
رسالة واحدة قد تُسقط دولة: مصائد العسل ، بقلم : سامي إبراهيم فودة
بحكم عملي الصحفي وشغفي الدائم بالقراءة والمتابعة، توقفت عند مصطلح يتكرر في التحذيرات الاستخباراتية: مصائد العسل.
مصطلح صغير، لكن مفعوله قاتل. ليس توصيفًا أخلاقيًا، بل اسم لسلاح ناعم يُستخدم لإسقاط الإنسان قبل إسقاط موقعه، والقرار قبل صاحبه.
مصيدة العسل لا تُشهر سكينًا، ولا تخترق نظامًا. تدخل من الباب الخلفي: إعجاب، اهتمام، علاقة تبدو عادية. ثم تتحول بهدوء إلى طوق ابتزاز. صورة، تسجيل، رسالة…
بعدها يصبح الهدف مُقيّدًا، لا يقرر، بل يُدار.
هذا الأسلوب ليس جديدًا، لكن خطورته اليوم مضاعفة. وسائل التواصل جعلت الاصطياد أسهل، والتمويه أذكى، والإنكار أسرع. حساب وهمي يكفي. لقاء عابر يكفي. لحظة ضعف تكفي.
التحذيرات التي أطلقتها الاستخبارات البريطانية للأحزاب السياسية ليست بروتوكولًا أمنيًا روتينيًا، بل جرس إنذار. السياسيون، القيادات الحزبية، الإعلاميون، ورجال المال باتوا أهدافًا مباشرة، لا لسرقة معلومة فقط، بل لتغيير موقف، تعطيل قرار، أو فرض صمت في لحظة حاسمة.
سياسيًا،
تُستخدم مصائد العسل لكسر المواقف الصلبة دون ضجيج.
اقتصاديًا، تُستعمل لابتزاز المال العام والتحكم بالعقود.
أمنيًا، تُحوّل الأشخاص إلى ثغرات دائمة.
وفي كل الحالات، يكون الثمن سياديًا.
الأخطر من المصيدة نفسها، هو التطبيع معها. التعامل معها كفضيحة شخصية جهلٌ فادح. المسؤول الذي يُبتز لا يسقط وحده؛ يسقط موقعه، حزبه، وقراره الوطني. هنا لا نتحدث عن أخلاق فردية، بل عن أمن عام.
في زمن الحروب الصامتة، لا تُدار المعارك ببيانات نارية، بل برسائل خاصة. لا تُكسر الدول بالدبابات فقط، بل بضعف إنساني مُستثمر بذكاء.
الخلاصة الواضحة:
مصائد العسل ليست قصة جانبية، بل أداة إسقاط متعمدة. ومن يستخف بها، يسلّم قراره طوعًا… ثم يتساءل متأخرًا كيف خسر كل شيء.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .