11:01 صباحًا / 20 يناير، 2026
آخر الاخبار

أكاديميّة الوهرانيّ للدّراسات العلميّة والتّفاعل الثّقافّي – وهران – الجزائر ، بقلم الدكتور حسان بوسرسوب

أكاديميّة الوهرانيّ للدّراسات العلميّة والتّفاعل الثّقافّي – وهران – الجزائر ، بقلم الدكتور حسان بوسرسوب رئيس وحدة الدراسات الثقافية والهوية الوطنية للأكاديمية

الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية

توصيات الندوة حول: طقوس يناير في التّخيّل الجزائريّ، مقاربات ثقافيّة في الرّمزيّة والهويّة والتّراث.

تنظيم وحدة: الدّراسات الثّقافيّة والهويّة والتّراث.

التاريخ: الفاتح من يناير 2976 الموافق ل 12 جانفي2026

التوقيت: من15 سا و30د بتوقيت الجزائر/ 17سا و30د بتوقيت مكّة المكرّمة.

ملخص الندوة:

عقدت وحدة الدّراسات الثّقافيّة والهويّة والتّراث يوما دراسيّا تحت إشراف البروفسورة سعاد بسناسي، بإدارة الدّكتور القدير حسان بوسرسوب، في رئاسة الجلسة الدّكتور عبد القادر مسكي وفي البثّ التّقني الدّكتورة إيمان مقداد وفي تقرير الجلسة، ساجية بوخالفي.

افتتح الرّابط على 15سا و30د، وبعد تقديم آيات بيّنات من الذّكر الحكيم والنّشيد الوطنيّ، قدّم الدكتور عبد القادر مسكي كلمة افتتاحيّة بمناسبة أوّل يناير 2976 والّتي رحّب إثرها

بالحضور والمشاركين والمتابعين الأفاضل، تلتها كلمة الدّكتورة يمينة باغور استحضرت فيها دور هذه الذّكرى في إثراء التنوّع الثّقافيّ وخلق الهويّة الجامعة، ثمّ قدّم الدكتور بوسرسوب الكلمة الافتتاحيّة نيابة عن الأستاذة سعاد بسناسي الّتي تعذّر عليها الالتحاق بالجلسة لارتباطات.

انطلقت فعّاليّات الجلسة على الرّابعة تماما، واستهلّت بمداخلة الأستاذة سعاد بسناسي رئيسة الأكاديميّة وعضو المجلس الأعلى للّغة العربيّة وكانت مسجّلة وهي موسومة ب:” يناير بين الاحتفال والتّمثّل الثّقافيّ، مقاربة في الدّلالات الرّمزيّة والهويّة الجزائريّة”، كانت وافية، انطلقت من إشكاليّة رئيسة مفادها، كيف يتحوّل الاحتفال من مجرّد عادة أو طقس احتفاليّ إلى رمز جامع للهويّة الجزائريّة في تنوّعها وثرائها كانت وافية من حيث الطّرح والبعد الرّمزيّ.

قدّمت الدّكتورة حياة بناجي مداخلتها الموسومة ب” يناير في المتخيّل الأمازيغيّ، قراءة سيميائيّة في الطّقوس والخطاب”، وقبل تقديم عرضها أكّدت تلاحم الشّعب الجزائريّ من خلال منظر رائع مثّلته حافلات قادمة من مختلف ولايات الوطن(خنشلة ، أدرار، وهران،عنابة…على سبيل الذّكر لا الحصر) إلى بلدية عزازقة من ولاية تيزي-وزو، التفّ الجمع حول مائدة الطّعام ؛ حيث التقى فيها الحضور على اختلاف ولاياتهم وعاداتهم ممّا يؤكّد أهمّية طقس الطّعام لتحقيق هذا التّكافل والهويّة الجمعيّة ورمزيّة هذا الطّقس، مضيفة بعض مظاهر و طقوس هذا اليوم في الأسرة الأمازيغيّة الّتي يكون لكلّ فرد منها دوره( ربّ البيت، الزّوجة والأبناء) وغيرها من النّقاط الدّالة على رمزية هذا اليوم.

أمّا الدّكتور حسان بوسرسوب، فقدّم مداخلته الموسومة ب” طقوس يناير بين العرف والدّين، تحليل سوسيولوجيّ دينيّ لآليات التّقبّل وإعادة التّأويل في المجتمع الجزائريّ المعاصر”، بيّن خلالها أهمّية الطّقس الّذي يشمل معظم ولايات الجزائر، وكيف أنّه ليس مجرّد مناسبة احتفاليّة عابرة، يتجاوزها إلى تحقيق الهويّة والذّاكرة الجامعة وكيفيّة تشكّل آليات القبول دينيّا وتغيّر التّأويل ليجتمع العرف بالدّين في المجتمع الجزائريّ المعاصر بعد الانغلاق ورفض هذا الطّقس لدى غالبية أفراد المجتمع الجزائريّ.

وقدّم الأستاذ الدّكتور إبراهيم الهلالي مداخلته الموسومة ب” يناير بمنطقة بني سنّوس غرب الجزائر بين الثّابت والمتغيّر”، قدّم أوّلا المفهوم التّاريخي لهذه المناسبة وأبعادها ، عارضا بداية التّقويم الأمازيغيّ المرتبط بالتّقويم الشّمسيّ، متناولا مظاهر الاحتفال في منطقة بني سنّوس في كلّ تجلّيّاتها وتمظهراتها و أبعادها الرّمزيّة.

والدّكتورة نوال كرّوش قدّمت مداخلتها الموسومة ب” يناير في المخيال الجزائريّ، مقاربة سيميولوجيّة للدّلالات الرّمزيّة والتّعبير الثّقافيّ”، مقدّمة التّقويم الأمازيغيّ وعلاقته بالأرض والزّراعة، و تمظهرات طقس يناير والبعد الاجتماعيّ من زيارة أقارب إلى تحضير عشاء جماعيّ إلى رمزية الطّقس ومختلف الخرفات المرتبطة به.

أمّا الدّكتورة سهام بن عاشور فقدّمت مداخلتها الموسومة ب” يناير التّقويم الفلاحيّ في الثّقافة الشّعبيّة الجزائريّة، مقاربة سوسيولوجيّة أنثروبولوجيّة”، ركّزت فيها على علاقة الإنسان بالأرض والفلاحة ودور الطّقس في ترسيخ القيم وتوحيد الشّعب وتلاحمه عبر مختلف التّمظهرات والاحتفالات المتنوّعة والّتي تمثّل أكثر من طقوس عابرة.

مداخلة كلّ من الدّكتورة إيمان كاسي موسى والدّكتورة مسعودة عروش المعنونة ب” قراءة سوسيولوجيّة للعادات بين الرّمزيّات والميكانيزمات الاجتماعيّة”، تدور حول مركزية الهويّة الجماعيّة وحمولة رموز الأرض والخصوبة، قدّمتا نماذج لاحتفالات بعض المناطق الجزائريّة ومظاهر لطقوس تلك المناطق(ميزاب، تلمسان،باتنة) بكلّ حمولتها الثّقافيّة والرّمزيّة( أطعمة متنوّعة نحو الشّرشم والبركوكس والرّفيس، أضف إليها الحلويّات والمكسّرات وطقس ذبح الدّيك ورمزية ذلك).

ودارت مداخلة الدّكتور جمال الدّين عاشوري المعنونة ب” المناسبات الوطنيّة وتمثّلات التّضامن الاجتماعيّ في المجتمع الجزائريّ”، حول نقطة مهمّة وهي تشكيل أواصر المحبّة والشّعور بالانتماء والمسؤولية المشتركة ومعها استخلاص العبر وتعزيز الرّابط الاجتماعيّ وقيم التّعاون من خلال بعض الطّقوس، كزرع البذور وتقليب التّربة، وتحضير الطّعام، ومنها أكّد على أهمّية المناسبة كعيد مثله مثل سائر الأعياد الوطنيّة الّتي يحتفى بها لترسّخ الهويّة الجماعيّة.

وجاءت مداخلة الدّكتورة خولة ميسي المعنونة ب” يناير رمزية الخصوبة والارتباط بالأرض”، لتؤكّد رمزيّة الطّقوس في قراءة عابرة للزّمن تبحث في الهويّة والوجود والإنسان والأرض والطّقس والأسطورة، مقدّمة لبعض التمظهرات كالأكلات المشهورة؛ نحو الكسكس بسبع خضر وسبع بهارات ومعه سبع أنواع من المكسّرات والحلويات والفواكه والرّقم سبعة يحمل حمولة رمزيّة، وتشير القراءة السّميولوجيّة للمناسبة إلى الفلسفة الوجوديّة وممارسة الطّقوس كآليات سحريّة رمزيّة تُروّض الأرض، وصمود هذه الطّقوس يرسّخ الهويّة ويعزّز اللّحمة الوطنيّة.

ومداخلة كلّ من الدّكتورة زهرة زنّود والدّكتور مكي بودر المعنونة ب”يناير عند الشّاويّة من طقس فلاحيّ إلى رمز للهويّة الوطنيّة الجزائريّة”، دارت حول دور المناسبة في إحياء الذّاكرة الشّعبيّة وكون مناسبة رأس السّنة الأمازيغيّة احتفال وطنيّ لا جهويّ ويعزّز اللّحمة الوطنيّة وقدّما بعض مظاهر الاحتفال من لباس ومأكل وطقوس أخرى من التّراث الماديّ واللاّماديّ، ونقطة أثارها كذلك المتدخّلون قبلهما ذات صلة بطقس الطّعام وضرورة أن يأكل النّاس حتّى الشّبع ليكون العام عام خير وبركة، وأضافا بعض التّمظهرات كتشارك الأمثال الشّعبيّة وتزيّن المرأة بالحليّ الفضّية ووضع الحزام في بعض المناطق دلالة على الخصوبة- أمر هو في مناطق أخرى مثلما ذُكر في المداخلات الأخرى عكس ذلك-، وكذلك وضع الخلخال على السّاق ..

قدّم الدّكتور عبد الرّحمن بوكار المداخلة الأخيرة في برنامج هذا اليوم الدّراسيّ، والمعنونة ب”يناير كطقس اجتماعيّ، قراءة سوسيولوجيّة في الوظائف الثّقافيّة والاندماج المجتمعيّ”، كانت مسك الختام، تعرّض لمختلف الطّقوس على تنوّع ثقافاتها الأنثروبولوجيّة والسّوسيولوجيّة ودورها في الاندماج المجتمعيّ وكتراث لاماديّ، روحيّ ومعنويّ يمارس اجتماعيّا في الذّاكرة الشّعبيّة ولا يقتصر فقط على التّقويم الشّمسيّ ليتجاوزه إلى البعد الزّمنيّ وعلاقته بالدّورة الزّراعيّ ومنطق الخصوبة والنّماء وتجديد الحياة، وقدّم أربع مقاربات أساسيّة كمقاربة الوظيفيين في اعتبار المجتمع نسق متكامل الأجزاء، والمقاربة الثّقافيّة والمقاربة الأنثروبولوجيّة، وتحدّث أيضا عن الطّقوس المتنوّعة في تحقيق مبدأ الشّموليّة، وبطلب من رئيس الجلسة، عرّج المتدخّل إلى بعض طقوس الجنوب الكبير الّتي تعبر الحدّ الرّمزيّ إلى طقس اجتماعيّ أمازيغيّ تقليديّ يحمل دلالات رمزيّة وثقافيّة عميقة.

.واستلمت الدّكتورة جميلة بكوش الكلمة لتسيير الجلسة الختاميّة وقراءة التّوصيّات:

توصيات اليوم الدراسي » طقوس يناير في المخيال الجزائري «

  1. تعزيز البحث الأنثروبولوجي الميداني الدعوة إلى إنجاز دراسات إثنوغرافية معمّقة حول طقوس يناير في مختلف المناطق الجزائرية مع التركيز على التنوّع الجهوي والتحولات المعاصرة في الممارسات والتمثلات واعتماد المقابلات والسرديات الشفوية كأدوات أساسية للبحث.
  2. توثيق التراث اللامادي المرتبط بيناير التأكيد على ضرورة إنشاء أرشيف وطني رقمي يوثّق الطقوس، الأغاني، الأمثال، الحكايات والممارسات الاحتفالية المرتبطة بيناير، حفاظًا على الذاكرة الجماعية من الاندثار، ووفق معايير اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي.
  3. إدماج طقوس يناير في البرامج التعليمية

التوصية بإدراج مضامين علمية حول يناير ضمن المناهج التعليمية خاصة في مواد التاريخ، التربية المدنية والعلوم الاجتماعية، بما يعزز وعي الأجيال الناشئة بالتراث الثقافي الوطني في إطار أكاديمي غير تبسيطي.

  1. تشجيع المقاربات متعددة التخصصات الدعوة إلى توسيع الدراسات حول يناير عبر مقاربات متقاطعة (أنثروبولوجيا، سوسيولوجيا، تاريخ، لسانيات، دراسات ثقافية)، لفهم الطقس بوصفه نسقًا رمزيًا واجتماعيًا مركّبًا، وليس مجرد ممارسة احتفالية معزولة.
  2. تحصين الطقوس من التسليع التجاري التنبيه إلى مخاطر تسليع طقوس يناير وتحويلها إلى عروض استهلاكية فارغة من محتواها الرمزي، والتأكيد على ضرورة تأطير الأنشطة الاحتفالية ضمن رؤية ثقافية تحترم المعنى الاجتماعي والتاريخي للطقس.
  3. إشراك الفاعلين المحليين وحَمَلة الذاكرة التوصية بإشراك كبار السن، النساء، والحرفيين، باعتبارهم حَمَلة الذاكرة الثقافية في عمليات التوثيق والنقل الثقافي، وتثمين المعرفة المحلية باعتبارها مصدرًا علميًا مشروعًا.
  4. تشجيع النشر العلمي المتخصص الدعوة إلى تخصيص أعداد خاصة في المجلات العلمية المحكمة حول طقوس يناير والتراث اللامادي، وتحفيز الباحثين الشباب على الاشتغال على هذا الموضوع ضمن مشاريع الماستر والدكتوراه.
  5. دعم المقارنة المغاربية والمتوسطية التوصية بإنجاز دراسات مقارنة بين طقوس يناير في الجزائر ونظيراتها في بلدان المغرب الكبير والفضاء المتوسطي، لفهم ديناميكيات الانتقال الثقافي والتأثير المتبادل بين المجتمعات.
  6. تعزيز التعاون بين الجامعة والمؤسسات الثقافية الدعوة إلى بناء شراكات بين الجامعات، مراكز البحث ودور الثقافة، من أجل تنظيم تظاهرات علمية دورية حول التراث اللامادي، وربط البحث الأكاديمي بالفعل الثقافي الميداني.
  7. إدامة النقاش العلمي حول يناير التوصية بجعل هذا اليوم الدراسي منطلقًا لسلسلة لقاءات علمية منتظمة تُعنى بالطقوس والمخيال والذاكرة بهدف بناء تراكم معرفي مستدام حول الثقافة الجزائرية.

تؤكد هذه التوصيات على أن طقوس يناير ليست مجرد احتفال تقليدي، بل مورد معرفي ورمزي يستدعي الحماية، التحليل العلمي، والتثمين الواعي، بما يخدم الهوية الثقافية الجزائرية ويعزز البحث الأكاديمي الرصين. وتلتها كلمة رئيس النّدوة الدّكتور عبد القادر مسكي، فكلمة رئيس النّدوة الدّكتور حسان بوسرسوب، فكلمتي المقتضبة حول حيثيّات التّظاهرة النّاجحة ليختم الجلسة الدّكتور عبد الرّحمان بوكار.بدعاء.

واختتمت أعمال النّدوة على السّاعة السّابعة تقريبا(18سا و56د)

أكاديميّة الوهرانيّ للدّراسات العلميّة والتّفاعل الثّقافي،وهران/الجزائر

                        بتاريخ: 12 جانفي 2026

شاهد أيضاً

الجبهة العربية الفلسطينية : الاحتلال يهدم الأونروا في القدس ويعلن حرباً مفتوحة على اللاجئين والشرعية الدولية

الجبهة العربية الفلسطينية : الاحتلال يهدم الأونروا في القدس ويعلن حرباً مفتوحة على اللاجئين والشرعية الدولية

شفا – تدين الجبهة العربية الفلسطينية بأشد العبارات الجريمة السياسية والاستعمارية الجديدة التي ارتكبتها سلطات …