
شفا – يناقش مجلس الأمن الدولي، مساء اليوم الأربعاء في جلسته الشهرية القضية الفلسطينية على المستوى الوزاري.
ويتوقع أن ترأس الجلسة وزيرة الخارجية للشؤون الخارجية والكومنولث والتنمية في المملكة المتحدة، يفيت كوبر، حيث ترأس بلادها مجلس الأمن لهذا الشهر.
ويستمع الأعضاء الى إحاطة من وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو حول آخر المستجدات في فلسطين المحتلة ولاسيما إجراءات الاحتلال الأخيرة الهادفة الى تسهيل الاستيلاء على الضفة الغربية المحتلة.
وستتبع الجلسة مشاورات مغلقة.
وترأست الاجتماع، وزيرة خارجية المملكة المتحدة إيفيت كوبر، التي تتولى بلادها الرئاسة الدورية للمجلس خلال الشهر الحالي.
ويأتي الاجتماع بعد ثلاثة أيام من قرار حكومة الاحتلال باستئناف إجراءات تسجيل الأراضي في المنطقة المسماة (ج) بالضفة الغربية المحتلة، والذي قوبل بإدانة دولية واسعة. كما وافق “كابينت” الاحتلال في 8 شباط/ فبراير على حزمة من الإجراءات التي ستؤدي إلى تغييرات عميقة في إدارة وتسجيل الأراضي في الضفة الغربية المحتلة وتعميق مخطط الضم وتسمح بهدم مبان بملكية فلسطينية في المنطقة المسماة “أ”.
وفي الإحاطة التي قدمتها أمام المجلس بمستهل الاجتماع، قالت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روز ماري ديكارلو إن منطقة الشرق الأوسط تمر بلحظة محورية وإن هناك فرصة قد تسمح للمنطقة بالتحرك في اتجاه مختلف بعد سنوات من الصراع المدمر والمعاناة الإنسانية الهائلة.
وأضافت: “ولكن هذه النافذة ليست مضمونة أو لا نهائية. والقرارات التي ستتخذ خلال الأسابيع المقبلة من الأطراف وأعضاء مجلس الأمن ستحدد ما إذا كانت (الفرصة) مستدامة”.
وأكدت وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية، ضرورة أن تعزز الجهود الجماعية وقف إطلاق النار في غزة وتخفيف معاناة سكان القطاع.
وقالت إن اجتماع مجلس السلام في العاصمة الأمريكية واشنطن، الخميس، خطوة مهمة. وأضافت: “علينا مسؤولية العمل بشكل جماعي لتنفيذ المرحلة الثانية من (اتفاق) وقف إطلاق النار في غزة والنهوض بالجهود نحو مسار سياسي يؤدي إلى حل الدولتين المتفاوض عليه”.
وفي نفس الوقت، شددت ديكارلو على ضرورة زيادة دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة بشكل كبير، وقالت إن ذلك أمر أساسي لعملية التعافي وإعادة البناء التي يقودها الفلسطينيون.
وقالت إن غزة ما زالت لا تنعم بالسلام، رغم وقف إطلاق النار. وذكرت أن الجيش الإسرائيلي كثّف الغارات بأنحاء غزة خلال الأسابيع الأخيرة في مناطق مكتظة بالسكان وقتل عشرات الفلسطينيين.
وتحدثت المسؤولة الأممية عن “التدهور السريع للوضع في الضفة الغربية المحتلة”. وقالت إن “القوات الإسرائيلية واصلت عملياتها واسعة النطاق بأنحاء الضفة الغربية مستخدمة في كثير من الأحيان الذخيرة الحية بما يثير قلقا بالغا بشأن استخدام القوة المميتة”.
وقالت إن الاقتحامات الواسعة، يرافقها الاستيلاء على المنازل واعتقالات جماعية وقيود على الحركة وتهجير متكرر لأسر فلسطينية وخاصة في شمال الضفة.
وأشارت ديكارلو إلى استمرار التوسع الاستيطاني وزيادة عنف المستوطنين ووتيرة الهدم والإخلاء في القدس الشرقية. وقالت: “إننا نشهد ضما فعليا تدريجيا للضفة الغربية، إذ تغير الخطوات الأحادية الإسرائيلية المشهد بشكل مستمر”.
وجددت إعراب الأمين العام للأمم المتحدة عن القلق البالغ بشأن ما ورد عن قرار “الكابينت” الإسرائيلي بإجازة سلسلة من التدابير التنفيذية ونقل السلطات في المنطقتين (أ) و(ب) من الضفة الغربية المحتلة.
وقالت إن هذه التدابير إذا نُفذت “ستمثل توسيعا خطيرا للسلطة المدنية الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة بما فيها مناطق حساسة مثل الخليل”.
وكررت إدانة الأمين العام لقرار استئناف تدابير تسجيل الأراضي في المنطقة (ج) في الضفة الغربية المحتلة. وقالت إن القرار يهدد بتجريد الفلسطينيين من ممتلكاتهم، وتوسيع السيطرة الإسرائيلية على الأراضي في المنطقة.
وشددت على ضرورة أن تعدل إسرائيل عن تلك التدابير على الفور. وقالت إن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، ليس لها شرعية قانونية وتنتهك القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
وشددت على ضرورة التطبيق الكامل للخطة الشاملة التي تقودها الولايات المتحدة، مع القيام بتدابير عاجلة للتهدئة وتغيير المسار الخطير في الضفة الغربية المحتلة.
وقالت: “وفي نفس الوقت يجب اغتنام هذه الفرصة لاستعادة الأفق السياسي ذي المصداقية الذي يقود إلى تحقيق السلام الدائم في غزة، وينهي الاحتلال، ويحقق حل الدولتين بما يتماشى مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة”.
ودعت وزيرة خارجية المملكة المتحدة إيفيت كوبر، مجلس الأمن إلى اغتنام “فرصة إنهاء دوامة العنف والمعاناة”، عبر ترسيخ وقف إطلاق النار في غزة والمضي قدماً بحزم في تنفيذ القرار 2803.
وقالت: “يجب ألا تبقى غزة عالقة في منطقة رمادية بين السلام والحرب”.
وأشارت كوبر إلى تسجيل انتهاكات لوقف إطلاق النار، ما يعرقل الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة الشاملة.
وحدّدت أربع أولويات للمضي قدما في الخطة هي “نزع سلاح حماس واستبعادها من أي دور مستقبلي في حكم غزة، وتعزيز إدارة فلسطينية شرعية، بدعم من قوة دولية لتحقيق الاستقرار وانسحاب إسرائيلي تدريجي، ومنع مزيد من زعزعة الاستقرار في الضفة الغربية، والاستجابة العاجلة للوضع الإنساني الكارثي في غزة”.
كما أعلنت أن بلادها ستستضيف في آذار/مارس المقبل مؤتمراً لتعزيز السلام، موضحةً أن المؤتمر سيجمع فاعلين من المجتمع المدني الإسرائيلي والفلسطيني.
وقال نائب رئيس الوزراء، وزير خارجية الباكستان محمد إسحاق دار، إن بلاده “منخرطة بشكل كامل” في الجهود الدبلوماسية الرامية إلى وقف دائم للأعمال العدائية والتوصل إلى حل عادل للصراع.
وأضاف: في بيانين مشتركين بتاريخ 7 و17 شباط/فبراير، أدان وزراء خارجية مصر والأردن وقطر والسعودية والإمارات العربية المتحدة وإندونيسيا وتركيا وباكستان، بأشد العبارات، قرارات إسرائيل الأخيرة توسيع سيطرتها على الضفة الغربية.
وشدد على أن “هذه الإجراءات غير القانونية باطلة ولاغية”، وتمثل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة، وقرار مجلس الأمن 2334 (2016)، والرأي الاستشاري الصادر عام 2024 عن محكمة العدل الدولية.
وأدان ممثل فرنسا بشدة القرارات الإسرائيلية الرامية إلى توسيع السيطرة على الضفة الغربية، مؤكدا أن هذه القرارات تندرج ضمن دينامية ضمّ نرفضها رفضاً قاطعاً.
كما ندد بالتدابير التشريعية الإسرائيلية التي تستهدف وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، معربا عن استنكاره لهدم مقر الوكالة في القدس، معتبراً ذلك عملاً “غير مسبوق” ضد مؤسسة تابعة للأمم المتحدة، وتقويضاً لقدرتها على تقديم الخدمات الأساسية للفلسطينيين.
وشدد على أنه يتعين على إسرائيل أيضاً رفع جميع العراقيل أمام إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة، مشيرا إلى أن مباشرة اللجنة الوطنية لإدارة غزة مهامها تُعد خطوة إيجابية، وكذلك إعادة الفتح الجزئي لمعبر رفح، مع إعادة انتشار بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية (EUBAM) والسلطة الفلسطينية.
ودعا جميع الأطراف إلى التحلي بالمسؤولية. واختتم بالتأكيد على أن التقدم الهش لا يمكن أن يتعايش مع قرارات في الضفة الغربية تقوّض أسس حل الدولتين.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .