، وهي ترتكز على المراقبة السريرية الدقيقة وإدارة المضاعفات التي تطال الجهاز التنفسي والقلب والكليتَين.
6- ​تؤكد منظمة الصحة العالمية انها تتصرف بسرعة لدعم الاستجابة لتفشي المرض ​وتعمل مع الدول ‌المعنية لدعم الرعاية الطبية والإجلاء والتحقيقات وتقييم المخاطر على الصحة العام.


ما هو واقع فيروس (هانتا) في فلسطين؟


لا توجد أي إصابات مسجلة بفيروس (هانتا) محلياً في الأراضي الفلسطينية (مدن الضفة الغربية) والحمد لله، ولكن ومع ذلك ندعو المواطنين الى الالتزام بالتدابير الوقائية لحماية أنفسنا من جائحة جديدة، لا نستطيع في وضعنا الحالي تحمل تبعاتها.


وندعو جهات الاختصاص الى رفع درجة الاستعداد الصحي ومراقبة أي حالات مشتبه بها، خاصة بعد تزايد التحذيرات المتعلقة بالأمراض النادرة خلال السنوات الأخيرة.


ونؤكد ان الوقاية من هذا الفيروس ليس من واجب وزارة الصحة الفلسطينية فقط، بل هو واجب وطني على الجميع من وزارة الصحة الفلسطينية والبلديات ومؤسسات المجتمع المحلي والمواطنين.


مع العلم انه أفادت تقارير طبية وإعلامية في الاحتلال الإسرائيلي بتسجيل أول إصابة بفيروس )هانتا(، وأن الإصابة الجديدة تعود لشخص يُعتقد أنه التقط العدوى قبل عدة أشهر خلال إقامته في أوروبا الشرقية، قبل أن يطلب مؤخراً المساعدة الطبية عقب ظهور أعراض المرض عليه.


وأوضحت الفحوصات المخبرية، بما في ذلك اختبارات الأجسام المضادة وPCR، وجود فيروس(هانتا) لدى المريض، مشيرة إلى أن حالته الصحية مستقرة ولا تستدعي إدخاله إلى العناية المركزة أو فرض حجر صحي، لكنه يخضع للمراقبة الطبية.


ما هي تداعيات انتشار القوارض في قطاع غزة وعلاقتها باحتمالية انتشار فيروس (هانتا) ؟


يشهد قطاع غزة في الآونة الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد القوارض والفئران، وذلك بسبب الظروف البيئية الصعبة التي أعقبت الحرب، من تراكم النفايات وتضرر البنية التحتية، وتدمير شبكات الصرف الصحي وتراكم المياه العادمة مما يثير مخاوف صحية من احتمالية ارتفاع مخاطر انتشار أمراض قد تنتقل عبر هذه القوارض، وعلى رأسها فيروس (هانتا) .
وقد سجلت حالات من مهاجمة القوارض للمواطنين وتسببت بعضّات خطيرة ادت إلى التهابات شديدة، خصوصًا لدى مرضى السكري الذين يعانون من ضعف الإحساس بالأطراف، مما قد يؤدي إلى مضاعفات تصل في بعض الحالات إلى بتر القدم.


ومن بداية الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023، تمنع قوات الاحتلال الإسرائيلي البلديات من الوصول إلى مكبات النفايات الرئيسية القريبة من السياج الأمني شرقي القطاع، كما تعرقل إدخال مقومات عمل البلديات، بما في ذلك معدات النظافة والصحة العامة ووسائل مكافحة القوارض، وغيرها من الاحتياجات الأساسية، مما يفاقم من تدهور الواقع البيئي والصحي داخل القطاع.


وفي ظل هذا الواقع الصعب والمعقد، تتزايد التساؤلات حول مدى الجاهزية الصحية في قطاع غزة لرصد مثل هذه الأمراض، والإجراءات الوقائية المتبعة للحد من أي مخاطر محتملة، خصوصًا مع تدهور بعض الخدمات الأساسية المرتبطة بالصحة العامة ومكافحة الأوبئة.


وقد افاد مدير دائرة الطب الوقائي في وزارة الصحة، الدكتور أيمن أبو رحمة، أن وزارة الصحة الفلسطينية، لا تمتلك حالياً المواد والإمكانات المخبرية اللازمة لإجراء الفحوصات وتشخيص الحالات بدقة، في ظل تدمير واسع طال قدراتها وإمكاناتها الصحية جراء ما وصفه بالاستهداف الذي طال البنية التحتية الصحية.


وأضاف أن عدداً من الحالات الناتجة عن عضات القوارض والتي وصلت إلى المستشفيات والمراكز الطبية ظهرت بأعراض تتمثل في الحمى وأعراض عامة غير محددة، ما يصعّب عملية التشخيص الدقيق في ظل غياب الفحوصات المخبرية وضعف الإمكانيات المتاحة.


وبيّن أن طواقم الطب الوقائي ومكافحة الأوبئة تتعامل مع هذه الحالات وفق البروتوكولات المعتمدة، عبر علاج الجروح، وإعطاء المضادات الحيوية، وتقديم الإرشادات الصحية اللازمة للحد من المضاعفات.


وأكد أن وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، تعاني من نقص حاد في المستلزمات الطبية والأدوية في مختلف القطاعات، محذراً من أن الوضع الصحي في قطاع غزة بات كارثياً، وقد يواجه عجزاً متزايداً عن استيعاب الأعداد المتصاعدة من الإصابات مع دخول فصل الصيف.


وشدد أبو رحمة على أن مواجهة انتشار القوارض لا تقع على عاتق وزارة الصحة وحدها، بل تتطلب تعاونًا مشتركًا بين البلديات والمؤسسات المختلفة والمواطنين.


وأشار إلى أن نقص مواد ومبيدات مكافحة القوارض في السوق المحلي، نتيجة منع إدخالها خلال فترة الحرب، يزيد من صعوبة السيطرة على انتشارها، ما يستدعي التزام السكان، وخاصة النازحين، بالإجراءات الوقائية للحد من الخطر أو تقليله.


وأوضح أن هذه الإجراءات تتمثل في الحفاظ على النظافة العامة، ومنع تراكم النفايات قرب أماكن السكن، والاهتمام بالنظافة الشخصية ونظافة المنازل والخيام، والتخلص من النفايات بشكل دوري، وعدم ترك الطعام مكشوفًا.


وفي الختام مع علمنا المسبق بالوضع الأمني والسياسي المعقد في قطاع غزة، نطالب جهات الاختصاص في الحكومة الفلسطينية والمؤسسات المحلية والدولية وخاصة منظمة الصحة العالمية ومنظمة الصحة العامة، التدخل العاجل لمعالجة أزمة النفايات والإسراع في إدخال مواد مكافحة القوارض والمستلزمات الطبية، والعمل على إعادة تأهيل البنية التحتية وشبكات الصرف الصحي، بما يحد من التهديدات الصحية المتفاقمة التي تواجه سكان قطاع غزة ومن أهمها خطر انتشار فيروس (هانتا).

  • – الدكتور خالد أبو ظاهر – جامعة الاستقلال

شاهد أيضاً

الاحتلال يستولي على 7 دونمات من أراضي "الجابريات" المطلة على مخيم جنين

الاحتلال يستولي على 7 دونمات من أراضي “الجابريات” المطلة على مخيم جنين

شفا – أخطرت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الأحد، بالاستيلاء على أراضٍ في منطقة الجابريات …