6:32 مساءً / 11 يناير، 2026
آخر الاخبار

فتح والفساد : هل نملك الشجاعة للمواجهة ؟ ، بقلم : الصحفي سامح الجدي

فتح والفساد : هل نملك الشجاعة للمواجهة ؟ ،

فتح والفساد : هل نملك الشجاعة للمواجهة ؟ ، بقلم : الصحفي سامح الجدي


(المقال العاشر من سلسلة مقالات أي فتح نريد)

النزاهة، الشفافية، المساءلة، واستعادة ثقة الناس

مقدمة

حركة فتح كانت وما تزال رمزًا للنضال الوطني الفلسطيني، ومصدرًا للفخر والالتزام بالقيم الوطنية العليا. منذ تأسيسها، حافظت على شعلة المقاومة والمشروع الوطني، وسارت على درب الشهداء الذين ضحوا بحياتهم من أجل حرية شعبهم.

ومع مرور الزمن ودخول الحركة في إدارة مؤسسات الحكم والخدمات، ظهرت الحاجة إلى مواجهة بعض التجاوزات التنظيمية والإدارية، ليس كمساس بنقاء الحركة، بل كجزء من حرص فتح على حماية نفسها وقيمها وإعادة بناء الثقة الشعبية.

ومن المهم التأكيد أن الحديث عن “الفساد” في هذا السياق ليس عن الفساد بالمعنى التقليدي “المالي أو الإداري أو الأخلاقي”، بل الانحراف عن القيم والمبادئ التنظيمية، أو ضعف الشفافية، أو سوء استغلال المسؤوليات بعيدًا عن المصلحة العامة.

فتح طاهرة ونقية بقيمها، وهذه المراجعة الداخلية ما هي إلا دليل على قدرتها على الإصلاح الذاتي وحماية مشروعها الوطني.

أولًا: الفساد التنظيمي .. منظور إصلاحي

الفساد داخل فتح، كما نفهمه، ليس تهديدًا للهوية النضالية للحركة، بل هو جزء من العملية الطبيعية لمراجعة الذات والحفاظ على نقاء الحركة. ويشمل:

  1. الانحراف عن القيم والمبادئ التنظيمية: أي اتخاذ قرار بعيد عن المصالح العامة أو تجاوز المؤسسة التنظيمية يتطلب تدخلًا إصلاحيًا، لضمان العودة إلى المسار الصحيح.
  2. سوء استغلال النفوذ والمواقع: المواقع القيادية هي تكليف ومسؤولية، وليس وسيلة لتحقيق مكاسب شخصية. الحفاظ على هذه المسؤولية يعكس نقاء الحركة.
  3. غياب الشفافية المؤقت أو عدم وضوح بعض الإجراءات: مراجعة هذه الجوانب وتقويتها تعكس حرص فتح على الاستمرار كحركة طاهرة، تحافظ على ثقة الناس ودعمهم.

بهذا الشكل، مواجهة التجاوزات لا تُنقص من نقاء فتح، بل تعزز الالتزام بالقيم الوطنية والمبادئ التنظيمية.

ثانيًا: تأثير التجاوزات على العمل الجماهيري

مراجعة هذه التجاوزات ضرورية للحفاظ على قوة فتح أمام شعبها:

  1. تعزيز الثقة الشعبية: عندما يرى الناس أن الحركة تعالج أي انحراف بشفافية وعدالة، تتعزز الثقة بالقيادة وبمشروعها الوطني.
  2. رفع كفاءة الأداء المؤسسي: ضمان وضوح المسؤوليات وتعزيز الرقابة الداخلية يجعل المؤسسات أكثر فعالية في خدمة الجماهير.
  3. محاربة المحسوبية والفئوية: معالجة أي خلل تنظيمي يعزز العدالة ويضمن أن الولاء للمصلحة الوطنية قبل أي اعتبار شخصي.
  4. حفظ المصداقية الأخلاقية والتاريخية: فتح ستظل دائمًا مدرسة للقيم الوطنية، والشجاعة في مواجهة التجاوزات تعكس نقاء الحركة وحفاظها على إرث الشهداء.

ثالثًا: النزاهة والشفافية .. ركيزتان أساسيتان

فتح طاهرة ونقية بقيمها، ولذلك فإن النزاهة والشفافية هما ضمان استمرارها:

  1. النزاهة
    تعني التزام كل مسؤول بالقيم الوطنية، ووضع المصلحة العامة فوق أي اعتبار شخصي، والعمل بمسؤولية عالية.
  2. الشفافية
    تعني الإفصاح عن القرارات، وإتاحة المعلومات للقاعدة الشعبية، لضمان أن كل خطوة تنظيمية تخدم الشعب وتتماشى مع قيم فتح.

النزاهة والشفافية تعكسان نقاء الحركة، وتجعل أي تجاوز مجرد فرصة للإصلاح وليس تشويهًا.

رابعًا: المساءلة الداخلية .. آلية للحفاظ على الطهارة

المساءلة داخل فتح هي وسيلة للحفاظ على نقاء الحركة وليس أداة للاتهام:

  • وضع آليات عادلة لمراجعة أي تجاوز، مالي أو تنظيمي أو قيموي.
  • حماية المشتكين والمكاشفين عن أي تجاوزات.
  • التأكد من تحمل المسؤولية لأي شخص ينحرف عن القيم التنظيمية.

بهذه الطريقة، تصبح المساءلة أداة لتعزيز مصداقية فتح واستمرارها كحركة وطنية نقية.

خامسًا: استعادة وتعزيز الثقة الشعبية

الثقة الشعبية هي رأس المال الحقيقي للحركة. تعزيزها يتطلب خطوات عملية:

  1. الاعتراف بأي خلل ومراجعته بشجاعة: الاعتراف بالمشكلات وإصلاحها يظهر التزام فتح بالمصلحة الوطنية.
  2. إصلاح المؤسسات واللوائح: ضمان أن كل القواعد والأنظمة تعكس العدالة والشفافية.
  3. إشراك القاعدة الشعبية: تمكين الناس من المشاركة في الرقابة والتقييم يعزز الشعور بالانتماء والمسؤولية المشتركة.
  4. الإفصاح الكامل عن الموارد والقرارات: وضوح المعلومات يجعل أي تجاوز صعب التمويه ويزيد من ثقة الجمهور.

هذه الإجراءات تعكس أن فتح طاهرة ونقية، وأن أي مواجهة للتجاوزات هي خطوة لتعزيز هذه النقاء وليس لتشويه الحركة.

سادسًا: الشجاعة في مواجهة التجاوزات

الشجاعة المطلوبة داخل فتح ليست مواجهة أشخاص، بل مواجهة أي خلل في الأداء أو انحراف عن القيم:

  • مواجهة أي تجاوز بشجاعة، مهما كان موقع المسؤول.
  • تعزيز ثقافة النقد الذاتي والشفافية.
  • الالتزام الشخصي للقيادة بالقيم الوطنية.

الشجاعة في هذا السياق تعكس نقاء الحركة وحرصها على حماية المشروع الوطني.

سابعًا: الشباب والقاعدة الشعبية… حماة نقاء الحركة

الشباب والقاعدة الشعبية هم الضمانة الحقيقية لنقاء فتح واستمرارها:

  • إشراكهم في الرقابة واتخاذ القرار.
  • تمكينهم من التعبير عن النقد البناء دون خوف.
  • تزويدهم بالأدوات اللازمة لمتابعة تنفيذ البرامج ومراقبة القرارات.

تمكين الشباب يعزز الالتزام بالقيم، ويضمن استمرار الحركة كمشروع وطني نقي.

ثامنًا: الفصل بين السلطة والتنظيم

التحدي الآخر هو الفصل بين مواقع السلطة والمناصب التنظيمية:

  • التأكد من أن المواقع القيادية تُستخدم لخدمة الشعب والمشروع الوطني، لا لتحقيق مصالح ضيقة.
  • وضع آليات واضحة للفصل بين القرارات التنظيمية والمصالح الرسمية.

بهذا الفصل، تعزز فتح طهارتها ومصداقيتها أمام الناس.

خاتمة

فتح طاهرة ونقية بقيمها، وهذا ما يجعلها قادرة على مواجهة أي تجاوزات أو انحرافات بشكل إصلاحي وبنّاء. الحديث عن الفساد داخل فتح ليس اتهامًا للحركة، بل مراجعة ذاتية لحماية نقاء الحركة وقيمها الوطنية.

النزاهة، الشفافية، المساءلة، ومشاركة القاعدة الشعبية والشباب، هي أدوات لإعادة بناء الثقة وضمان استمرار فتح كحركة وطنية ملتزمة بالمشروع الوطني الفلسطيني.

فتح التي تملك الشجاعة لمراجعة نفسها وحماية قيمها هي فتح التي ستظل دائمًا رمزًا للثقة والمصداقية الوطنية، وقوة صامدة في مواجهة أي تحديات داخلية أو خارجية، محافظة على إرث الشهداء ونقاء المشروع الوطني.

شاهد أيضاً

وفد جبهة النضال الشعبي الفلسطيني يزور مركز «شمس» ويبحث سبل تعزيز التعاون المشترك

وفد جبهة النضال الشعبي الفلسطيني يزور مركز «شمس» ويبحث سبل تعزيز التعاون المشترك

شفا – زار وفد من جبهة النضال الشعبي الفلسطيني مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية «شمس» …