
النظام الدولي المعاصر: صراع البقاء بين الأحادية القطبية والتعددية الناشئة ، بقلم : الأستاذ أمل قبها
لقد كان لانتهاء الحرب الباردة في النصف الأول من التسعينيات بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وما نتج عهنا ورافقها من تحركات على الساحة الدولية تبعات على المشهد الدولي ، دافعا إياه الى إعادة رسم خريطة العالم الاقتصادية والسياسية وصياغة نسق العلاقات الدولية الجديدة.
و قتها دخل العالم مرحلة عُرفت بـ”اللحظة الأحادية القطبية”، حيث انفردت الولايات المتحدة بصياغة القواعد للنظام الدولي. في ظل غياب الدب القطبي غير أن هذه الحقبة بدأت تتدحرج تدريجياً لصالح نظام أكثر تعقيداً يتسم بتعدد مراكز القوة, بالشقين الاقتصادي والعسكري. مثل صعود التنين الصيني والياباني والاتحاد الأوربي وتركيا اضافة الى تنامي وظهور قوى جديدة مثل البريكس بشكل سريع وملفت وعلى الجانب الاخر القوة العسكرية وترسانة العملاق الروسي وما لها من تحالفات وتجذبات في العالم .هذا أدى الى الصراع بين بقاء أحادية القطبية والحفاظ على هذا النظام من قبل الولايات المتحدة الامريكة وتقوية تحالفاتها العالمية وبين التعددية في ظل التنينبن الصيني والروسي ودول الصاعده والاتحاد الاوروبي
تآكل الأحادية وصعود التعددية
التحول نحو التعددية القطبية يعكس بالضرورة تغيراً جوهرياً في موازين القوى المادية والتقنية. فالدول تسعى باستمرار لتحقيق توازن القوى لضمان أمنها القومي في نظام عالمي يفتقر إلى سلطة مركزية واحدة . هذا التوجه يتجلى في محاولات الصين وروسيا بناء تحالفات موازية للمؤسسات الغربية، الأمر الذي أدى إلى حالة من الاستقطاب الدولي الحاد . ولم يعد التنافس مقتصراً على الاقتصاد، بل امتد ليشمل مجالات جديدة مثل “السيادة الرقمية” والذكاء الاصطناعي كأدوات للهيمنة الجيوسياسية .
. تحالف “أوكوس” كمتغير استراتيجي عسكري
يُعد تحالف “أوكوس” (AUKUS) بين الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا استجابة استراتيجية لمواجهة الصعود الصيني المتسارع. وفقاً للتحليلات، يهدف هذا التحالف إلى بناء حزام أمني وتقني في منطقة الإندو-باسيفيك لضمان تفوق المعسكر الغربي . ويُعد تزويد أستراليا بغواصات تعمل بالطاقة النووية خطوة نوعية في تعزيز الردع الاستراتيجي، بما يغير موازين القوى البحرية بشكل جذري .
. تكتل “بريكس+” والتحول الاقتصادي العالمي
في مقابل التحالفات العسكرية الغربية، برز توسع مجموعة “بريكس” بانضمام دول مثل مصر والإمارات وإثيوبيا وإيران، مما جعلها ركيزة اقتصادية للتعددية القطبية. هذا التوسع يُعد تحولاً جوهرياً، إذ باتت هذه الدول تسيطر على أهم الممرات المائية الحاكمة للتجارة الدولية مثل قناة السويس ومضيق هرمز . ومع انضمام قوى نفطية وديموغرافية كبرى، ارتفعت قدرة التكتل على تمثيل “الجنوب العالمي”، حيث أصبح يمثل أكثر من 37% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي بمقياس تعادل القوة الشرائية، وهو ما يشكل تحدياً مباشراً لهيمنة الدولار والنظام المالي الغربي .
. التداعيات على المنطقة العربية
تجد المنطقة العربية نفسها في قلب هذا التنافس العالمي نظراً لموقعها الجيوسياسي الحيوي. والاستراتيجي وتشير التقارير إلى أن انضمام دول عربية وازنة لمجموعة بريكس مصر الامارات يعكس رغبة إقليمية في تبني سياسة “تنويع الشركاء الاستراتيجيين” . هذا الصراع بين “أوكوس” عسكرياً و”بريكس” اقتصادياً يضع الدول العربية أمام تحدي الحفاظ على التوازن بين التزاماتها الأمنية مع الغرب ومصالحها التنموية مع الشرق.إضافتا الى التخبط بين الاتجاهين لما لهما تاثير على العالم العربي ..
في خضم هذا الانزياح العالمي للمشهد السياسي المتحول ، يرى البعض أن النظام الأحادي هو الحل الأمثل لاستقرار النظام الدولي، بينما يرى آخرون أن تعدد الأقطاب يفرض توازنات تمنع الصدام وتحقق تمثيلاً عادلاً لمصالح الدول الناشئة. وفي ظل هذا التجاذب، اختلفت توجهات الدول؛ فبعضها انخرط في تكتلات عسكرية واقتصادية، بينما فضّل البعض الآخر الانغلاق وتقوية السوق المحلي والتبادل التجاري غير المشروط. وفي الختام، يتبين أن إزالة أسباب الصراع والتوجه نحو التعاون الدولي وحوار الحضارات، مع الحفاظ على سيادة الدول والالتزام بالقانون الدولي، هو الضمان الوحيد للحد من الانزلاق نحو مواجهات كبرى أو حرب عالمية ثالثة.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .