
النقب ، هل يتحول إلى بؤرة توتر دائم ؟ بقلم : بديعة النعيمي
الترابين قبيلة بدوية تقطن منطقة النقب جنوب فلسطين، وقد أصبح أفرادها مواطنين في دولة الاحتلال بعد النكبة. يعيش جزء منهم في قرى معترف بها، بينما يقيم آخرون في قرى غير معترف بها، مما يجعل أبناء القبيلة يواجهون توترات مستمرة مع الاحتلال تتعلق بملكية الأراضي والاعتراف القانوني وتوفير خدمات البنية التحتية.
ما جرى مؤخرا خلال الأحداث الأخيرة في نهاية ديسمبر ٢٠٢٥ وبداية ٢٠٢٦، من اقتحام من قبل قوات شرطية لبلدة ترابين الصانع/النقب وتطويقها بالكامل، وما رافقها من رشق ل “بن غفير” بالحجارة، ثم إحراق خمس مركبات في بلدة “لهافيم”، ما هو إلا تعبير عن أزمة بنيوية ليست وليدة اللحظة. فالأزمة لها جذور تعود لعام ٤٨ حينما تم منح من بقي من بدو النقب الجنسية دون حل لمسألة الأرض، حيث اعتمدت دولة الاحتلال سياسة تجميعهم في بلدات مخططة، في مقابل رفض الاعتراف بعشرات القرى، ما أوجد واقعا من التهميش وغياب الخدمات، إلى جانب شعور دائم بعدم الاستقرار القانوني والوجودي. وقد كانت قبيلة الترابين، بوصفها من أكبر القبائل البدوية في النقب في صلب هذه الأحداث، سواء عبر التوطين القسري أو النزاعات على الملكية.
مع مرور السنوات تصاعدت الفوضى داخل المجتمع البدوي، الأمر الذي استغلته حكومات دولة الاحتلال المتعاقبة لتبرير تدخلاتها “الأمنية المشددة”.
وقد شكل وصول “بن غفير” إلى وزارة “الأمن القومي” نقطة انعطاف واضحة. فخلفيتة الأيديولوجية اليمينية المتطرفة تجعله ينظر إلى النقب باعتباره ساحة “فرض سيادة” بالقوة، وهو ما انعكس في خطابه وممارساته.
فاقتحام قرية الترابين الصانع، والطوق الأمني المشدد الذي فرض عليها، وحضور “بن غفير” ضمن حملات متكررة للنقب لفرض “هيبة الدولة” كما يدعي ولمكافحة “الجريمة والعنف”،ما هو إلا استهداف جماعي للعرب هناك كما يرى منتقديه بحسب ما نشر في جريدة “هآرتس” العبرية.
وهنا يأتي السؤال، هل كان رشق “بن غفير” بالحجارة، من قبل الترابين، كتعبير غاضب عن الإحساس بالإهانة والاختناق، أم أنه فعل لنواة بدأت تتشكل وستنفجر في وجهه ووجه دولته قريبا؟.
كذلك إحراق المركبات في البلدات المجاورة والذي مثل انتقال التوتر من داخل المجتمع البدوي إلى القرى المحيطة به، هل هو تطور سيؤدي إلى صراع اوسع يتحول فيه النقب إلى نموذج مصغر لصراع قومي داخلي، وإنذار بأن القوة وحدها لا تكفي للحفاظ على دولة الاحتلال من الزوال، وأن ما يعتبره “بن غفير” اليوم هوامش مهملة، سرعان ما تتحول غدا إلى مراكز توتر؟. وهل ما نقلته صحيفة “تايمز أوف اسرائيل/بالإنجليزي” من أن “الجيش الإسرائيلي اعترض طائرة مسيرة عبرت من مصر إلى داخل إسرائيل وكانت تحمل ٢٠ بندقية M-16 بالإضافة إلى ملحقاتها”، هو دليل على بداية لنمو بذور التوتر؟.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .