
القلادة من دمي ، بقلم : سمر خضر الغانم
في القديم
كانت القرابينُ وسيلةً للتقرب من الآلهة،
الوسيطَ بين الأرض والسماء:
دمٌ وخمر،
أطباقٌ وغناء،
طقوسٌ وصلوات،
وكهنة.
وفي الحروب
صار الفقراءُ قرابينَ أخرى،
وسيطاً في ساحات العلن والخفاء:
دمٌ وعقائد،
أديانٌ وقطعان،
مرتزقةٌ وخفافيش،
وولاءاتٌ عمياء.
لكل زمن هرطقته،
أنا لا أناقش، أسأل فقط:
لماذا الدم؟
في المحرقة جسدي وجسدك
يصيران الطريق.
عند عتبتي
اخلع نعليك وصلِّ،
لأنني أشك، ولأنني أحاول.
لأنني أهبك قوةً من حيث لا تدري،
ولأنني أسمع نداء الأرض
يوم قصّت السماء أجنحتها.
لأنني ضالّة،
ولأنني لست ضالّة.
لأن أصابعي تلامس الخمسين،
ولأنني طفلة تعدّ الدعاسيق
على راحة يديك.
لأنني سرقتُ البيض
من قنّ الحكاية وقايضته بحلوى،
لأنني أركض،
ولأنني لا أركض.
لأنني أنثى
تحمل في رحمها المرايا،
لأنني حارّة
ولأنني قاسية.
ربما كان الشعر لعنةً أو تهمة، فليكن.
سأرتدي قمصاننا البيضاء
وأقترف جريمة الشعر،
ولو سال خمر روحي
على رجفات الموجة العاشرة.
في جرعة وعيٍ زائدة أغيّر ملامحي
أقص شعري الطويل وأطليه بالأحمر المطفي
أقص أنفي واضع مكانه ضفدعاً بلسان حلزوني
يلتهم الحشرات الضالة ههههه
أستبدل الفضول بصمتٍ حكيم،
وأعدك بذلك.
المرأة
ليس مكانها المطبخ، يا رجل.
الحوار
لغةُ الكشف والتعرّي،
جسرٌ بين المرئي واللامرئي،
ولغةُ الله
حين تغصّ الحناجر،
وحين يرقص الطريق
ويبكي.
الحوار
يدٌ على كتفك،
تشدّك وتحتضنك بقوة.
ثمة حوار
يشبه قرع الطبل الأجوف،
وآخر
كحبل غسيلٍ مثقل،
وثالث
كالرقص حافياً
على رملٍ ساخن.
وثمّة صمتٌ
يعزّي.
وثمّة أنا.
في ليلة رأس السنة
تمنيتُ
لو أُسكِتُ الضجيج بسكرٍ محترق.
الحرف
ليس إلا قرباناً يُوهب للإله،
والقلادة ليست إلا دمي.
سمر خضر الغانم
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .