
أبي، يا حبيبي ، بقلم : ياسمين فؤاد عنبتاوي
أبي، يا حبيبي، هل تسمعني؟ هل تصلك كلماتي عبر هذا الفضاء الشاسع الذي يفصل بيننا؟ أتساءل، يا نور عيني، كيف حالك؟ هل أنت بخير في عالمك الجديد؟ هل وجدت الراحة التي طالما بحثت عنها؟
أبي، منذ رحيلك، والكون من حولي يبدو باهتًا، الألوان فقدت بريقها، والأصوات خفتت. كل شيء يذكرني بك، بابتسامتك الدافئة، بلمسة يدك الحنونة، بنظراتك الحكيمة. حتى الهواء الذي أتنفسه، يحمل عبق ذكرياتك.
أفتقدك يا أبي، أفتقد صوتك الذي يملأ البيت دفئًا، أفتقد نصائحك التي كانت بمثابة بوصلة ترشدني في دروب الحياة. أفتقد ضحكاتك التي كانت تزرع البهجة في قلبي، أفتقد حضنك الذي كان يمحو كل أحزاني.
أبي، لقد تركت فراغًا كبيرًا في حياتي، فراغًا لا يمكن لأحد أن يملأه. أشتاق إلى حديثنا المطول، إلى جلساتنا الهادئة، إلى نظراتك التي كانت تفهمني دون كلام. أشتاق إلى أن أراك، أن أسمع صوتك، أن ألمس يدك.
أتذكر يا أبي، عندما كنت طفلة صغيرة، كنت تمسك بيدي وتعبر بي الشارع، كنت تحميني من كل شر، كنت لي السند والقوة. والآن، أنا أقف وحيدة، أحاول أن أشق طريقي في الحياة، وأنت لست معي.
أبي، أعرف أنك في مكان أفضل، في جنة الخلد. أعرف أنك تنظر إلينا من الأعلى، وأنك فخور بنا. لكن الشوق يقتلني، والحنين يمزق قلبي.
أبي، أعدك أنني سأظل أحمل ذكراك في قلبي، وأنني سأتبع خطاك، وأنني سأكون الشخص الذي كنت ترغب أن أكونه. سأظل أتذكر كل كلمة قلتها، وكل نصيحة قدمتها، وسأعمل بها في حياتي.
أبي، يا حبيبي، إلى أن نلتقي مرة أخرى، سأظل أحبك، وسأظل أشتاق إليك. سأظل أدعو لك بالرحمة والمغفرة، وسأظل أؤمن بأنك في مكان آمن، وأنك تنعم بالسعادة الأبدية.
أبي، إلى اللقاء… إلى أن نلتقي.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .