
شفا – على مدار يومي 2 و3 شباط 2026، عقد معهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي أعمال مؤتمره الوطني الخامس الموسوم “فلسطين 2026… إلى أين؟ – تجسيد الدولة”، والذي حظي بمشاركة واسعة من صُنّاع القرار، الدبلوماسيون، الخبراء، الأكاديميون، وممثلي القوى الوطنية والمؤسسات الرسمية والأهلية والنقابات المهنية، وذلك في مرحلة مفصلية تتقاطع فيها التحولات الفلسطينية الداخلية مع تغيرات عميقة في البيئة الإقليمية والدولية.
وعلى مدار جلسات المؤتمر ناقش المشاركون الافاضل اوراق عمل تختص بالاستراتيجية والادوات التي تساهم في تجسيد الدولة الفلسطينية؛ في ظل استمرار سياسات الاحتلال المتنكرة للحقوق الوطنية الفلسطينية، وتآكل منظومة القانون الدولي، وتصاعد محاولات فرض وقائع سياسية وجغرافية جديدة في قطاع غزة بفعل الهيمنة الامريكية.
وناقش المشاركون في هذا التجمع الوطني الكبير مجموعة من القضايا ذات العلاقة بأبعاد الامن القومي الفلسطيني والهادفة بالدرجة الاولى الى تجسيد قيام الدولة الفلسطينية.
وقالت الأكاديمية والباحثة في الشأن الفلسطيني د. منى أبو حمدية لوسائل الاعلام على شاشة تلفزيون كل الناس ، حول المؤتمر السنوي لمعهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي ، “فلسطين 2026… إلى أين؟ تجسيد الدولة” ، أن أهمية انعقاد المؤتمر تنبع من حساسية المرحلة التي يمر بها المشروع الوطني الفلسطيني، في ظل محاولات الاحتلال قتل حلم الدولة وتقويضه، مشيرة إلى أن المؤتمر شكل منصة وطنية جادة للحوار الاستراتيجي حول مستقبل فلسطين، واتجاهات المشروع الوطني، وإمكانية تحويل فكرة الدولة إلى واقع ملموس بحلول عام 2026.
وأوضحت أن هذا المؤتمر لا يندرج فقط في إطار النقاشات الفكرية، بل يمكن البناء عليه لصياغة سياسات عامة واستراتيجيات وطنية، من خلال توصيات عملية قابلة لأن تُرفع إلى صناع القرار، خاصة أنه جمع نخبة من الخبراء والأكاديميين والسياسيين وصناع القرار في مكان واحد.
وبيّنت أن المؤتمر ركز على محددات تجسيد الدولة الفلسطينية، بما في ذلك السياسات الداخلية والخارجية، الإصلاح المؤسسي، دور القدس، الحضور الدبلوماسي الفلسطيني، التمكين الاقتصادي، والوحدة الوطنية، مؤكدة أن ما ميّز المؤتمر هو طابعه العملي والاستشرافي وربطه بين الطرح النظري وخطط تنفيذية واقعية ضمن أفق زمني محدد.
وشددت على أن الرسالة الأهم للمؤتمر هي التأكيد على أن الدولة الفلسطينية ليست شعاراً سياسياً نظرياً، بل مشروعاً قابلاً للتحقق، وأن مسؤولية تجسيده تبدأ من الداخل الفلسطيني قبل أي رهان على الخارج.
وأشارت إلى أن المؤتمر ناقش تحديات جوهرية، أبرزها الانقسام الداخلي، القيود الاقتصادية التي يفرضها الاحتلال، وأزمة الثقة بالمؤسسات، إضافة إلى الحاجة لتطوير الأداء الحكومي وتعزيز المشاركة الشعبية، باعتبارها عناصر حاسمة في بناء الدولة.
ولفتت إلى أن المؤتمر شهد مشاركة عربية وداخلية مهمة، من الأردن ومصر والمملكة العربية السعودية، إضافة إلى شخصيات بارزة من فلسطينيي الداخل، وعلى رأسهم د. أيمن عودة، إلى جانب صناع قرار وأكاديميين وسفراء، وافتتحه دولة رئيس الوزراء السابق د. محمد اشتية، كما شاركت البعثة الأوروبية لدعم الشرطة الفلسطينية بورقة بحثية متخصصة.
وأوضحت د. أبو حمدية أنها ترأست الجلسة الأولى في اليوم الثاني من المؤتمر بعنوان ً”المحددات الداخلية لتجسيد الدولة”، بمشاركة أكاديميين من غزة والضفة الغربية، مؤكدة أن قوة أي موقف خارجي تستند بالضرورة إلى تماسك الجبهة الداخلية، ولا يمكن الحديث عن دولة دون بنية داخلية متماسكة ورصينة.
وأكدت أن المؤتمر سعى لبناء جسر دائم بين الفكر البحثي والعلمي وصناع القرار، من خلال إمكانية تحويل التوصيات إلى خطط سياسية عملية، وتشكيل فرق عمل متخصصة لمتابعتها، مع إشراك الجامعات والمؤسسات الوطنية في هذا الجهد.
وفي ختام اللقاء، وجهت د. منى أبو حمدية تحية لمعهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي على إتاحة هذه الفرصة الوطنية المهمة، مثنية على المستوى النوعي والرفيع للمؤتمر، وداعية إلى الاستمرار في عقد مثل هذه المؤتمرات المؤثرة على السياسات العامة وعلى أرض الواقع.
البيان الختامي لمؤتمر فلسطين …2026 إلى أين؟ – تجسيد الدولة
بسم الله الرحمن الرحيم
البيان الختامي
على مدار يومي 2 و3 شباط 2026، عقد معهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي أعمال مؤتمره الوطني الخامس الموسوم “فلسطين …2026 إلى أين؟ – تجسيد الدولة”، والذي حظي بمشاركة واسعة من صُنّاع القرار، الدبلوماسيون، الخبراء، الأكاديميون، وممثلي القوى الوطنية والمؤسسات الرسمية والأهلية والنقابات المهنية، وذلك في مرحلة مفصلية تتقاطع فيها التحولات الفلسطينية الداخلية مع تغيرات عميقة في البيئة الإقليمية والدولية.
على مدار جلسات المؤتمر ناقش المشاركون الافاضل اوراق عمل تختص بالاستراتيجية والادوات التي تساهم في تجسيد الدولة الفلسطينية؛ في ظل استمرار سياسات الاحتلال المتنكرة للحقوق الوطنية الفلسطينية، وتآكل منظومة القانون الدولي، وتصاعد محاولات فرض وقائع سياسية وجغرافية جديدة في قطاع غزة بفعل الهيمنة الامريكية.
ناقش المشاركون في هذا التجمع الوطني الكبير مجموعة من القضايا ذات العلاقة بأبعاد الامن القومي الفلسطيني والهادفة بالدرجة الاولى الى تجسيد قيام الدولة الفلسطينية.
أولأً : الثوابت الوطنية والسياسية أكد المؤتمرون
ان القدس هي العاصمة الأبدية لدولة فلسطين، وجزء لا يتجزأ من السيادة الوطنية، وأن أي حل نهائي عليه ان يرسخ القدس بمواطنيها وجغرافيتها ومقدساتها هي جزء اصيل؛ وعاصمة فلسطين الابدية.
شدد المشاركون على ان منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب
الفلسطيني، وهي المرجعية السياسية العليا، بما يستوجب صون مكانتها وتطوير أدوارها وادواتها
لتقود مرحلة التحرر وتجسيد الدولة.
هناك تكامل بين عمل مؤسسات م ت ف ومؤسسات الدولة الفلسطينية وهي السند القوي عند قيام الدولة الفلسطينية
ثانايا: الاعتراف الدولي وتجسيد الدولة
أكد المؤتمرون على أن الاعتراف الدولي بدولة فلسطين لم يعد هدفًا رمزيًا، بل أداة سياسية وقانونية فاعلة، مؤكدين على:
ما تم انجازه من اعترافات دولية في دولة فلسطين هي حجر اساس في مسار تجسيد الدولة، هذه اللبنة علينا ان نؤسس ونبني عليها مزيدا من الاجراءات التي ترسخ وجود دولة فلسطين في المحافل والمؤسسات الدولية
الدور العربي والاسلامي والدولي الفاعل في دعم فلسطين تجلى في المشاركة الفاعلة في هذا المؤتمر سواء على مستوى السفراء والمشاركين من النخب. هذا الدعم الرسمي والشعبي عليه ان يوظف كأدوات ضاغطة على الشركاء الدوليين لدعم انهاء الاحتلال واقامة الدولة.
مؤتمر نيويورك الذي قادته العربية السعودية وفرنسا، ومخرجاته نقطة هامة في مسار انهاء الاحتلال وتجسيد الدولة. وعلى المؤسسات الفلسطينية ان تقوم بتوظيف هذه المخرجات واستثمارها في حشد ضغط على الدول الاوروبية وخاصة الدول الوازنة في الدفع نحو تجسيد الدولة.
دور الاردن محوري وهام في اجهاض مخططات التهجير لمواطني الضفة الغربية كذلك صمام امان للجم السياسات الاسرائيلية في القدس والاقصى.
تضطلع جمهورية مصر العربية بدور محور„ي وأساسي في دعم المشروع الوطني الفلسطيني، حيث تسهم بشكل كبير في تعزيز صمود الشعب الفلسطيني والحفاظ على حقوقه المشروعة. وقد كان للدور المصري أثر بارز في التصدي لمحاولات تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، مما يعكس التزام مصر التاريخي بالقضية الفلسطينية وحرصها على تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة.
قطاع غزة ليست قضية اغاثة انسانية بل هي جزء اصيل من دولتنا الفلسطينية سياسياً وجغرافياً
فلا دولة في غزة ولا دولة بدون غزة.
ثالثا: مستقبل النظام السياسي والقوى الوطنية
في هذا السياق أكد المشاركون على:
العمل على إعادة تعريف العلاقة بين منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية على أساس تكامل الأدوار وتوصيف كل دور.
كما وشدد المشاركون على وجوب تعزيز الشراكة الوطنية، وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية لجيل الشباب، بما يحفظ التعددية ويمنع التفرد، ويحصّن النظام السياسي من الانقسام وللأبد.
المجتمع المدني والفصائل الفلسطينية مطالبة بان تأخذ دورها الفاعل في انهاء الانقسام وللأبد؛
وتغليب لغة الحوار وترسيخ مبدأ الوحدة الوطنية للخروج من عين العاصفة واسقاط كل المؤامرات
الهادفة الى الغاء الكيانية الفلسطينية.
رابعا : الوحدة الجغرافية وتعزيز الصمود يؤكد المؤتمر أن:
الوحدة الجغرافية والسياسية بين الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس شرط اساسي لتجسيد الدولة، وليست ملفات خاضعة للتفاوض.
تعزيز صمود شعبنا على ارضه حاجه ملحة وعلى كافة المؤسسات الوطنية العمل على تثبيت المواطن على ارضه في الضفة وغزة والقدس.
هناك حاجة عاجلة للاتفاق على سردية فلسطينية واحدة قادرة على مواجهة الرواية الاسرائيلية.
خامسا: الحماية المجتمعية والإصلاح المؤسسي
شدد المؤتمر على:
تبني سياسات حكومية شاملة لترسيخ الحماية المجتمعية، تقوم على العدالة الاجتماعية، وسيادة
القانون، وتمكين النقابات والمؤسسات الأهلية كشركاء في صناعة الاستقرار.
الإصلاح المؤسسي الشامل ومكافحة الفساد لم يعد خيارًا، بل مدخلًا وطنياً لتعزيز الثقة الشعبية، وتحسين الأداء، ورفع الجاهزية للانتقال من مؤسسات السلطة إلى تجسيد الدولة.
سادسا: الاقتصاد الفلسطيني وسوق رأس المال
ناقش المؤتمر التحديات البنيوية للاقتصاد الفلسطيني، وأكد على:
ضرورة التحول نحو اقتصاد الصمود والسيادة الاقتصادية، وتقليل التبعية البنيوية للاحتلال.
تفعيل سوق رأس المال الفلسطيني كأداة استراتيجية لتمويل التنمية، وتحفيز الاستثمار الوطني، وتمكين القطاع الخاص ليكون شريكًا حقيقيًا في بناء الدولة.
التحدي الجوهري الذي تواجهه المالية العامة هي عقبة كبيرة لا بد من ايجاد افكار خلاقة من كافة المؤسسات للتعامل معها وتحييد خطرها في هجرة الكفاءات الفلسطينية.
ضرورة تطوير القوانين الاقتصادية التي تنظم كافة مناحي الحياة الاقتصادية في فلسطين. بما فيها وقف حالة التهرب الضريبي.
وجوب استمرار الضغط على المجتمع الدولي من اجل تحرير اموال المقاصة الفلسطينية التي تحتجزها سلطات الاحتلال الاسرائيلي.
تشجيع الاستثمار في فلسطين يتطلب توفير بيئة آمنة ومستقرة، مع العمل على وضع قوانين واضحة ومرنة تحمي حقوق المستثمرين. يجب أن تشمل هذه الجهود تعزيز البنية التحتية الاقتصادية، وتقديم حوافز مالية وتشريعية، بالإضافة إلى ضمان الشفافية في العمليات الإدارية. هذا من شأنه أن يسهم في جذب المستثمرين المحليين والأجانب، مما يعزز الاقتصاد الوطني ويوفر فرص عمل جديدة.
سابعا: الامن رافعة لتجسيد الدولة
أكد المشاركون في المؤتمر أن:
- الأمن ليس العامل الوحيد الذي يمنح الشرعية للنظام السياسي في الدول، بل إن الشرعية تستند إلى عدة عوامل أخرى تشمل السيادة على الأرض، واحترام حقوق المواطنين، وتعزيز العدالة الاجتماعية. وأشاروا إلى أن الدور الأمني يجب أن يكون جزءًا من منظومة شاملة تهدف إلى تحقيق الاستقرار والتنمية، وليس مجرد أداة تُستخدم لتثبيت السلطة. كما شددوا على أهمية التوازن بين الحفاظ على الأمن وضمان الحريات الأساسية، باعتبار ذلك من أسس بناء نظام سياسي مستدام ومقبول شعبيًا.
- النموذج المتكامل الذي يجمع بين الهيكليات الواضحة والممارسات الفضلى مع الالتزام بسيادة القانون ووضوح الرؤية؛ يعزز من قوة وشرعية الأجهزة الأمنية على المستوى الدولي. هذا النهج الشامل يساهم في بناء صورة إيجابية تعكس المصداقية والكفاءة، مما يعزز من
مكانة هذه الأجهزة على المستوى الدولي؛ ويؤكد قدرتها على تحقيق الأمن والاستقرار
بطريقة تتماشى مع المعايير الدولية. - أكد المشاركون ان احترام حقوق الانسان وتقديم الخدمة الامنية الى جانب تعزيز سيادة
القانون والعدالة هي اساس عمل الدولة. وعلى الرغم من التحديات والقيود التي تفرضها
اسرائيل على عمل الاجهزة الامنية، الا ان قوى الامن الفلسطيني تعمل بأقصى طاقاتها
نحو تجسيد الدولة وترسيخ حقيقة ان فلسطين جاهزة لتكون دولة كاملة السيادة.
ثامنا : التحولات في السياسات الاسرائيلية
- المعركة الأساسية لأهلنا في فلسطين عام 1948 تتمثل في الانتخابات المقبلة، حيث
يُعتبر الإعلان عن تشكيل قائمة عربية مشتركة لخوض هذه الانتخابات المهمة الوطنية العليا التي تهدف إلى حماية حقوقهم وضمان بقائهم على أرضهم. في ظل سياسات اليمين المتطرف الهادفة لاقتلاعهم من جذورهم. - العمل على صياغة مبادرة يقودها الفلسطينيون في الداخل المحتل ودول المهجر تبنى على اساس ان تحقيق السلام وحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني امر ممكن وليس خطراً على وجود اسرائيل كما تروج آلة الاعلام اليمينة المتطرفة في اسرائيل.
- هناك قلقًا متزايدًا بشأن المخاطر الناجمة عن التوجهات السائدة في إسرائيل، حيث تشير التقارير إلى أن هناك شبه إجماع بين الحكومة وأجهزة الأمن وقطاع كبير من المتطرفين، تبلغ نسبتهم حوالي %56، يدعمون سياسات التهجير القسري واستخدام القوة لطرد السكان الأصليين من الداخل. هذه التطورات تتطلب متابعة دقيقة وتخطيطًا استراتيجيًا لمواجهة هذه السياسات التي تشكل تهديدًا خطيرًا على حقوق الإنسان والاستقرار في المنطقة.
ختاما
عكست جلسات المؤتمر السنوي لمعهد فلسطين لأبحاث الامن لقومي الموسوم تحت عنوان “فلسطين
…2026 إلى أين؟ – تجسيد الدولة”؛ أهمية الجهود الجماعية والعمل المشترك لتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني في بناء دولته المستقلة. وقد أظهر الحضور المميز والمشاركات الفاعلة في الجلسات النقاشية التزامًا واضحًا بتحقيق هذا الهدف رغم التحديات الكبيرة التي تعترض الطريق.
إن طريق تجسيد الدولة الفلسطينية ليس سهلًا، بل مليئًا بالعقبات، لكنه يبقى قابلًا للتحقيق بفضل الإرادة الصلبة والإصرار الذي يتحلى به المواطن الفلسطيني والمؤسسات الوطنية والقيادة السياسية. ما تم طرحه ومناقشته في المؤتمر يشكل خطوة مهمة نحو بناء رؤية واضحة وتوفير الأسس اللازمة للتقدم في هذا المسار الوطني الحاسم نحو تجسيد الدولة.
عشتم وعاشت فلسطين حرة عربية ومعا وسويا حتى القدس



























شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .