
شفا – (شينخوا) مع تعميق تنفيذ التعاون في إطار “الحزام والطريق”، برز التعاون بين الصين والدول العربية في مجال اقتصاد الارتفاعات المنخفضة كأحد السمات الجديدة الهامة في التبادلات التجارية والتكنولوجية بين الجانبين، بما يسهم في إعادة تشكيل المشهد الاقتصادي الإقليمي ويضخ زخما ابتكاريا جديدا في مسار التعاون الصيني-العربي.
— تكامل المزايا التقنية، وأساس متين للتعاون
يشمل اقتصاد الارتفاعات المنخفضة جميع الأنشطة الاقتصادية في المجال الجوي على ارتفاع يقل عن 1000 متر، مثل خدمات التوصيل بالطائرات بدون طيار والإنقاذ في حالات الطوارئ وحماية المحاصيل الزراعية والمراقبة البيئية وغيرها.
وحققت الصين تفوقا ملحوظا في هذا المجال، إذ بلغ عدد الطائرات المسيرة المسجلة أكثر من 3.28 مليون طائرة حتى نهاية عام 2025، مع إجمالي ساعات طيران بلغ 45.3 مليون ساعة، بزيادة نحو 70 بالمائة على أساس سنوي، حسبما جاء من مؤتمر عمل وطني للطيران المدني مؤخرا. وتجاوز عدد الشركات العاملة في القطاع 20 ألف شركة، تتمتع بعدد كبير من براءات الاختراع في مجالات متقدمة مثل طائرات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائية.
وبالمقابل، تظهر الدول العربية أيضا رغبة قوية في تطوير اقتصاد الارتفاعات المنخفضة. فخلال السنوات الأخيرة، أطلقت دول الخليج استراتيجيات للتنمية الوطنية مثل “رؤية السعودية 2030″ و”نحن الإمارات 2031” و”رؤية قطر الوطنية 2030″، بهدف تحقيق تحول الهيكل الاقتصادي من الاعتماد على الطاقة إلى اقتصاد متنوع وتعزيز الابتكار التكنولوجي ودفع بناء المدن الذكية وتحقيق التنمية المستدامة.
وقال تشو كه لي العميد المؤسس لمعهد الصين للاقتصاد الجديد، إن الخصائص الجغرافية للشرق الأوسط من حيث المساحة الواسعة وقلة عدد السكان وتباعد المسافات بين المدن توفر بيئة طبيعية لتطبيق الطيران على ارتفاعات منخفضة، فيما تقدم القوة الاقتصادية لدى بعض الدول دعما متينا لتطوير الصناعة.
–نتائج غنية من التعاون متعدد المجالات
وعلى صعيد التعاون العملي، شهد يوم 15 نوفمبر الماضي إقلاع طائرة مسيرة لنقل الركاب من طراز “إي إتش 216- إس” طورتها شركة “إيهانغ” الصينية الرائدة في مجال مركبات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائية، من ميناء الدوحة في دولة قطر وحلقت على مسار مخطط وصولا إلى قرية كتارا الثقافية في غضون ثماني دقائق، مقارنة بنحو 30 دقيقة تستغرقها الرحلة برا. وتعتبر هذه المرة الأولى التي تكمل فيها الطائرة المسيرة “إي إتش 216- إس” التحليق بين نقطتين في مدينة واقعة بالشرق الأوسط.
وفي الشهر نفسه، شهدت الدورة الثامنة لمعرض الصين الدولي للاستيراد توقيع اتفاق بين شركة الحلول الجوية السعودية وشركة “فيرتاكسي” الصينية المتخصصة في طائرات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائية، حيث وقعت الشركة السعودية خطاب نوايا لشراء 100 طائرة للشحن من طراز “إم 1” من شركة “فيرتاكسي” الصينية.
وفي يوليو الماضي، وقعت شركة “أوتوكرافت” الإماراتية مذكرة تفاهم مع شركة شانغهاي “تي-كاب” المحدودة للتكنولوجيا. وبموجبها، اشترت الشركة الإماراتية 350 طائرة إقلاع وهبوط عمودي كهربائية من طراز “إي 20” بقيمة مليار دولار أمريكي من الشركة الصينية.
وقال تشو إن اقتصاد الارتفاعات المنخفضة يملك آفاقا واعدة في منطقة الشرق الأوسط، حيث ستضطلع الطائرات دون طيار بدور أكبر في مجالات الاستجابة للطوارئ والإنقاذ والخدمات الطبية إلى جانب النقل الجوي والخدمات اللوجستية والرحلات السياحية.
عندما تلتقي تقنية الطائرات بدون طيار الصينية بإمكانات السوق العربية، يتجلى حوار التكنولوجيا الحديثة بين حضارتين قديمتين في كتابة فصل جديد من الابتكار والمكاسب المشتركة. ولا يقتصر التعاون في اقتصاد الارتفاعات المنخفضة على كونه تبادلا تجاريا، بل هو ممارسة عملية لبناء مجتمع المصير المشترك بين الصين والدول العربية في العصر الجديد، ويضفي بعدا ابتكاريا مستداما على التعاون في إطار “الحزام والطريق”.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .