6:00 مساءً / 19 يناير، 2026
آخر الاخبار

سوريا بين مخاض الجمهورية الثانية وإرث السلطوية وتطلعات التحوّل السياسي ، بقلم : أمل قبها

سوريا بين مخاض الجمهورية الثانية وإرث السلطوية وتطلعات التحوّل السياسي

سوريا بين مخاض الجمهورية الثانية وإرث السلطوية وتطلعات التحوّل السياسي ، بقلم : أمل قبها

لم تمثّل الحرب في سوريا حدثًا عابرًا في تاريخ المنطقة، بقدر ما شكّلت تحوّلًا عميقًا أعاد صياغة فهم الدولة والسلطة والمجتمع.

فقد كشفت الأزمة عن بنية حكمٍ تراكمت على مدى عقود، رسّخت الدولة الأمنية محل الدولة المؤسسية، وحوّلت العلاقة بين الحاكم والمحكوم إلى علاقة تقوم على الضبط بدل المشاركة، وعلى الولاء بدل المواطنة.

ومع انحسار الصراع العسكري وتبدّل خرائط النفوذ، يبرز سؤال محوري: هل تقف سوريا بالفعل على أبواب “جمهورية ثانية”، أم أنّ ثقل الإرث السلطوي ما زال يقيّد إمكانات الانتقال السياسي؟

أولًا: جذور الأزمة—دولة بلا عقد اجتماعي فعلي


انطلقت أحداث الحرب في سياق سياسي اتسم بغياب المشاركة العامة وانحسار المجال السياسي وتراجع آليات المساءلة. وقد حلّ الأمن محل السياسة، وتجذّر احتكار السلطة والقرار، ما ولّد اختلالًا بنيويًا في العلاقة بين الدولة والمجتمع. وعندما تنغلق مسارات الإصلاح السلمي وتُقيَّد أدوات التعبير المؤسسية، يصبح الاحتجاج الشعبي هو اللغة الممكنة لفتح أفق جديد، الأمر الذي فاقم هشاشة البنية السياسية وعمّق حدّة الانفجار.

ثانيًا: تدويل الصراع وتراجع السيادة


لم يلبث الصراع السوري أن تجاوز أبعاده الوطنية ليصبح ساحة مفتوحة لتنافس إقليمي ودولي واسع. وقد ساهمت التدخلات الخارجية في إعادة تشكيل مسار الحرب، وفرض خرائط نفوذ معقّدة، ورفع كلفة استعادة القرار الوطني.

  1. التدخل العسكري المباشر
  • روسيا عبر تدخل واسع منذ عام 2015.
  • الولايات المتحدة من خلال ضربات جوية ودعم عسكري محدود.
  • تركيا عبر عمليات عسكرية في الشمال السوري.
  • إيران عبر دعم سياسي وعسكري.
  • إسرائيل عبر ضربات جوية متكررة.
  1. المشاركة في إطار تحالفات دولية
  • بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، كندا، أستراليا.
  1. التدخلات الإقليمية غير المباشرة
  • السعودية، قطر، الإمارات، إضافة إلى دور سياسي وأمني للأردن.
  1. الأدوار السياسية والدبلوماسية
  • الصين عبر تأثيرها السياسي.
  • الاتحاد الأوروبي عبر العقوبات والضغوط الدبلوماسية.

ثالثًا: الإنسان السوري بين معادلة البقاء ومتطلبات الكرامة


أفرزت الحرب أزمة إنسانية هي الأكبر في التاريخ السوري الحديث. إذ شهدت البلاد نزوحًا داخليًا واسعًا، وانهيارًا للبنى التحتية، وتراجعًا حادًا في الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم. ومع ذلك، أدّت التجربة القاسية إلى تشكّل وعي اجتماعي جديد يعيد طرح أسئلة المواطنة والعدالة والدور الحقيقي للدولة.

رابعًا: شروط الانتقال نحو “الجمهورية الثانية”


يتطلب الانتقال السياسي تحولات بنيوية تشمل دستورًا توافقيًا، فصل السلطات، استقلال القضاء، إعادة هيكلة المؤسسات الأمنية والعسكرية، إطلاق عدالة انتقالية، وتعزيز المشاركة السياسية.

خامسًا: التحدي البنيوي—من الدولة إلى الأمة


لا يكمن التحدي في إسقاط نموذج سياسي قديم، بل في بناء دولة جامعة قادرة على استيعاب التنوع الاجتماعي والثقافي وإعادة تعريف الأمن بوصفه حماية للمواطن.

خاتمة


تقف سوريا عند لحظة تاريخية فارقة؛ فإما الدخول في مسار تحوّل يعيد بناء الدولة على أسس جديدة، أو الانكفاء نحو دورة من الاستبداد المؤجل. وعندما يجد هذا الوعي طريقه إلى المؤسسات والقوانين، يمكن لسوريا أن تكتب فصلًا جديدًا من تاريخها—فصل “الجمهورية الثانية”.

شاهد أيضاً

استطلاع رأي لشبكة CGTN: الناتج المحلي الإجمالي الصيني يتجاوز 140 تريليون يوان والصين توفر أكبر يقين للعالم الذي يسوده عدم اليقين

استطلاع رأي لشبكة CGTN: الناتج المحلي الإجمالي الصيني يتجاوز 140 تريليون يوان والصين توفر أكبر يقين للعالم الذي يسوده عدم اليقين

شفا – CGTN – بلغ الناتج المحلي الإجمالي للصين 140.19 تريليون يوان (20.1 تريليون دولار …