4:22 مساءً / 21 يناير، 2026
آخر الاخبار

كيف نزرع الثقة في نفس الطفل ، بقلم : الكاتبه ا.د. عطاف الزيات

كيف نزرع الثقة في نفس الطفل ، بقلم : الكاتبه ا.د. عطاف الزيات


مقدمة
تُعَدّ الثقة بالنفس من أهم الركائز التي يقوم عليها البناء النفسي والاجتماعي للطفل، فهي الأساس الذي يُمكّنه من خوض تجاربه الحياتية، والتفاعل الإيجابي مع محيطه، واتخاذ القرارات، ومواجهة التحديات دون خوفٍ مفرط أو ترددٍ مُعطِّل. والطفل لا يولد واثقًا أو فاقدًا للثقة، بل تُزرع هذه القيمة فيه تدريجيًا من خلال الأسرة أولًا، ثم المدرسة والمجتمع.


مفهوم الثقة بالنفس لدى الطفل


الثقة بالنفس هي شعور داخلي بالقدرة والكفاءة، وإيمان الطفل بقيمته الذاتية وبحقه في التعبير والمحاولة والخطأ والتعلّم. وهي لا تعني الغرور أو التفاخر، بل تعني التوازن النفسي بين معرفة الإمكانات وتقبّل الحدود.


أهمية زرع الثقة في نفس الطفل


زرع الثقة في نفس الطفل ينعكس إيجابًا على:


تكوينه النفسي واستقراره العاطفي.
قدرته على التعلم والمبادرة داخل الصف.
مهاراته الاجتماعية وبناء علاقات سليمة.
تحمّل المسؤولية واتخاذ القرار.
الوقاية من القلق والخجل المفرط والانطواء.
دور الأسرة في بناء الثقة بالنفس


التقبّل غير المشروط

على الوالدين أن يُشعرا الطفل بأنه محبوب لذاته لا لإنجازاته فقط، فالحب المشروط يُضعف ثقته بنفسه.
التشجيع بدل المقارنة

المقارنة بالآخرين تُشعر الطفل بالدونية، بينما التشجيع على التطور الذاتي يعزّز ثقته وقدرته على التقدم.
إتاحة مساحة للتعبير

الاستماع للطفل واحترام رأيه—even إن بدا بسيطًا—يُشعره بقيمته ويقوّي صوته الداخلي.


السماح بالخطأ
الخطأ جزء طبيعي من التعلّم، ومعاقبة الطفل نفسيًا عليه تُنتج طفلًا خائفًا لا واثقًا.


تحميله مسؤوليات مناسبة لعمره
إنجاز المهام البسيطة يمنح الطفل شعورًا بالقدرة والإنجاز.


دور المدرسة والمعلم
توفير بيئة صفية آمنة خالية من السخرية.
تعزيز المشاركة وعدم الاقتصار على المتفوقين.
استخدام التغذية الراجعة الإيجابية بدل التوبيخ.
احترام الفروق الفردية بين الأطفال.
تحويل الفشل إلى فرصة تعليمية لا وصمة نفسية.


القدوة وأثرها في بناء الثقة


الأطفال يتعلمون بالاقتداء أكثر من التلقين، فعندما يرى الطفل والديه أو معلمه:


واثقين دون تعالٍ،
متزنين في ردود أفعالهم،
يعترفون بالخطأ ويصححونه،
فإنه يكتسب هذه السلوكيات تلقائيًا.
أخطاء شائعة تُضعف ثقة الطفل بنفسه
السخرية أو التقليل من المشاعر.
الصراخ الدائم والتهديد.
الحماية الزائدة.
النقد العلني أمام الآخرين.
فرض الكمال والمثالية.
آثار غياب الثقة بالنفس
غياب الثقة قد يؤدي إلى:
الانطواء والخجل الاجتماعي.
ضعف التحصيل الدراسي.
التبعية المفرطة للآخرين.
القلق والخوف من الفشل.
سهولة التأثر بالضغوط السلبية.


خاتمة


إن زرع الثقة في نفس الطفل ليس مهمة عابرة، بل مشروع تربوي طويل الأمد، يبدأ منذ السنوات الأولى، ويستمر عبر التفاعل اليومي الواعي. فالطفل الواثق بنفسه هو طفل قادر على التعلّم، والعطاء، وبناء مستقبل متوازن نفسيًا وأخلاقيًا. ومجتمعنا لا يبنى بالأوامر، بل بأطفال نمنحهم الثقة ليمنحونا الأمل.

شاهد أيضاً

منى الخليلي : الشراكة مع المؤسسات النسوية رافعة أساسية لتمكين المرأة وتعزيز صمود المجتمع

شفا – شاركت معالي وزيرة شؤون المرأة أ. منى الخليلي اليوم في مؤتمر “تعزيز المشاورات …