
في غزة.. أمنيات العام الجديد بلون مختلف ، بقلم : د. سهير يوسف سحويل
مع حلول العام الجديد، وبينما يتبادل العالم التهاني والأمنيات الملونة، ترتسم في سماء غزة أمنيات من نوع آخر، أمنيات لا تعرف بريق الألعاب النارية ولا صخب الاحتفالات، بل تتوق إلى أبسط معاني الحياة التي أصبحت ترفًا بعيد المنال.نساء غزة، اللواتي يحملن على أكتافهن ثقل الحرب والنزوح والفقد، لا يحلمن بالهدايا الثمينة أو السفر حول العالم. أمنيتهن الأغلى هي أن يغفو أطفالهن ليلة كاملة دون أن يوقظهم دوي انفجار، وأن يستيقظن على صباح لا يحمل رائحة الموت، بل رائحة الخبز الطازج وقهوة الصباح.”أتمنى فقط أن أعود إلى بيتي، حتى لو كان كومة من الحجارة، على الأقل أعرف أنني في مكاني”، تقول إحدى الأمهات النازحات في خيمة لا تقيها برد الشتاء القارس. أمنيتها هذه هي صدى لأمنيات آلاف النساء اللواتي فقدن المأوى والأمان، وأصبح حلم العودة إلى جدران تحمل ذكرياتهن هو أقصى ما يطمحن إليه.
في العام الجديد، لا تطلب نساء غزة المستحيل. كل ما يردن هو وقف إطلاق النار، ولم شمل ما تبقى من عائلاتهن المشتتة، والحصول على كوب ماء نظيف دون عناء، وفرصة لأطفالهن للعودة إلى مقاعد الدراسة بدلاً من اللعب بين الركام.
إن أمنياتهن ليست مجرد أحلام شخصية، بل هي صرخة إنسانية مدوية في وجه عالم يبدو أنه قد اعتاد على مشهد معاناتهن. هي دعوة مفتوحة لتذكر أن خلف أرقام الضحايا والدمار، هناك قلوب ما زالت تنبض بالأمل، وأرواح تتشبث بحقها في حياة كريمة وآمنة. لعل العام الجديد يحمل لهن استجابة طال انتظارها، ويمنحهن السلام الذي يستحققنه.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .