9:09 مساءً / 3 أبريل، 2026
آخر الاخبار

قراءة في رواية جَنين في جِنين للروائي الكاتب: نسيم قبها ، بقلم الروائي الدكتور : محمود عيسى موسى

قراءة في رواية جَنين في جِنين للروائي الكاتب: نسيم قبها ، بقلم الروائي الدكتور : محمود عيسى موسى

.

قراءة في رواية جَنين في جِنين للروائي الكاتب: نسيم قبها ، بقلم الروائي الدكتور : محمود عيسى موسى

العنوان رواية
رواية في عنوان
الرواية العنوان

دهشة العنوان ، وفلسفة المتن ، والكنز الثمين.

يذهب نسيم قبها في روايته التأملية ، رغم قسوة احداثها وتفاصيلها مذهبا فلسفيا تأمليا على خلاف السائد من السرديات ، منطلقا من إيمانه الراسخ بأن وظيفة الأدب لا تنفصل عن وظيفة التحرر والارتقاء نحو القيم الإنسانية العليا.


تحت الغيوم السوداء ، وتحت ألوان البطش ، والتنكيل ، نجده يجترح لنفسه منهجا خاصا يميزه ويميز منجزه الإبداعي.
روايته ليست مجرد سرد لأحداث كعادة كتّاب السرد ، بالقدر الذي هو مدعاة للتأمل الفلسفي في محنة وإشكالية الوجود البشري في العالم ، وصراع الذاكرة ضد النسيان والوجود في مواجهة العدم.


فلسفة التأمل التي تكاد تطغى على مجمل الرواية على حساب السرد ، يعني الدهشة بأن هذا الطغيان الفلسفي العارم أسهم في تثبيت ركائز الرواية بأبعادها ومدلولاتها.


شعب بأكمله ممن اقتلع من أرضه وهجّر قسرا ظل محتفظا بالكنز الثمين .
شعب بأكمله ظل محتفظا بالتفاصيل ( الذاكرة) ، شعب من الرواة تعددت معهم الطرائق وأساليب وألوان السرد والتقنيات الفطرية بواقعية سحرية عزّ نظيرها عند الأمم.
المرآة لا تكذب ، المرآة هي الكنز الثمين ، الذاكرة . متشققاتها تشبه ندوب القلب ، الندوب التي تحكي قصة الألم وتشهد على الصمود في الآن ذاته.


المرآة هي المعادل الموضوعي للوجود في الرواية ، وللحياة بكل تجاعيدها ومتشققاتها التي تشوّه الصورة ، وهي نفسها التي تحفظ الذاكرة ، ” كل شق كان يشبه نهرا صغيرا على خريطة وطن مفقود ، يجري فيه دم الذكريات بدل الماء ، كل تجعيدة ، كل خط زمني يشير إلى زلزال عاطفي أو هزة وجودية”.
لو تكلمت هذه المرآة لروت تاريخا من الدموع والضحكات الصامتة ، ولأحدثت بوجه الدنيا تجاعيدا تشبه خريطة طرقات المخيم وأحياء المدينة.


لقد كانت الشجرة ، شجرة الزيتون المباركة الشاهد على حياة الأجيال بجذورها التي هي أعمق من كل الجراح.
كانت الشجرة ساعة بيولوجية ضخمة تقيس الزمن بالأجيال والذاكرة بدلا من السنين والأيام.


إن هذه الرواية في جوهرها فلسفة الوجود ، فلسفة المقاومة بكل أشكالها وتنويعاتها ، الصمود ، البناء بعد الهدم ، السكن بعد تدمير البيوت وأطياف التشرد ، بعد اللجوء والنزوح ، فلسفة الزراعة والتعليم ، فلسفة الذاكرة ، الأسطورة في فلسطين.
الذاكرة في متشققات المرآة ، الغيوم تدلت كشراشف حداد على المدينة ومخيمها.


لقد اختفت عصافير الشمس التي اعتادت أن توقظ المخيم بأغانيها الصباحية.
الحجارة تتذكر أكثر مما تنسى ، والجدران خزنت في مساماتها همسات ثمانية عقود . حجارة الشوارع تحبس أنفاسها .
هنا شيفرة الصمود تنقلها الجينات من جيل إلى آخر . رائحة التراب بعد المطر ، رائحة خبز الطابون و الزيتون ، هي روائح تكتب نصا وجوديا في الانتماء ، نصا لا يمكن لدبابة أن تمحوه ، ولا لقنبلة أن تفتته. القوة هنا ليست في الانتصار ، بل في المقاومة أنك موجود.


فلسفة الذاكرة والمقاومة والوجود التي طفحت بها رواية نسيم قبها من أبلغ الفلسفات.


إن رواية جنين في جنين ، هي وثيقة وجودية عن الإنسان الذي يرفض أن يكون مجرد رقم في سجل التاريخ ، الإنسان الذي يصر أن يكون قصيدة حب وحياة في زمن الموت والكراهية ، وضياء في ليل الظلام.
الرواية في العنوان . ما أكثر الأجنّة في جنين مما تعدّون.

الروائي الدكتور : محمود عيسى موسى

شاهد أيضاً

الاحتلال يعتقل شابا من بلدة دير غسانة على حاجز عسكري

الاحتلال يعتقل شابا من بلدة دير غسانة على حاجز عسكري

شفا – اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، شابا، أثناء مروره عن الحاجز العسكري المقام على مدخل …