9:11 مساءً / 11 فبراير، 2026
آخر الاخبار

أربعةَ عشرَ عاماً من المعنى الذي لا يُختَصَرُ خبراً ، “ الكاتبة مروة معتز زمر ” تكتب في الذكرى الـ14 لانطلاقة “ وكالة شفا “

أربعةَ عشرَ عاماً من المعنى الذي لا يُختَصَرُ خبراً ، “ الكاتبة مروة معتز زمر ” تكتب في الذكرى الـ14 لانطلاقة “ وكالة شفا “

في زمنٍ بات فيه الخَبَرُ سلعةً سريعةَ الاستهلاك، تُنتَجُ على عجلٍ وتُنسى على عجلٍ، وتُقاسُ قيمته بعدد النقرات لا بعمق الأثر، اختارت وكالةُ الأنباءِ شفا منذ انطلاقتها الأولى أن تذهب عكس التيار، وأن تُراكم المعنى لا الضجيج، وأن تُعيد الاعتبار للخبر بوصفه مسؤوليةً أخلاقيةً قبل أن يكون مادةً إعلاميةً.

أربعةَ عشرَ عاماً مرّت، ولم تكن رحلة شفا سهلةً ولا مستقيمةً دائماً، لكنها كانت واضحةَ الوجهة.

ففي بيئاتٍ مضطربةٍ سياسياً، ومشحونةٍ اجتماعياً، ومحاصَرةٍ سردياً، استطاعت الوكالة أن تصنع لنفسها موقعاً متقدّماً، لا بالصوت العالي، بل بالموقف، ولا بالمبالغة، بل بالدقّة، ولا بالمجاراة، بل بالوعي.

لقد آمنت شفا، منذ بداياتها، بأن الخبرَ لا يولد في الفراغ، وأن أي حدثٍ منزوعِ السياق يتحوّل إلى تشويهٍ للوعي، لذلك حرصت على تقديم المعلومة ضمن إطارها التاريخي والإنساني، وعلى قراءة الوقائع لا استعراضها، فكانت موادها أقرب إلى بناء فهمٍ عامٍّ، منها إلى تسجيلٍ آنيٍّ عابر.

وتميّز الخطاب الإعلامي لشفا بقدرته على الجمع بين المهنية والإنسانية، بين الالتزام بالمعايير الصحفية، والانحياز الواعي لقضايا الناس وهمومهم.

لم تتعامل مع الإنسان بوصفه رقماً في خبرٍ عاجلٍ، بل باعتباره جوهر الحكاية وغايتها، فحضرت القصص الإنسانية، والشهادات الحيّة، والتغطيات التي ترى في الكرامة الإنسانية خطاً أحمرَ لا يُساوَمُ عليه.

وإلى جانب دورها الإخباري، أدّت شفا دوراً لا يقل أهميةً في صناعة الوعي الإعلامي لدى جيلٍ كاملٍ من الشباب والكتّاب.

فتحت أبوابها للمحاولات الأولى، واحتضنت النصوص المتعثّرة قبل المتقنة، وآمنت بأن الموهبة تُصقَلُ بالتوجيه لا بالإقصاء.

كانت مساحةً آمنةً للتعلّم، يجرّب فيها الكاتب الشاب صوته، ويتعرّف على أخلاقيات المهنة، ويتعلّم الفرق بين الرأي والخبر، وبين الانفعال والتحليل، وبين الجرأة والمسؤولية.

كثيرون ممّن يكتبون اليوم بثقةٍ وحضورٍ، كانت بداياتهم الأولى عبر شفا، حيث تعلّموا أن الكلمة موقفٌ، وأن النشر ليس مكافأةً، بل تكليفاً، وأن الصحفي الحقيقي لا يبحث عن الضوء بقدر ما يبحث عن الحقيقة.

وهنا، لم تكن شفا مجرّد منصّة نشرٍ، بل أشبه بورشةٍ دائمةٍ لإعداد العقول، وتشكيل الحسّ النقدي، وبناء علاقة صحية مع الكلمة.

وفي زمنٍ يتراجع فيه دور المؤسسات في رعاية المواهب الشابة، اختارت شفا أن تستثمر في الإنسان، لا بوصفه منتِجَ محتوى مؤقتاً، بل بوصفه مشروعَ وعيٍ طويل الأمد.

دعمت الكتاب الشباب، ومنحتهم الثقة، وعلّمتهم أن الاختلاف لا يُفسِدُ المهنة، وأن النقد ليس خصومةً، وأن الالتزام بالقضية لا يعني التخلي عن المهنية.

أمّا على المستوى المؤسسي، فقد حافظت شفا على خطٍّ متوازنٍ بين الثبات والتطوير، فواكبت التحوّلات التقنية، وطوّرت أدواتها ومنصّاتها، دون أن تتخلّى عن روحها الأولى.

ظلّت اللغة حاضرةً، والرسالة واضحةً، والبوصلة متجهةً نحو الإنسان، مهما تغيّرت الوسائط وتسارعت الإيقاعات.

إنّ الاحتفاء بانطلاقة شفا الرابعةَ عشرةَ هو احتفاءٌ بتجربةٍ إعلاميةٍ ناضجةٍ، وبمؤسسةٍ أثبتت أن الإعلامَ ليس سباقاً، بل مساراً، وليس موسماً، بل التزاماً طويل النفس.

هو احتفاءٌ بفكرةٍ صمدت، وبجهدٍ تراكميٍّ يؤمن أن البناء الحقيقي يبدأ من الداخل، من القيم، ومن الإنسان، ومن احترام عقل المتلقّي والكاتب معاً.

أربعةَ عشرَ عاماً، وشفا ما زالت تؤكد أن المؤسسات التي تُبنى على المعنى لا تسقطُ عند أول اختبارٍ، وأن الإعلامَ الذي يربّي قبل أن يُخبِر، ويحتضن قبل أن يُقيّم، ويُنصِت قبل أن يحكم، قادرٌ على أن يصنع وعياً لا يشيخ.

كل التحية لوكالة الأنباءِ شفا، في عامها الرابعَ عشرَ، على حضورها المهنيّ، وأثرها الإنسانيّ، ودورها العميق في صناعة الكلمة، ورعاية الأجيال الإعلامية القادمة، لتبقى شفا مساحةَ صدقٍ، ومدرسةَ وعيٍ، ومنبراً يليق بالحقيقة والإنسان.

شاهد أيضاً

رئيس الصين شي جين بينغ يحضر تجمعاً مع شخصيات غير منتمية للحزب الشيوعي الصيني بمناسبة العام الصيني الجديد

رئيس الصين شي جين بينغ يحضر تجمعاً مع شخصيات غير منتمية للحزب الشيوعي الصيني بمناسبة العام الصيني الجديد

شفا – قدَّم شي جين بينغ، الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، تهانيه، اليوم …